تباينت أوضاع أسواق الأضاحي هذا الموسم في عدد من الدول العربية، بين وفرة نسبية في المعروض وارتفاعات متفاوتة في الأسعار، وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والطاقة والرعاية البيطرية، إلى جانب تأثير التوترات الإقليمية على مسارات الاستيراد والشحن.
وتظهر المعطيات التي نقلها مراسلو الجزيرة نت من تجار ومربين ومستهلكين ومسؤولين في دول عربية عدة، أن الأسواق تشهد هذا العام تغيرا واضحا في سلوك المشترين، مع توجه عدد أكبر من الأسر إلى الأضاحي الأقل كلفة، أو المشاركة في أضحية واحدة، أو تأجيل قرار الشراء حتى الأيام الأخيرة قبل العيد، ترقبا لانخفاض الأسعار أو طرح عروض جديدة.
تشهد أسواق الأضاحي في مصر ارتفاعا ملحوظا في الأسعار هذا الموسم، مدفوعا بزيادة تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل والرعاية البيطرية والعمالة، إلى جانب اضطرابات الاستيراد من السودان نتيجة الحرب الدائرة هناك.
ويقول محمد صلاح، وهو تاجر أغنام بمحافظة الجيزة، إن أسعار الأعلاف ارتفعت بأكثر من 30% هذا العام، وخاصة فول الصويا والذرة.
ويؤكد الطبيب البيطري محمد عماد أن أسعار الخدمات البيطرية ورسوم الكشف والمتابعة ارتفعت بسبب زيادة تكاليف التشغيل، مشيرا إلى أن أسعار اللحوم نفسها ارتفعت بنحو 20%، إذ وصل سعر الكيلو إلى نحو 470 جنيها (8.8 دولارات) بعد أن كان يتراوح بين 380 جنيها (7.1 دولارات) و400 جنيه (7.5 دولارات) قبل شهرين تقريبا.
كما وفرت الوزارة نحو 15 ألف رأس مما يعرف محليا بـ"الأضاحي البلدية" بأسعار مخفضة، حددت عند 190 جنيها (3.56 دولارات) لكيلو الأبقار، و160 جنيها (3 دولارات) للجاموس، و220 جنيها (4.13 دولارات) للأغنام، و240 جنيها (4.5 دولارات) للماعز، و200 جنيه (3.75 دولارات) للإبل.
لكن محمد عبد العظيم، الذي اعتاد شراء الأضحية من منافذ وزارة الزراعة، يقول للجزيرة نت إن الكميات المعروضة هذا العام كانت محدودة للغاية، موضحا أن باب الحجز أغلق في غضون ساعات قليلة فقط بسبب الإقبال المرتفع.
ويقول مصدر في شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية إن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود رفعت أسعار اللحوم والأضاحي بنسبة لا تقل عن 15%، نتيجة ارتفاع تكاليف نقل الأعلاف والمواشي.
يقول شعلالي الحاج رئيس غرفة الفلاحة لولاية عين الدفلى (138 كلم غرب العاصمة الجزائرية) وعضو اتحاد الفلاحين إن أكثر ما يؤثر على تكلفة تربية الماشية في الجزائر هو تكلفة الأعلاف، خاصة وأن المربين لا يزالون يواجهون ارتفاعا في تكاليفها، رغم بعض الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف الأعباء.
ويوضح المتحدث نفسه أن أسعار أعلاف أخرى لا تزال مرتفعة، وهو ما ينعكس على كلفة التسمين والإنتاج بشكل عام ومنه على كلفة التربية.
وأما بخصوص تأثير الأمطار وتحسن المراعي، فيرى شعلالي الحاج أن التساقطات الأخيرة ساهمت في عودة الغطاء النباتي ووفرة المراعي الطبيعية، مما سمح للمربين بالاعتماد أكثر على الرعي وخفّض جزءا من تكاليف التربية مقارنة بالسنوات الماضية التي اتسمت بالجفاف.
وفيما يتعلق بالمعروض من الأضاحي، يوضح المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك، فادي تميم، أن الأسواق تشهد هذا الموسم وفرة في رؤوس الماشية، تقابلها حالة ركود في حركة البيع، نتيجة توجه عدد كبير من العائلات إلى التسجيل عبر منصة بيع الأضاحي المستوردة ضمن برنامج استيراد مليون رأس غنم.
ويقول تميم في تصريح للجزيرة نت إن هذه المبادرة جاءت لفائدة العائلات التي اعتادت أداء شعيرة الأضحى، لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المنتج المحلي.
ورغم ذلك، تبقى الكميات المستوردة محدودة مقارنة بحجم الطلب، إذ لا تمثل -وفق تقدير تميم- سوى ثلث احتياجات السوق.
وبخصوص الأسعار، يشير المتحدث نفسه إلى تسجيل زيادات معتبرة مقارنة بالموسم الماضي، موضحا أن أسعار بعض الخراف التي تراوحت بين 90 ألفا و100 ألف دينار (نحو 677 دولارا و753 دولارا) في عيد الأضحى الماضي، ارتفعت هذا العام إلى ما بين 140 ألفا و150 ألف دينار ( 1054 و1129 دولارا) بفارق قد يصل إلى 30 ألف دينار ( 226 دولارا) حسب وزن الأضحية.
ويقول تميم إن السلطات الجزائرية حدّدت سقف سعر الأضاحي المستوردة عند 50 ألف دينار (376 دولارا)، وهو ما ساهم في الحد من تأثير تكاليف النقل والاستيراد على السعر النهائي الموجه للمستهلك.
وتشهد السوق الجزائرية هذا الموسم حالة ركود في حركة بيع الأضاحي، رغم تزايد تنقل المواطنين بين الأسواق ومراقبة الأسعار عن قرب، في ظل ارتفاع لافت انعكس على قرارات الشراء لدى كثير من العائلات.
ويقول الموظف أمين للجزيرة نت إنه لن يقتني أضحية محلية هذا العام بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، معتبرا أنها "مبالغ فيها ولا تعكس القدرة الشرائية"، مضيفا أنه سجل نفسه في منصة الأضاحي المستوردة باعتبارها أكثر ملاءمة لدخله الشهري.
ويؤكد عمار، وهو من سكان الجزائر العاصمة، في حديث للجزيرة نت أنه لجأ إلى خيار بديل لتخفيف الكلفة، إذ اتفق مع شقيقه وصهره على شراء عجل واقتسامه، موضحا أن هذا الخيار أوفر بكثير من اقتناء ثلاثة أكباش بأسعار مرتفعة تصل إلى 130 ألف دينار (978 دولارا).
في سوق للأضاحي بمدينة تمارة الواقعة بضواحي العاصمة المغربية الرباط، يمتزج غبار الساحة برائحة الصوف والتبن، بينما يسيطر الترقب على الأجواء، ورغم التطمينات الرسمية بوفرة رؤوس الأغنام، فإن العرض في هذا السوق الشعبي لا زال محتشما.
يقول أحد تجار الماشية في حديث للجزيرة نت إن الوضع سيتغير مع اقتراب عيد الأضحى. ويضيف "في الأيام القليلة القادمة سيمتلئ السوق بشاحنات قادمة من الناظور وبني ملال وقلعة السراغنة وغيرها من المدن"، غير أن بعض المواطنين يرجحون أن التجار ينهجون سياسة التقطير في العرض للحفاظ على الأسعار المرتفعة.
ويشير أحد رواد هذه السوق إلى أحد الخرفان من سلالة "الصردي" ويسأل عن السعر يجيبه التاجر: 6500 درهم (نحو 650 دولارا)، فيدير ظهره ويغادر بوجه تعلوه الحيرة، فالسعر لا يشجع على التفاوض والشراء.
ويفسر هذا الركود المؤقت بكون شريحة واسعة من الموظفين في القطاع الحكومي تؤجل الشراء إلى حين صرف الرواتب، فيما يراهن الكثيرون على أن كثرة العرض ستجبر التجار على خفض الأسعار في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.
على النقيض تماما، توفر الأسواق التجارية الكبرى تجربة مغايرة، ويعرض أحدها في العاصمة الرباط السلالات الأكثر طلبا في عيد الأضحى بالمغرب وهي "الصردي" و"تمحضيت" و"بني كيل" في فضاءات مهيأة ومنظمة.
ويعتمد هذا السوق وغيره من الأسواق الكبرى نظام التسعير للكيلوغرام الواحد، ورغم أن هذا النظام يجذب فئة معينة ويكفيها عناء البحث المضني في الأسواق التقيلدية ويجنبها الوقوع فريسة للوسطاء، إلا أن الأضاحي المسعرة بالكيلوغرام سجلت بدورها أرقاما لا ترضي فئات من الزبائن، إذ يتراوح حسب سلالة الأغنام ما بين 78 و85 درهما للكيلوغرام (ما بين 7.8 و8.5 دولارات)، ما جعل المواطنين غير راضين عن تلك الأسعار لأنها لا تعكس حسب رأيهم وفرة القطيع المعلن عنه.
ويوضح ميلود الإسماعيلي، وهو من مربي الماشية الكبار في عين بني مطهر شرقي المغرب، أن أسعار الأعلاف عرفت ارتفاعا صاروخيا أثقل كاهل المربين، ناهيك عن ارتفاع تكاليف النقل نتيجة غلاء المحروقات، ثم ندرة اليد العاملة بسبب الهجرة.
وأضاف الإسماعيلي في حديث للجزيرة نت أن الأمطار المتأخرة التي شهدتها المنطقة في فبراير/شباط ومارس/آذار، رغم نفعها للمراعي، إلا أنها لم تؤثر على تكلفة خروف العيد، لأن الأخير يحتاج للأعلاف المركبة وليس رعي الكلأ في المراعي ليصل إلى الوزن والجودة المطلوبين في عيد الأضحى.
ومع ذلك، يقول إن وفرة القطيع في السوق الوطني ستنعكس على الأسعار، موضحا أنها تتراوح في المجمل ما بين 3 آلاف و4 آلاف درهم (ما بين 300 و400 دولار).
وينبه على أن ما يروج في مواقع التواصل الاجتماعي من بلوغ الأسعار إلى 7 آلاف أو 8 آلاف درهم (ما بين 700 و800 دولار) لا يعكس الحقيقة، بل هي مجرد حالات استثنائية يتم تضخيمها.
تشهد أسواق الأغنام في دمشق ارتفاعا ملحوظا في أسعار الأضاحي، ويرجع تجار الأغنام هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل من بينها زيادة أسعار الأعلاف وارتفاع سعر صرف الدولار، وبالدرجة الأولى نشاط حركة التصدير التي أثرّت على وفرة الأغنام في الأسواق المحلية.
وفي هذا السياق، أوضح تاجر الأغنام مأمون خلف، من منطقة الزبلطاني في دمشق، أن أسعار الأعلاف تواصل ارتفاعها بشكل مستمر بالتزامن مع تقلبات سعر صرف الدولار، مشيرا إلى أن سعر كيلو العلف وصل إلى نحو 6800 ليرة سورية (نحو نصف دولار) بعدما كان بحدود 4800 ليرة.
وحسب عدد من تجار الأغنام في دمشق فإن كلفة الطب البيطري لم ترتفع، في حين ارتفعت أسعار النقل والعمالة، إضافة إلى المشتقات النفطية بعد الحرب على إيران في آخر فبراير/شباط الماضي، إلا أن تأثير هذا الارتفاع كان محدودا عليهم، خاصة وأنهم يجلبون أغنامهم من سوق نجها القريب من دمشق.
ويقول دحام الفاعوري، وهو تاجر ومربي أغنام في حمص، إن الأمطار كانت غزيرة هذا العام، مما وفر مراعي طبيعية وخفف معاناة المربين مع الأعلاف والدواء في كل المحافظات، على عكس السنوات الماضية التي كانت الأمطار تقتصر فيها على محافظات دون أخرى.
زيادة حجم تصدير الأغنام السورية إلى دول الخليج أسهمت في ارتفاع أسعارها بالأسواق السورية (الجزيرة)وقال تاجر الأغنام علي خلف، من سوق باب شرقي في دمشق، إن متوسط سعر الأضحية كان يقارب مليونين ونصف المليون ليرة في الأعياد الماضية (220 دولارا وفق سعر الصرف حينها)، في حين وصل هذا العام إلى نحو 6 ملايين ليرة ( 441 دولارا)، مشيرا إلى وجود نقص واضح في أعداد الأغنام المتاحة محليا.
وبدوره، أضاف مأمون الخلف أن سعر كيلو الغنم يتراوح حاليا بين 90 و95 ألف ليرة ( 6.5 إلى 7 دولارات)، مقارنة بما بين 50 و55 ألف ليرة في العيد الماضي (كانت بنحو 5 دولارات على سعر الصرف حينها).
وأشار خلف إلى أن ارتفاع الأسعار يعود من جهة إلى ارتفاع سعر الدولار، ومن جهة أخرى إلى فتح باب التصدير إلى الخارج، مما أدى إلى تقليص الكميات المتوفرة في السوق المحلية.
أما تاجر الأغنام كمال قويرة، من سوق باب شرقي، فيقول إن التصدير أسهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار وتراجع حركة البيع، موضحا أن سعر كيلو الخروف وصل إلى ما بين 90 ألفا و100 ألف ليرة (ما بين 814 دولارا و904 دولارات)، بعدما كانت الأغنام متوفرة بأسعار أقل في السابق، قبل أن ترتفع بشكل كبير وتتراجع أعدادها في الأسواق بسبب التصدير.
ويشير الفاعوري إلى أن هناك إقبالا كبيرا هذا العام على الشحن إلى دول الخليج، فالمملكة العربية السعودية وحدها تحتاج هذا الموسم إلى قرابة مليون رأس من خروف النعيمي السوري.
من سوق الغنم في باب شرقي في دمشق (الجزيرة)تشهد أسواق الأضاحي في الأردن وفرة في المعروض من الأغنام البلدية والمستوردة، إلا أن الأسعار مرشحة للارتفاع بنسبة تصل إلى 10% مقارنة بالعام الماضي، وفق تقديرات رسمية ومهنية.
وتقول وزارة الزراعة الأردنية إن ارتفاع أسعار اللحوم البلدية يعود بشكل رئيسي إلى زيادة كلفة الأعلاف، مشيرة إلى أنها اتخذت إجراءات لتقييد تصدير الأغنام إلى دول الخليج بهدف الحفاظ على وفرة السوق المحلية وضبط الأسعار قبل عيد الأضحى.
من جهته، يقول رئيس جمعية مربي المواشي زعل الكواليت إن سعر كيلو الخروف البلدي يبلغ بالمتوسط نحو 5.5 دنانير (7.75 دولارات)، مما يعني أن سعر الخروف بوزن 50 كيلوغراما يصل إلى نحو 275 دينارا (388 دولارا).
ويضيف الكواليت أن كلفة التربية ارتفعت نتيجة زيادة أسعار الذرة والصويا والطاقة والرعاية البيطرية والعمالة، مشيرا إلى أن سنوات الجفاف الماضية أثرت سلبا على المراعي وعلى إقبال المربين على تربية الأغنام.
ويؤكد أن السوق لا يعاني نقصا في الأضاحي، مع توفر الخراف البلدية والرومانية والسورية، مشيرا إلى أن ارتفاع كلفة الشحن والتأمين وزيادة الطلب العالمي على الخراف الرومانية رفع أسعارها، ليصل سعر كيلو الخروف الروماني إلى نحو 6 دنانير (8.46 دولارات).
أما تاجر اللحوم سمير المصاروه فيؤكد وجود اكتفاء ذاتي ووفرة واضحة في السوق المحلية، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 10% مقارنة بالأعوام الماضية.
ويقول تاجر اللحوم نبيل أبو صقر إن سلوك المشترين لم يختلف كثيرا، باستثناء تراجع بسيط في الطلب، موضحا أن كثيرا من الأسر تؤجل الشراء حتى الأيام الأخيرة قبل العيد اعتقادا بأن الأسعار ستنخفض مع رغبة التجار في تصريف الفائض لديهم من الأغنام.
بدوره يرى رئيس اتحاد المزارعين الأردنيين محمود العوران أن بعض الارتفاعات "غير مبررة"، مرجحا أن يكون بعض "تجار الأزمات" وراء الزيادات الكبيرة التي شهدها السوق.
ويشير العوران إلى أن الأسعار ارتفعت بأكثر من 30% و40% في بعض الحالات، رغم أن الارتفاع الطبيعي الناتج عن كلفة الإنتاج والطاقة لا يجب أن يتجاوز 10 إلى 15%.
سعر الخروف البلدي والسوري في قطر وصل إلى 548 دولارا مقابل 438 دولارا الموسم الماضي (الجزيرة)تشهد أسواق الأضاحي في قطر ارتفاعا ملحوظا في الأسعار هذا الموسم، وسط زيادة تكاليف الأعلاف والنقل والرعاية البيطرية والعمالة، إلى جانب تأثير التوترات الإقليمية على مسارات الاستيراد.
ويقول تاجر ومربي المواشي صلاح الكواري إن أسعار الخراف ارتفعت بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، موضحا أن سعر الخروف البلدي والسوري وصل إلى نحو 2000 ريال ( 548 دولارا) بعد أن كان في حدود 1600 ريال (نحو 438 دولارا) الموسم الماضي.
وأضاف أن أسعار الأغنام السودانية تتراوح حاليا بين 1400 و1600 ريال (نحو 383-438 دولارا) بعد أن كانت بين 1100 و1300 ريال، فيما تجاوز سعر الخروف الصومالي 800 ريال (نحو 219 دولارا) بعد أن كان أقل من 600 ريال ( 164 دولارا).
ويشير الكواري إلى أن السوق تشهد وفرة متفاوتة من الأضاحي مع استمرار تدفق الشحنات عبر القنوات البرية، إلا أن ارتفاع الكلفة أثر على حجم العرض الفعلي لبعض الأصناف.
من جهته، يقول تاجر ومربي المواشي جابر مفاد المري إن ارتفاع تكاليف الوقود والشحن والتأمين واضطراب بعض طرق النقل انعكس بصورة مباشرة على الأسعار.
ويضيف أن كثيرا من الأسر باتت تتجه إلى أضاحٍ أصغر حجما أو إلى الاشتراك في أضحية واحدة، بينما يؤجل آخرون قرار الشراء حتى الأيام الأخيرة ترقبا لأي انخفاض محتمل في الأسعار.
وفي المقابل، تؤكد وزارة البلدية القطرية أن المخزون الحالي من الأغنام المحلية والكميات التي يتم استيرادها كافية لتغطية احتياجات السوق في عيد الأضحى.
ويقول المواطن القطري سعد البدر إن مبادرة الحكومة لدعم الأضاحي للمواطنين خففت بصورة كبيرة من الأعباء المالية، إذ يحصل المواطن الذي يزيد عمره على 18 عاما على خروف مدعوم بسعر 1000 ريال (274 دولارا)، وهو ما يراه سعرا مناسبا مقارنة بأسعار السوق الحالية.
سوق للأضاحي في الكويت (الجزيرة)يقول رئيس الاتحاد الكويتي لمربي الماشية محمد صالح البغيلي في تصريح للجزيرة نت إن أسعار الأضاحي في البلاد تشهد استقرارا نسبيا، مشيرا إلى أن السوق يخضع لسيطرة وانضباط بدعم مباشر من المنتجين والمربين في مختلف مناطق الكويت.
وقال البغيلي إن توفر أعداد كبيرة من المربين في البلاد يسهم في تلبية الطلب المحلي على الأضاحي، متوقعا أن تكون الأسعار في موسم العيد مناسبة، وبما يضمن توفر أضاحي في متناول الجميع.
وأشار إلى أن الأسعار تختلف حسب النوع، إذ تتراوح أسعار الخروف المحلي بين 130 و170 دينارا (ما بين 420 و520 دولارا)، بينما تتراوح بعض الأنواع الأخرى مثل الشفالي بين 80 و100 دينار (ما بين 259 و323 دولارا)، والنجدي بين 120 و140 دينارا (ما بين 388 و453 دولارا)، وفقا للنوع والعمر وبلد المنشأ.
وذكر فوزي المطيري نائب رئيس الجمعية الكويتية للثروة الحيوانية والأمن الغذائي أن سوق الأغنام في البلاد تشهد وفرة في المعروض، وهو ما أدى لاستقرار الإمدادات.
وقال المطيري للجزيرة نت إن الموسم الحالي تميز بتحسن في الظروف المناخية والبيئية وازدياد المراعي في عدد من مناطق الكويت بفضل هطول الأمطار.
الكثير من المضحين يفضلون الماعز لأسباب اقتصادية أو صحية (الجزيرة)غير أنه أشار إلى أن أسعار الأعلاف عالميا ما زالت تشكل أحد العوامل المؤثرة في التكلفة، مبينا أن سعر كيس العلف (50 كيلو) يبلغ نحو 6 دنانير (9.7 دولارات)، فيما يصل سعر ربطة البرسيم إلى نحو 4.5 دنانير ( 14.5 دولارا).
وداخل سوق الأغنام في منطقة صفاة الغنم في العاصمة الكويت، يقول بائع الماشية أبو معاذ للجزيرة نت إن الأضاحي متوفرة بمختلف أنواعها في السوق.
وأوضح أن الدولة حرصت مبكرا على توفير الأضاحي عبر تنشيط عمليات الاستيراد، مما ساهم في استقرار السوق وتنوع الخيارات المتاحة أمام المضحين، مشيرا إلى أن الأسعار تبدأ من نحو 140 دينارا (453 دولارا) للخروف المحلي وتختلف بحسب الأنواع الأخرى والحجم.
وأضاف أن الجهات الرقابية تواصل حملاتها على أسواق الأغنام للتأكد من سلامة الأضاحي والالتزام بالأسعار المعلنة، بما يعزز استقرار السوق ويحافظ على حقوق المستهلكين.
وأشار أبو معاذ إلى ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف على المستوى العالمي، إلا أن دعم الدولة للمربين ساهم في الحفاظ على توازن السوق واستقرار الأسعار، متوقعا تحسنا تدريجيا في الفترة المقبلة مع زيادة المعروض واستمرار حركة الاستيراد.
أسعار الأضاحي بلبنان في العموم مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين (الجزيرة)يقول مربي المواشي عبد سميح للجزيرة نت إن كلفة تربية الأغنام ارتفعت بشكل ملحوظ هذا الموسم نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف التي باتت تشكل أكثر من 60% من إجمالي الكلفة، ويضيف أن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والأدوية البيطرية زاد من الأعباء التشغيلية، في وقت انعكس فيه ارتفاع سعر البنزين، الذي بلغ نحو 0.91 دولار للتر في مارس/آذار 2026، على كلفة النقل والتوزيع.
ويشير إلى أن تبعات ارتفاع الوقود والشحن والتأمين لم تقتصر على التربية فقط بل انسحبت أيضا على أسعار الأضاحي، خصوصا مع اعتماد لبنان على الاستيراد لتأمين جزء أساسي من المواشي والأعلاف. كما أن أي اضطراب على المعابر أو الطرق البرية يرفع كلفة النقل والتخزين، ومن ثم السعر النهائي للمستهلك.
في الأسواق تسود وفرة نسبية في الأضاحي هذا الموسم بفعل استمرار الاستيراد إلى جانب الإنتاج المحلي، إلا أن الأسعار تبقى مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية.
ويقول يوسف أبو حمزة، وهو صاحب ملحمة، للجزيرة نت إن سعر كيلو الخروف يقارب 6 دولارات، ما يرفع ثمن الخروف بوزن 55 كيلوغراما إلى نحو 330 دولارا، فيما تتجاوز بعض العجول حاجز 2000 دولار.
يؤكد بائع المواشي حسين العلي للجزيرة نت أن ارتفاع الأسعار دفع شريحة واسعة من العائلات إلى تقليص حجم الأضحية أو اللجوء إلى خيار المشاركة بين أكثر من أسرة.
ويضيف أن كثيرا من الزبائن يكتفون بالاستفسار عن الأسعار دون إتمام عملية الشراء، فيما يترقب آخرون الأيام الأخيرة قبل العيد على أمل تراجع الأسعار، في وقت يبقى فيه سعر الخروف بين 270 و300 دولار بعيدا عن متناول العديد من الأسر مقارنة بمستوى الدخل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة