عبر مواطنون سوريون عن مواقف متباينة بشأن فواتير الكهرباء بالتسعيرة الجديدة بعد أن أصدرت مديرية كهرباء دمشق -الأسبوع الماضي- الدورة السادسة والأخيرة من فواتير العام 2025.
وتغطي هذه الفواتير استهلاك شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر الماضيين، في وقت وصف مواطنون القيم المستحقة بأنها "باهظة" مقارنة بدخولهم المحدودة.
وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي -ضمن خطة إصلاح قطاع الكهرباء وتحقيق الاستدامة- اعتماد تعرفة جديدة موزعة على شرائح استهلاك مختلفة، على أن يبدأ التطبيق مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وكشف مصدر مطلع في وزارة الطاقة للجزيرة نت أن التسعيرة المنزلية تعتمد شريحتين رئيسيتين:
وأشار المصدر – فضل عدم ذكر اسمه- إلى أن الشريحة الأولى مدعومة بنحو 60%، إذ تبلغ الكلفة الفعلية للإنتاج قرابة 1500 ليرة للكيلوواط/ساعة، بينما تقترب الشريحة الثانية من التكلفة الحقيقية للتوليد التقليدي.
وأكد أن جميع الاستهلاك منذ بداية الشهر الجاري يُحتسب وفق التعرفة الجديدة، مضيفا أن متوسط التغذية الكهربائية يقترب من 8 ساعات يوميا، مع تحسن نسبي نتيجة زيادة الإنتاج وتقليل التعديات على الشبكة.
وأثار صدور الفواتير الجديدة ردود فعل غاضبة، إذ قال مواطنون إن القيم قفزت بما بين 50 و100 ضعف بحسب الاستهلاك.
وقالت المواطنة سورية رشا حجازي إن الأولوية بالنسبة لها "للطعام والدواء قبل الكهرباء"، مؤكدة أن دخلها لا يسمح بدفع مئات آلاف الليرات شهريا، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وغياب الرقابة على الأسواق.
وأشار الموظف أحمد زين إلى أن فاتورته بلغت 800 ألف ليرة (نحو 69 دولارا)، أي ما يعادل راتب شهر كامل تقريبا، موضحا أن استهلاكه محدود ولا يضم أجهزة تكييف أو تدفئة كهربائية، ومع ذلك يجد صعوبة في السداد.
وأضاف أنه لن يدفع قبل تركيب عداد يضمن دقة الفوترة وشفافيتها.
في المقابل رأى المواطن السوري خزيمة عبدو أن التسعيرة الجديدة "خطوة ضرورية" لإصلاح القطاع ومنع الانهيار المالي، معتبرا أن الدعم السابق غير المستدام أدى إلى هدر الموارد وعجز كبير.
وقال عبدو إن ترشيد الاستهلاك بات ضرورة، وإن الشفافية في الفوترة والعدادات الذكية قد تسهم في عدالة التوزيع وتحسين الخدمة تدريجيا، خصوصا مع الجهود المبذولة لزيادة إمدادات الغاز وإعادة تأهيل الحقول.
وفي آخر تصريح له -الخميس الماضي- اعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أن مشكلة الطاقة في سوريا تكمن في اعتماد المواطنين على الكهرباء في الطبخ والتبريد والتدفئة والإنارة، دون الاعتماد على المازوت في التدفئة، لأن الكهرباء كانت شبه مجانية.
وقال: "حتى في حال زيادة حجم التوليد وتشغيل كامل المحطات الموجودة لتوليد 4500 ميغاواط، فقد يتحسن التقنين ساعتين أو ثلاث ساعات فقط، لأن المواطنين سيحافظون على عاداتهم بالاعتماد على الكهرباء شبه المجانية".
وأشار إلى أن هذا النمط من الاستهلاك لا يقتصر على المواطنين فقط، بل يشمل الموظفين أيضا، إذ يتركون أجهزة التكييف تعمل عند مغادرتهم دوائرهم، موضحا أن خسائر دعم الكهرباء وصلت إلى ملياري دولار خلال الفترة الماضية.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن التعرفة تقترب من الكلفة الحقيقية للإنتاج، يرى مواطنون أن المشكلة الأساسية تكمن في فجوة كبيرة بين الأسعار الجديدة ومستوى الدخل، ما يجعل الفواتير عبئا يفوق قدرة شريحة واسعة على الدفع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة