في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأت قصة التحول الاقتصادي القطري في عام 1995، حين وقفت البلاد على عتبة تاريخية، بموارد نفطية محدودة كانت بالكاد تكفي المتطلبات الأساسية، وفي عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، شهد قطاع تنقيب وإنتاج الغاز قفزة تاريخية، تحولت بها الدولة من الاعتماد على النفط إلى عاصمة عالمية للغاز المسال، لتصبح تجربة تحتذي بها الدول المتقدمة.
وتمثلت أولى القفزات برؤية إستراتيجية وجرأة استثمارية، ففي تسعينيات القرن الماضي، كانت أسعار الغاز منخفضة وتكاليف إسالته وتصديره باهظة، مما جعل دولا كثيرة تتردد في هذا المجال، ولكن رؤية الأمير الوالد قادته لاتخاذ قرار جريء بالاستثمار المكثف في تطوير "حقل الشمال"، ليصبح أكبر حقل غاز طبيعي في العالم.
ووفقا لتقرير أعده للجزيرة أحمد مرزوق، فإن المرحلة الأولى قطفت فيها قطر أولى ثمار مشاريع الغاز العملاقة بتصدير أول شحنة في ديسمبر/كانون الأول 1996 إلى اليابان، وهو ما مثل نقطة التحول التاريخي للاقتصاد القطري.
وبعد ذلك، اعتمدت الدولة على بناء شراكات متينة مع كبرى شركات الطاقة العالمية لجلب التكنولوجيا المتقدمة والتمويل اللازم لتأسيس البنية التحتية المعقدة، من خطوط الإنتاج إلى عمليات الإسالة، ويشير التقرير إلى أن الأمير الوالد قاد خطط توسع طموحة عبر شركتي "قطر غاز" و"رأس غاز"، وتوالى تدشين خطوط الإنتاج الضخمة.
وفي السياق ذاته، انتقلت قطر إلى المرحلة التالية لتأمين وصول الغاز القطري إلى مختلف القارات دون الارتهان لشركات شحن خارجية، فأسست شركة "ناقلات" عام 2004، والتي بنت أحد أكبر وأحدث أساطيل نقل الغاز المسال في العالم.
وعلى المنوال ذاته، أسس الأمير الوالد مدينة "رأس لفان الصناعية" لتكون المركز الرئيسي والقلب النابض لصناعات الغاز، حيث تضم منشآت المعالجة ومحطات الإسالة، بالإضافة إلى ميناء رأس لفان الذي يعد أكبر ميناء تصديري للغاز المسال عالميا.
بحلول نهاية عام 2010، حققت قطر إنجازا تاريخيا بالوصول إلى طاقة إنتاجية بلغت 77 مليون طن سنويا، لتتربع كأكبر منتج ومصدر للغاز المسال في العالم.
وتأكيدا لهذا المعنى، نجحت قطر في صياغة سياسة تسويقية مرنة، مكنتها من إبرام عقود طويلة الأجل مع أسواق رئيسية في آسيا، كاليابان وكوريا الجنوبية والهند، إلى جانب الأسواق الأوروبية والأمريكية، مما جعل الاقتصاد القطري محصنا ومترابطا مع أمن الطاقة العالمي.
وفي خطوة تؤكد بعد النظر الإستراتيجي، كانت القفزة المبكرة بتدشين "جهاز قطر للاستثمار" عام 2005، لإدارة الفوائض المالية واستثمارها في بناء النهضة الاقتصادية الحديثة، من بنية تحتية واستثمارات خارجية وحقوق الأجيال القادمة.
وانعكست طفرة الغاز مباشرة على أداء الاقتصاد، فوفقا لبيانات البنك الدولي، نما الاقتصاد القطري بـ24 ضعفاً خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليرتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 8 مليارات دولار عام 1995 إلى حوالي 199 مليار دولار عام 2013.
كما سجل الاقتصاد، بحسب صندوق النقد الدولي، معدلات نمو هي الأعلى عالميا خلال تلك الفترة، إذ بلغ النمو الحقيقي 28% عام 2006، وظل عند مستويات مرتفعة مع دخول مشروعات جديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال الخدمة، وبفضل هذا الأداء، تحولت قطر إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال العقد الأول من الألفية.
كما يوضح التقرير أن قطر شهدت في عهد الأمير الوالد قصة نمو يقف الإنسان في مركزها بناتج إجمالي بلغ 200 مليار دولار، أي تضاعف بأكثر من 24 ضعفاً، ونصيب الفرد تجاوز 100 ألف دولار، ليستحق الأمير الوالد لقب "باني قطر الحديثة ومهندس نهضتها".
واستمرت المسيرة، حيث واصلت قطر في عهد خليفته الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التوسع، مع خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 126 مليون طن سنويا بحلول عام 2027، مما يعزز مكانة قطر كدولة رائدة في أمن الطاقة العالمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة