الكوفية الفلسطينية والمشبك الأحمر حاضرة في مهرجان "كان" السينمائي.. رسائل تضامنية من نجوم هوليوود على الريد كاربت.. خافيير بارديم يذكّر باستمرار "الإبادة الجماعية في غزة" والنجمة الأسترالية كيت بلانشيت تدعم فلسطين على السجادة الحمراء@tafa3olcom pic.twitter.com/DFbIngPWh3
— العربية (@AlArabiya) May 18, 2026
أعادت الممثلة الأميركية الحائزة على الأوسكار سوزان سارندون من مهرجان البندقية السينمائي قضية شائكة إلى الواجهة: هل يدفع نجوم هوليوود ثمناً مهنياً لمواقفهم المؤيدة للفلسطينيين؟.
سارندون، البالغة 79 عاماً، قالت في سبتمبر 2026 إنها لا تزال تفقد أدواراً وفرصاً سينمائية بسبب دعمها الصريح للفلسطينيين وانتقادها لإسرائيل، مشيرة إلى أن بعض وكالات المواهب ما زالت تنصح المنتجين بعدم التعاقد معها، رغم شعورها بأن النقاش العام في الولايات المتحدة حول الحرب في غزة تغير بصورة ملحوظة، وفق ما ذكرته وكالة رويترز.
تأتي تصريحاتها بعد أزمة مهنية بارزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عندما أنهت وكالة المواهب الأميركية "يو تي إيه" علاقتها بها، عقب تصريحات ألقتها خلال تجمع مؤيد للفلسطينيين في نيويورك. واعتذرت سارندون لاحقاً عن صياغة بعض تصريحاتها، مؤكدة رفضها معاداة السامية والإسلاموفوبيا.
رغم ذلك، واصلت الممثلة مسيرتها، خصوصاً عبر السينما المستقلة والإنتاجات الأوروبية، وظهرت في مهرجان البندقية بفيلم "غرفة الصدى" للمخرج أندريا بالاورّو، في مؤشر على سعيها إلى مواصلة العمل بعيداً عن ضغوط الاستوديوهات الكبرى.
وتبقى الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا من أوضح الحالات التي شهدت خسارة دور سينمائي على خلفية موقفها من الحرب في غزة.
ففي نوفمبر 2023، استُبعدت باريرا من الجزء السابع من سلسلة «Scream»، بعد منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت فيها العمليات الإسرائيلية في غزة، ووصفت ما يحدث بأنه «إبادة جماعية» و«تطهير عرقي».
وقالت شركة سباي غلاس ميديا غروب المنتجة إن قرارها يستند إلى سياسة عدم التسامح مع معاداة السامية وخطاب الكراهية، بينما رفضت باريرا هذه الاتهامات، مؤكدة معارضتها لمعاداة السامية والإسلاموفوبيا وتمسكها بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين.
وأصبحت الواقعة واحدة من أكثر الأمثلة وضوحاً على إمكانية انتقال الجدل السياسي إلى قرارات مهنية مباشرة داخل صناعة السينما.
ومن أبرز الفنانين الذين أعلنوا مواقف مؤيدة للفلسطينيين النجم الإسباني خافيير بارديم، الذي ظهر في مناسبات سينمائية مرتدياً الكوفية الفلسطينية، ودعا إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.
وأشار بارديم في حوارات إعلامية (مثل مقابلته على منصة زيتو ومهرجان كان السينمائي في مايو/ أيار 2026) إلى وجود "قوائم سوداء سرية" في هوليوود لمعاقبة الفنانين المتضامنين مع غزة. وشكا من تراجع علامات تجارية كبرى واستوديوهات عن إبرام عقود معه في اللحظات الأخيرة، متذرعة بمواقفه المناهضة للجرائم الإنسانية
أما الأميركي مارك رافالو، فكان من أكثر نجوم هوليوود نشاطاً في انتقاد الحرب والدعوة إلى حماية المدنيين الفلسطينيين. كانت مواقفه سببا في انطلاق حملات تشويه هوليوودية ضده واتهامات مباشرة لمعاداة السامية، مما دفع أكثر من 180 شخصية بارزة من المبدعين والسينمائيين اليهود في هوليوود (مثل المخرج جويل كوين والممثل والاس شون) إلى توقيع رسالة مفتوحة للدفاع عنه وتفنيد هذه الاتهامات، معتبرين إياها حملة تشويه تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة لسياسات إسرائيل.
واتسعت دائرة الدعم داخل صناعة السينما مع توقيع آلاف العاملين في القطاع على تعهد بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية، في خطوة مرتبطة بالاحتجاج على الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وضمت قائمة الموقعين أسماء بارزة، بينها خواكين فينيكس وأوليفيا كولمان وإيما ستون، إلى جانب رافالو وتيلدا سوينتون.
وتعكس هذه الوقائع حساسية القضية داخل صناعة الترفيه الأميركية، حيث تؤكد شركات ووكالات أن قراراتها تستند إلى رفض معاداة السامية وخطاب الكراهية، بينما يرى منتقدون أن بعض الإجراءات خلقت مناخاً يجعل الفنانين أكثر حذرًا في إعلان مواقفهم السياسية.
وبين سارندون وباريرا من جهة، وبارديم ورافالو وفينيكس وكولمان وستون من جهة أخرى، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد «عقاب هوليوود» للنجوم المؤيدين للفلسطينيين. فالمؤكد أن بعض الفنانين دفعوا بالفعل ثمنًا مهنيًا لمواقفهم، بينما واصل آخرون العمل رغم إعلان دعمهم للفلسطينيين.
ويبقى السؤال الذي أعادته سارندون إلى الواجهة: هل يستطيع الفنان في هوليوود التعبير عن قناعاته السياسية والإنسانية بحرية، من دون أن تتحول تلك القناعات إلى كلفة على مسيرته المهنية؟
المصدر:
العربيّة