طرح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس وصفة علاج لسداد الديون الخارجية المستحقة على مصر، والتي اعتبرها "العقبة الوحيدة" بعد التحسن الملحوظ في أداء الاقتصاد المصري.
وقال ساويرس في تغريدة له على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، تعليقًا على تحسن أداء الاقتصاد من حيث معدل النمو والتضخم، وتوقعات باحتمال قيام البنك المركزي بخفض سعر الفائدة: "فاضل بس سداد الديون الخارجية ده العقبة الوحيدة، وحلها سهل: الدولة تطرح الأراضي المتبقية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر بالدولار للمصريين والأجانب، وتخصص الكام شركة اللى بقالنا ميت سنة بنقول هنخصخصها".
ووفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الصادرة في وقت سابق، زاد إجمالي الدين الخارجي على مصر بنحو 1.6 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي على أساس ربع سنوي، ليصل إلى نحو 156.7 مليار دولار بنهاية مارس 2025، مقابل نحو 155.1 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2024.
وفي نفس السياق، رفع البنك المركزي المصري تقديراته للمرة الثانية بشأن تكلفة خدمة الدين الأجنبي على مصر خلال 2026، لتصل إلى نحو 27.87 مليار دولار، بدلاً من 25.97 مليار دولار في التوقعات السابقة.
وبحسب تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري اليوم، يُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة تقديرات البنك للأقساط المستحقة على القروض الخارجية في 2026، والتي بلغت 22.72 مليار دولار، مقارنة بـ21.1 مليار دولار في التوقعات السابقة.
وصف الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو لجنة الاقتصاد الكلي الاستشارية لمجلس الوزراء، مقترح ساويرس بأنه مُقدر ومهم لكنه لا يمثل الحل الكامل للأزمة الاقتصادية.
وأوضح فؤاد أن تخفيف بصمة الدولة في الاقتصاد ضرورة، غير أن الأزمة أعمق من مجرد عمليات بيع أو خصخصة، مشيرًا إلى أن مصر تواجه مشكلات هيكلية ممتدة يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول يتمثل في بصمة الدولة الثقيلة التي تجعلها في الوقت نفسه لاعبًا ومنظمًا.
أما العامل الثاني ضعف القدرة على تعبئة الموارد، إذ لا يمكن للاقتصاد الاستمرار معتمدًا على بيع الأصول أو الاقتراض أو الموارد الريعية دون التحول إلى اقتصاد إنتاجي يولّد قاعدة ضريبية حقيقية، وأخيراً، ملف الطاقة الذي يثقل كاهل الموازنة العامة ويضع المالية تحت ضغط دائم.
وأشار فؤاد إلى أن التحول إلى اقتصاد إنتاجي مستدام هو التحدي الحقيقي، وأن التخارج أو بيع الأصول يكون بلا جدوى إذا لم يرتبط برؤية شاملة لمعالجة جذور الأزمة.
وأوضح الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن فكرة بيع أراضٍ بالعملة الأجنبية للمصريين في الخارج أو الأجانب، كما اقترحها ساويرس، ليست جديدة، وتم تنفيذ مشاريع مماثلة مثل مشروع "رأس الحكمة" بقيمة 35 مليار دولار، ومشروع آخر مع الحكومة القطرية بقيمة 4 مليارات دولار، بمشاركة المصريين بالخارج.
وأشار بدرة إلى أن بيع الشركات الحكومية والأراضي قد يصل إلى 4–5 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، لكنه شدد على أن ربطها بسداد الدين الخارجي البالغ 155 مليار دولار أمر غير منطقي زمنيًا، لأن تحقيق هذا المبلغ سيستغرق سنوات عديدة.
وأكد أن الحل الأكثر فاعلية يكمن في تسريع كل أشكال الاستثمار -مباشر، سياحي، عقاري أو صناعي- وتسهيل بيئة الاستثمار بما يتيح للمستثمرين بدء مشاريعهم بسرعة دون عقبات إدارية أو ضريبية.
المصدر: مصراوي