يُعد قطاع الفولاذ في إيران، وفق الخطاب الرسمي وبيانات الجهات الصناعية الإيرانية، أحد أكبر قطاعات الصناعة التحويلية في البلاد.
وضمن الخطط الصناعية التي انتهى أفقها في مارس/آذار 2026، ظل الهدف المعلن هو الوصول إلى 55 مليون طن من الفولاذ الخام سنويا، مع رفع الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 52 مليون طن.
وتعرض المصادر الإيرانية هذه الصناعة بوصفها سلسلة شبه متكاملة تبدأ من خام الحديد ومركزاته وكريات التكوير، ثم الحديد الإسفنجي، فالفولاذ الخام، وصولا إلى المنتجات النهائية.
وعلى مستوى التجارة الخارجية، تشير البيانات الإيرانية إلى أن قيمة صادرات سلسلة الفولاذ بلغت نحو 7.6 مليارات دولار في السنة الإيرانية 1402، أي بين مارس/آذار 2023 ومارس/آذار 2024، ثم تراجعت في 1403 (انتهى يوم 19 مارس/آذار 2025) بنحو مليار دولار.
لكن بيانات الأشهر العشرة الأولى من 1404، أي من مارس/آذار 2025 إلى يناير/كانون الثاني 2026 تقريبا، أظهرت عودة الصادرات إلى الارتفاع، مع تجاوز قيمتها 6.5 مليارات دولار ونموها بنحو 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وتظهر بيانات جمعية منتجي الفولاذ الإيرانية أن إيران تميل إلى أن تكون مصدّرا صافيا للفولاذ من حيث الكميات، ولا سيما في الفولاذ الوسيط.
ففي السنة الإيرانية 1403 بلغت صادرات المنتجات الفولاذية نحو 3.945 ملايين طن مقابل واردات بنحو 1.576 مليون طن، فيما بلغت صادرات الفولاذ الوسيط نحو 6.093 ملايين طن مقابل واردات محدودة جدا في حدود 6 آلاف طن.
وهذا يعني أن إيران تستورد بعض الأصناف، خاصة بعض المنتجات النهائية أو المتخصصة، لكنها في المحصلة العامة تميل إلى التصدير الصافي.
مع ذلك، فإن وصف هذه الحالة بأنها قدرة تصديرية بصيغة مطلقة ليس دقيقا. فإيران لا تعمل في ظروف تجارية طبيعية، بل تحت ضغط العقوبات وصعوبات الشحن والتأمين والتحويلات المالية واستعادة عوائد التصدير.
ولذلك فالأدق القول إن إيران تمتلك فائضا إنتاجيا قابلا للتصدير وتحقق صادرات فعلية، لكن تحويل هذا الفائض إلى تدفقات تصديرية مستقرة يظل مقيدا بالعقوبات والقيود المالية واللوجستية.
ولا تنفصل هذه الصورة عن أزمة الطاقة، التي تعد من أبرز اختناقات القطاع. فالمصادر الإيرانية تتحدث عن قيود كهربائية واختناقات في إمدادات الغاز أثرت في وتيرة الإنتاج.
وفي الأشهر الأولى من السنة الإيرانية 1404 لم يتجاوز نمو الإنتاج 0.7%، فيما تحدثت الجمعية عن تخفيضات حادة في الكهرباء منذ ربيع 2025.
وبذلك تبدو مشكلة الفولاذ الإيراني مرتبطة ليس فقط بحجم المصانع، بل أيضا بقدرة البلاد على تشغيل الطاقات القائمة بصورة مستقرة.
وتقود هذه الصناعة شركات رئيسية مثل "فولاذ مباركة" في أصفهان، التي تمثل القطب الأبرز في الفولاذ المسطح، و"فولاذ خوزستان" في الأهواز، وهي من أهم منتجي الفولاذ الخام، إضافة إلى "ذوب آهن أصفهان"، الذي يحتل موقعا بارزا في الفولاذ الإنشائي وقضبان السكك الحديدية.
وفي المحصلة، تمتلك إيران صناعة فولاذ كبيرة ومتشعبة وفائضا إنتاجيا واضحا، كما تشير الأرقام إلى أنها مصدّر صافٍ للفولاذ من حيث الكميات، خاصة في الفولاذ الوسيط.
لكن هذا الفائض لا يتحول إلى قدرة تصديرية حرة ومستقرة، لأن القطاع يعمل تحت ضغط مزدوج يتمثل في العقوبات والقيود التجارية من جهة، واختناقات الطاقة من جهة أخرى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة