آخر الأخبار

الحد من الجريمة المنظمة.. هل يُزج بالأطفال في سجون السويد؟

شارك
السويد، غوتنبرغ 2011 ، زنزانة تابعة لإدارة السجونصورة من: Roger Lundsten/Kamerapress/IMAGO

إنهم أطفال كان من المفترض أن يكونوا في المدرسة. في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من العمر. لكن بعضهم يُستغل منذ فترة طويلة في السويد كأدوات من قبل شبكات إجرامية . فهم ينفذون هجمات ويطلقون النار في الشوارع ويتم تجنيدهم لارتكاب جرائم قتل مأجورة.

وتستغل الجريمة المنظمة في ذلك نقطة ضعف في النظام السويدي، فحسب القانون السويدي لا يُعتبر من هم دون سن الخامسة عشرة بالغين جنائيا. وبالتالي لا يمكن الحكم عليهم كالمجرمين، بل يقعون تحت مسؤولية الخدمات الاجتماعية ومساعدة الشباب. وبالنسبة للعناصر الخفية التي غالبا ما تظل غير مرئية فإن هذا بالذات هو جزء من حساباتهم.

وردا على التآكل المتزايد لاحتكار الدولة للقوة تتخذ السويد الآن إجراءات أكثر صرامة. فقد قرر البرلمان مؤخرا أنه يمكن في المستقبل الحكم على من تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما بالسجن العادي في أقسام مخصصة للشباب في حالة ارتكاب جرائم خطيرة. بالإضافة إلى ذلك تخطط الحكومة لتخفيض سن المسؤولية الجنائية إلى 13 عاما بشكل تجريبي في الجرائم الخطيرة بشكل خاص.

ومن المقرر أن يشمل ذلك جرائم مثل القتل العمد والقتل غير العمد والهجمات التفجيرية الخطيرة أو الجرائم الأخرى التي تفرض عليها عقوبات دنيا شديدة. وسيبت البرلمان في منتصف يونيو/ حزيران 2026 بشأن هذه الإصلاحات التي من المقرر إعادة النظر فيها بعد خمس سنوات.

إطلاق نار في السويد ، جرائم العصاباتصورة من: Nils Petter Nilsson/TT/picture alliance/dpa

هل الدنمارك نموذج فاشل؟

لا تقتصر المناقشة حول سن المسؤولية الجنائية على السويد وحدها. ففي عام 2010 خفضت الدنمارك سن المسؤولية الجنائية من 15 إلى 14 عاما في عهد حكومة محافظة. وبعد عامين تم التراجع عن هذا الإصلاح. وتوصلت الدراسات العلمية لاحقا إلى أن خفض السن لم يكن له أي تأثير رادع. بل على العكس: أصبح الشباب المعنيون يعودون إلى الإجرام بشكل متكرر وأداءهم الدراسي أصبح أسوأ.

لذلك تُعتبر الدنمارك اليوم بمثابة إشارة تحذير بالنسبة للعديد من الخبراء. إن تجريم الأطفال في سن مبكرة لا يحل تلقائيا مشكلة العنف بين الشباب. وفي أسوأ الأحوال يمكن أن يساهم التعرض للنظام الجنائي في ربط الشباب بشكل أقوى بالبيئة الإجرامية.

هولندا: سن المسؤولية الجنائية نعم، السجن للبالغين لا

بالمقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى تُعد هولندا وأيرلندا من البلدان التي تطبق حدودا عمرية منخفضة بشكل خاص. ففي هولندا يمكن مقاضاة الأطفال جنائيا ابتداءً من سن الثانية عشرة. وفي أيرلندا يُطبق أيضا حدّ سنّي يبلغ اثني عشر عاما بشكل عام أما في الجرائم الخطيرة للغاية مثل القتل العمد أو القتل غير العمد أو الاغتصاب أو الجرائم الجنسية الخطيرة فيمكن حتى مقاضاة الأطفال في سن العاشرة أو الحادية عشرة.

لكن هذا الحد الأدنى لا يعني تلقائيا عقوبات سجن قاسية كما هو الحال في قانون العقوبات للبالغين. في هولندا تبلغ مدة السجن القصوى للأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما سنة واحدة. بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما يمكن أن تصل مدة الحبس في حالة الجرائم الخطيرة إلى عامين كحد أقصى باستثناء حالات خاصة. بالإضافة إلى ذلك تحتل المدرسة والرعاية والتدابير التربوية مكانة بارزة حتى في الحبس.

العديد من الدول تركز على الحماية والتربية

من يرتكب جريمة خطيرة في ألمانيا أو إسبانيا في سن الثانية عشرة لا يتحمل المسؤولية الجنائية. هذا لا يعني أن الدولة لا تستطيع فعل شيء. يمكن أن تتدخل خدمات مساعدة الشباب أو محاكم الأسرة أو تدابير الحماية. يمكن الإيداع في مؤسسة مغلقة في ظل شروط معينة ولكن ليس كعقوبة بالمعنى الجنائي.

وبذلك لا يُعامل الطفل كمجرم، بل كقاصر في وضع خطر. ويتجلى هذا التركيز بوضوح خاص في القانون الإسباني. فالأطفال دون سن الـ 14 لا يخضعون لقانون العقوبات الجنائية للأحداث، بل يندرجون ضمن نطاق حماية الطفل.

تزايد أعداد السجناء الشباب في إيطاليا

هناك نهج آخر يركز بشكل أكبر على بيئة الأطفال. فقد زادت إيطاليا من خلال ما يُعرف بـ ”Decreto Caivano“ الضغط على الآباء في حالة الإخلال بواجبات الإشراف والمدرسة. وفي حالة الإهمال الجسيم للالتزام بالالتحاق بالمدرسة يواجه الآباء عواقب جنائية.

الدنمارك، إطلاق نار في مركز التسوق "فيلدز" في كوبنهاغنصورة من: Mads Claus Rasmussen/Ritzau Scanpix/AFP/Getty Images

ومع ذلك فإن إيطاليا ليست نموذجا معاكسا تماما للنهج السويدي . فقد أدى المرسوم إلى تشديد قضاء الأحداث بشكل عام. ويشير النقاد إلى أن عدد الشباب في سجون الأحداث قد ارتفع بشكل ملحوظ منذ دخوله حيز التنفيذ.

النمسا تمارس الضغط على البيئة المحيطة

لا يزال سن الـ 14 هو المعيار المرجعي الأساسي في العديد من دول الاتحاد الأوروبي. وتتمسك النمسا أيضا بهذا المعيار، فالأطفال دون سن الـ 14 لا يُعتبرون مسؤولين جنائيا هناك. ومع ذلك قد تترتب عواقب على ارتكاب الجرائم. ومن بين الإجراءات المحتملة إجراء محادثات مع الشرطة والوالدين أو توجيه النصائح أو اللجوء إلى خدمات رعاية الشباب أو اتخاذ تدابير تربوية.

لذا فإن الحد الأدنى للسن في القانون الجنائي في أوروبا لا يعني تلقائيا تطبيق قانون العقوبات الخاص بالبالغين. ففي الغالب تكون محاكم الأحداث والمؤسسات المتخصصة والتدابير التربوية ومفاهيم الحماية هي في المقدمة.

ماذا يقول العلم؟

إن التحفظ الشائع في أوروبا تجاه معاقبة الأطفال الصغار جدا يتوافق إلى حد كبير مع نتائج علم النفس التنموي. يستجيب الأطفال والمراهقون الصغار بشكل أقوى للمكافأة الفورية والضغط الجماعي والاعتراف العاطفي. ولا تتطور قدرات مثل التحكم في الدوافع وتقييم العواقب على المدى الطويل والتصرف المنظم إلا تدريجيا.

لذلك فإن الردع الكلاسيكي لا يعمل إلا بشكل محدود مع الأطفال في سن 13 عاما. وتتنافس احتمالية عقوبة السجن في المستقبل مع المكافأة الفورية: المال والتقدير والانتماء والشعور، فلهذه دورها هي الأخرى. أو العكس: مع الخوف من العصابة. ولهذا السبب بالتحديد يحذر الخبراء من محاولة مكافحة جرائم الأحداث فقط من خلال خفض الحد الأدنى للسن وفرض عقوبات أشد.

استراتيجيات التهرب التي تتبعها العصابات

يضاف إلى ذلك مشكلة عملية: فالمنظمات الإجرامية تتعلم بسرعة. فإذا خفضت السويد سن المسؤولية الجنائية في الجرائم الخطيرة إلى 13 عاما فقد تحاول العصابات تجنيد أطفال أصغر سنا. وعندئذٍ لن يتم حل المشكلة، بل سيصبح الأطفال الأصغر سنا، هدفا للعصابات.

لذلك فإن السؤال لا يقتصر فقط على تحديد السن الذي يمكن عند بلوغه معاقبة الطفل. بل إن الأمر الحاسم هو أيضا ما إذا كان بإمكان الدولة الوصول إلى الموكلين البالغين.

ويشكك الخبراء في أن تؤدي خطط الحكومة إلى النجاح المنشود. فقد وجهت اللجنة القانونية السويدية ونقابة المحامين والعديد من المنظمات الخيرية انتقادات حادة للمشروع. وإذا تمت الموافقة عليه من قبل البرلمان رغم ذلك فقد يُحكم على الأطفال البالغين من العمر 13 عاما بالسجن اعتبارا من أواخر الصيف.

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار