في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "فوضى عارمة" إذا ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاته الجمركية العالمية في الجلسة المقررة اليوم الأربعاء.
وفي منشور مطوّل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الرئيس الأميركي: "نحن في ورطة" إذا حكمت المحكمة العليا ضد هذه التعريفات.
وحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإن هذا يعد اختبارًا قانونيًا حاسمًا لاستراتيجية ترامب الاقتصادية المثيرة للجدل.
وأضاف ترامب أنه سيكون من الصعب إلغاء التعريفات، إذ يمكن للشركات والدول المطالبة باسترداد الأموال، وقال: "سيستغرق الأمر سنوات عديدة لتحديد المبلغ الذي نتحدث عنه، وحتى تحديد الجهة التي ستدفع، ومتى، وأين".
وتابع: "ستكون فوضى عارمة، ومن شبه المستحيل على بلادنا أن تدفع".
وتنظر المحكمة اليوم فيما إذا كان بإمكان ترامب استخدام قانون الطوارئ، الذي لم يُستخدم من قبل، لفرض ضرائب على الواردات، حسب بلومبيرغ.
وقضت محاكم أدنى درجة بأن ترامب تجاوز صلاحياته بالاستناد إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 لتبرير رسومه "المعاملة بالمثل" الشاملة التي تستهدف شركاء أميركا التجاريين، بالإضافة إلى رسوم منفصلة موجهة إلى الصين وكندا والمكسيك.
ولا تزال التعريفات الجمركية المستندة إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية سارية المفعول في انتظار البت في الدعوى القضائية.
ونقلت مجلة فورتشن الأميركيةعن مذكرة للمحللتين آمي هو وجويس تشانغ من بنك "جيه بي مورغان" أنه: "لا يزال الخبراء القانونيون يتوقعون أن تحكم المحكمة العليا ضد استخدام صلاحيات الطوارئ [بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية] لفرض تعريفات جمركية، لكنهم يشيرون إلى أن كل أسبوع يؤخر فيه قرار المحكمة العليا يزيد من احتمالية فوز إدارة ترامب".
وأضافتا: "تاريخيًا، تحتفظ المحكمة العليا بأهم قراراتها لنهاية دورتها في يونيو/حزيران، ما يتيح مداولات مطولة". وكتبتا أن قضيتي المحكمة العليا المتعلقتين بقانون الرعاية الصحية الميسرة قد أُجّلتا إلى يونيو/حزيران المقبل.
وتتجاوز المبالغ المحتمل ردها 135 مليار دولار، وفق المحللتين.
وإذا قضت المحكمة العليا بعدم جواز استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض التعريفات الجمركية، فثمة تشريعات بديلة يمكن لترامب الاستناد إليها، حسب بلومبيرغ، فبينما يمنح الدستور الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم، فقد فوض المشرعون بعض الصلاحيات إلى السلطة التنفيذية من خلال عدد من القوانين.
وطرح ترامب فكرة الاستمرار في تطبيق قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) باستبدال الرسوم الجمركية بتراخيص، وينص القانون على "التراخيص" كوسيلة لتنظيم التجارة.
في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز مطلع يناير/كانون الثاني الحالي، أشار ترامب إلى إمكانية اللجوء إلى تراخيص الاستيراد إذا ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية التي فرضها، وقال: "لديّ الحق في إصدار التراخيص".
وينص قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية على أن الرئيس يستطيع تنظيم الواردات "عن طريق التعليمات أو التراخيص أو غيرها"، وقد طُرح هذا البند من القانون خلال المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ودار نقاش حول كيفية التعامل مع التراخيص القانون المشار إليه، وكيف يمكن إدراج رسوم الترخيص والرسوم الجمركية (التي لم يُذكر أي منهما صراحةً في القانون) ضمن هذا الإطار، إن أمكن.
حسب بلومبيرغ، لدى ترامب 5 خيارات بديلة على الأقل لفرض الرسوم الجمركية بطرق مختلفة، وبشكل عام ، في حال صدور أوقفت المحكمة العليا تعريفاته.
وتأتي هذه البدائل بمزيد من القيود والإجراءات، ما يعني هامش مناورة أقل أمام ترامب لفرض تعريفات جمركية فورية وتحديدها كما يشاء.
وهذه هي البدائل وفق الوكالة:
المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962
تمنح المادة 232 الرئيس صلاحية استخدام التعريفات الجمركية لتنظيم استيراد السلع لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ولا يوجد حد أقصى لمستوى الرسوم أو مدتها.
لا يمكن فرض هذه التعريفات فورًا، إذ لا يمكن للرئيس اتخاذ أي إجراء إلا بعد أن تُجري وزارة التجارة تحقيقًا يُثبت أن استيراد هذه المنتجات يُهدد الأمن القومي. وبعد بدء التحقيق، يجب على وزير التجارة إبلاغ الرئيس بنتائجه في غضون 270 يومًا.
وعلى عكس التعريفات الشاملة التي فرضها ترامب باستخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، صُممت المادة 232 لتُطبق على الواردات في قطاعات محددة، وليس من دول بأكملها.
استخدم ترامب المادة 232 لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم عام 2018 خلال ولايته الأولى، وبعد عودته إلى البيت الأبيض، عاود التركيز على هذين المعدنين الصناعيين، مستندًا إلى نتائج تحقيقات عام 2018 لفرض رسوم جمركية بنسبة 50%، كما فرض رسومًا على واردات السيارات وقطع غيارها بناءً على نتائج تحقيق المادة 232 الذي أُنجز عام 2019.
ومن بين السلع الأجنبية الأخرى التي فرض عليها ترامب رسومًا جمركية
بموجب المادة 232 خلال ولايته الثانية، المنتجات النحاسية نصف المصنعة وما يُسمى بالمنتجات المشتقة، وقد تواجه قطاعات أخرى مثل هذه الرسوم، نظرًا لوجود عدد من التحقيقات الجارية لدى وزارة التجارة.
المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974
تُخوّل المادة 201 الرئيس فرض رسوم جمركية إذا تسببت زيادة الواردات في إلحاق ضرر جسيم بالمصنعين الأميركيين أو هددت بذلك.
لا يمكن تطبيق رسوم المادة 201 بشكل فوري، ويتعين على لجنة التجارة الدولية الأميركية إجراء تحقيق أولًا، ولديها 180 يومًا من تاريخ تقديم الطلب لتقديم تقريرها إلى الرئيس، وخلافًا لتحقيقات المادة 232، يُلزم القانون لجنة التجارة الدولية بعقد جلسات استماع عامة واستطلاع آراء الجمهور، كما تركز المادة 201 على مستوى الصناعة بدلًا من فرض ضريبة شاملة على جميع الواردات من الشريك التجاري.
وتُحدد الرسوم الجمركية بحد أقصى 50% فوق أي رسوم جمركية قائمة، ويمكن فرضها لفترة أولية مدتها 4 سنوات، قابلة للتمديد حتى 8 سنوات كحد أقصى، وإن استمرت الرسوم لأكثر من عام، يجب تخفيضها تدريجيًا على فترات منتظمة.
استخدم ترامب المادة 201 لفرض رسوم جمركية على واردات الخلايا والوحدات الشمسية، بالإضافة إلى الغسالات المنزلية في عام 2018، ومدد الرئيس جو بايدن الرسوم الجمركية على الطاقة الشمسية وعدّلها؛ بينما انتهت صلاحية الرسوم الجمركية على الغسالات في عام 2023.
المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974
تسمح المادة 301 لمكتب الممثل التجاري الأميركي، بتوجيه من الرئيس، بفرض رسوم جمركية ردًا على الإجراءات التجارية التي تتخذها دول أخرى والتي يعتبرها تمييزية ضد الشركات الأميركية أو منتهكة لحقوق الولايات المتحدة بموجب اتفاقيات التجارة الدولية، ولا يوجد حد أقصى لمعدل الرسوم الجمركية التي يمكن فرضها.
لا يتيح هذا الإجراء فرض الرسوم الجمركية فورًا، ويجب على مكتب الممثل التجاري الأميركي إجراء تحقيق أولًا، ويتعين على المكتب عموما طلب التشاور مع الحكومة الأجنبية التي تُجرى التحقيقات في ممارساتها التجارية، وطلب تعليقات الجمهور، ما قد يؤدي إلى عقد جلسات استماع عامة.
وتنتهي الرسوم تلقائيًا بعد 4 سنوات ما لم يتلقَّ مكتب الممثل التجاري الأميركي طلبًا للتمديد، وفي هذه الحالة يمكن تمديدها.
تركز تحقيقات المادة 301 على دولة واحدة، لكن بإمكان مكتب الممثل التجاري الأميركي إجراء مراجعات متوازية لمسألة مشتركة تتعلق بعدة دول، وقد فعل ذلك خلال الولاية الأولى لترامب، حين نظر في ضرائب الخدمات الرقمية في 11 دولة، من بينها فرنسا والمملكة المتحدة.
استخدمت إدارة ترامب الأولى المادة 301 لفرض رسوم جمركية على واردات من الصين بمئات المليارات من الدولارات في عام 2018، عقب تحقيق في سياسات الصين المتعلقة بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار.
وزاد بايدن خلال رئاسته الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 على منتجات معينة من الصين، بما في ذلك السيارات الكهربائية.
في يوليو/ تموز 2025، بدأ مكتب الممثل التجاري الأميركي تحقيقًا بموجب المادة 301 في البرازيل، للنظر في سياساتها التجارية وسياسات الملكية الفكرية، وممارسات إزالة الغابات، وإمكانية الوصول إلى سوق الإيثانول.
ومع استمرار التحقيق، استخدم ترامب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 40% على العديد من الواردات من البرازيل اعتبارًا من أوائل أغسطس/آب.
تمنح المادة 122 الرئيس صلاحية فرض تعريفات جمركية لمعالجة "مشاكل جوهرية في المدفوعات الدولية"، ولا يحتاج إلى انتظار إجراء تحقيق من قبل وكالة فيدرالية قبل تطبيق هذه التعريفات.
وتتمثل شروط استخدام صلاحيات المادة 122 في معالجة عجز "كبير وخطير" في ميزان المدفوعات الأميركي، أو المساعدة في تصحيح اختلال التوازن في ميزان المدفوعات الدولي، أو منع انخفاض "وشيك وكبير" في قيمة الدولار.
يُحدد الحد الأقصى للتعريفات بنسبة 15%، ولا يمكن فرضها إلا لمدة تصل إلى 150 يومًا، ويتطلب استمرار فرض هذه التعريفات لفترة أطول موافقة الكونغرس.
لم تُستخدم المادة 122 من قبل، وردًا على الطعون القانونية التي رفعتها 5 شركات صغيرة والمدعون العامون في 12 ولاية ضد استخدام ترامب لقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، أوضحت محكمة التجارة الدولية الأميركية أنه إذا أراد ترامب فرض رسوم جمركية لمعالجة العجز التجاري، فإن ذلك يندرج ضمن نطاق المادة 122، وليس قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
يُخوّل هذا البند، الذي يعود إلى فترة الكساد الكبير، الرئيس فرض رسوم جمركية على الواردات من الدول "متى ما وجد، على سبيل المثال لا الحصر"، أن هذه الدول تفرض رسومًا أو قيودًا غير معقولة، أو تمارس سلوكًا تمييزيًا ضد التجارة الأميركية.
ولا يُشترط على أي وكالة فيدرالية إجراء تحقيق قبل أن يتمكن الرئيس من فرض الرسوم الجمركية.
لا تتجاوز الرسوم المفروضة بموجب المادة 50%.
لم تُستخدم المادة 338 من قبل لفرض رسوم جمركية، وإذا اعتمد ترامب على هذا البند، فإن هذه الخطوة غير المسبوقة قد تُعرّضه لدعاوى قضائية، وأثار احتمال لجوء ترامب إلى المادة 338 قلق بعض الديمقراطيين في مجلس النواب، إذ قدّم 5 نواب قرارا في مارس/آذار لإلغاء هذه المادة من قانون عام 1930.
المصدر:
الجزيرة