هل تذهب فعلا إمبراطورية الملياردير كلاوس ميشائيل كونه الى مرحلة الإدارة الجماعية بعد انتقالها إلى مؤسسة سويسرية خيرية؟ هذا هو التساؤل السائد على وسائل التواصل الأجتماعي بعد وفاة الملياردير الألماني كلاوس ميشائيل كونه، الأحد 30 أغسطس/ آب 2026، عن عمر ناهز 89 عاماً، تاركاً وراءه ثروة تُقدّر بحوالي 49 مليار دولار، من دون أبناء يرثون هذه الإمبراطورية المالية التي بناها على مدى عقود وفق تقرير نشرته بلومبيرغ .
وبموجب ترتيبات الخلافة التي أُعدت مسبقاً، يُنتظر أن تنتقل ملكية ثروته واستثماراته إلى مؤسسة كونه في سويسرا ، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية إدارة الأصول والحفاظ على ثقلها الاقتصادي على المدى الطويل.
وتأسست مؤسسة كونه عام 1976 بمشاركة والديه، وتحولت مع مرور السنوات إلى مؤسسة خيرية بارزة في أوروبا، فيما تبلغ ميزانيتها نحو 135 مليون فرنك سويسري. ويشرف على إدارتها مجلس أمناء برئاسة توماس شتيهلين، إلى جانب زوجة كونه وعدد من مستشاريه المقربين.
وحسب تقرير نشره موقع بيليونير أفريكا، تشكل شركة "كونه و ناغل" العمود الفقري لإمبراطورية كونه الاستثمارية، إذ يمتلك نحو 60% منها. كما تضم محفظته حصصاً مؤثرة في عدد من الشركات الكبرى، بينها شركة الشحن "هاباغ لويد" وشركة الكيماويات "برنتاغ"، إضافة إلى استثمارات في شركة "فليكس" المتخصصة في النقل بالحافلات.
وفي قطاع الطيران، عزز كونه خلال العام الجاري حصته في مجموعة " لوفتهانزا " إلى نحو 20%، ليصبح أكبر مساهم فيها، إلى جانب امتلاكه مجموعة من الأصول العقارية والفنادق الفاخرة ، من بينها فندق "فونتيناي" في هامبورغ.
ويفتح رحيل كونه الباب أمام مرحلة مختلفة في إدارة هذه الأصول ، إذ ستنتقل عملية اتخاذ القرارات من نمط ارتبط بشخصية الملياردير وإدارته المباشرة إلى نموذج أكثر اعتماداً على مجلس الأمناء والهيئات الإدارية للمؤسسة.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الخدمات اللوجستية عالمياً، وتصاعد موجة الاندماجات والاستحواذات التي قد تؤثر في قيمة بعض استثمارات المجموعة ومستقبلها.
ويرجح أن تحظى "كونه و ناغل" و"هاباغ لويد" باهتمام خاص باعتبارهما من أهم الأصول المرتبطة بثروة كونه، بينما قد تخضع الاستثمارات الأخرى لمراجعة دورية بهدف تحديد أفضل السبل لإدارتها أو إعادة هيكلتها.
وبذلك، لا يمثل رحيل كلاوس ميشائيل كونه نهاية لإمبراطوريته المالية، بقدر ما يشكل بداية لمرحلة جديدة، سيكون التحدي الأبرز فيها هو قدرة المؤسسة السويسرية على الحفاظ على قيمة هذه الثروة وإدارتها بكفاءة بعيداً عن القرار الفردي الذي طبع مسيرة صاحبها لعقود.
المصدر:
DW