آخر الأخبار

نظرة على شكل الحياة التي عاشها الناجون من كارثة بومبي | CNN Arabic | CNN

شارك
Paolo Verzone/National Geographic
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- تُصوّر مدينة بومبي غالبًا على أنّها كبسولة زمنية توقّفت فيها الحياة فجأة بعد ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلادي، عندما غطى الرماد البركاني المدينة الرومانية بطبقة سميكة ودفنها بالكامل.

ولطالما سادت الرواية القائلة بأنّ جميع السكان لقوا حتفهم في الكارثة، وأنّ المدينة بقيت محفوظة كما كانت في لحظة الدمار.

إلا أن البروفيسور ستيفن تاك، أستاذ ورئيس قسم الدراسات الكلاسيكية في جامعة ميامي بولاية أوهايو، يرى أن هذه الرواية ليست كاملة.

وقال لـ CNN: "إنها رواية راسخة جدًا. عندما تتجول في بومبي، تكاد تصطدم بهذه القصة في كل مكان: الجميع مات، وكل شيء أُبيد".

ومن خلال زياراته المتكررة إلى بومبي، لاحظ ما وصفه بـ"الأدلة الغائبة"، أي الأشياء التي كان ينبغي أن تكون موجودة لكنها اختفت قبل الكارثة.

وتابع: "عندما تنظر عن كثب، تدرك أن هناك الكثير من الأشياء المفقودة التي كان ينبغي أن تكون موجودة".

وقد وجد أن الأضرحة المنزلية كانت فارغة، والإسطبلات خالية، ولم تكن هناك قوارب راسية في الميناء، كما أن الصناديق التي كان الرومان يحتفظون فيها بأموالهم كانت فارغة. بالنسبة إليه، تُشير هذه الملاحظات إلى أنّ كثيرًا من السكان غادروا المدينة قبل أن يضربها الثوران النهائي.

وعلى مدار أكثر من 10 سنوات، عمل تاك على مشروع "الناجون من بومبي"، الذي سعى إلى تتبّع الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار من بومبي ومدينة هيركولانيوم المجاورة قبل تدميرهما. وقد نُشرت نتائج أبحاثه في كتاب صدر عام 2025 بعنوان "الهروب من بومبي: الثوران العظيم لبركان فيزوف وناجوه".

واعتمد الباحث على قواعد بيانات تضم آلاف النقوش اللاتينية التي اكتشفها علماء الآثار، حيث كانت أسماء سكان المدينتين منقوشة على ألواح حجرية. ثم تتبّع هذه الأسماء في مدن رومانية أخرى لمعرفة ما إذا كانت حياة أصحابها استمرت بعد يوم الكارثة.

وقد قاده هذا البحث إلى العثور على أدلة تُثبت أنّ عددًا من السكان نجحوا بالفعل في النجاة وإعادة بناء حياتهم في أماكن أخرى.

الدكتور ستيفن تاك، أستاذ ورئيس قسم الدراسات الكلاسيكية في جامعة ميامي بولاية أوهايو، والممثل توم هيدلستون يستكشفان قصص الناجين.
Christian Black/National Geographic

وتتناول السلسلة الوثائقية الجديدة "بومبي: خارج الزمن" ثلاثًا من هذه القصص، ويقدمها الممثل البريطاني توم هيدلستون، المعروف بشغفه بالتاريخ والدراسات الكلاسيكية. وتمزج السلسلة بين إعادة تمثيل الأحداث والأبحاث العلمية، حيث تتابع حياة متدرب حدادة شاب، وسيدة أعمال، وجندي من الحرس الإمبراطوري خلال يوم الثوران، مع عد تنازلي يوضح المصير النهائي لكل شخصية.

وقال هيدلستون: "ما يجعل قصة بومبي استثنائية أنّنا نحظى بامتياز الاطلاع على هذا الكم الهائل والمتنوع من التفاصيل حول حياتهم اليومية العادية. إذ أن بومبي يعد نصب حي للماضي. يمكنك أن تمد يدك عبر الزمن وتشعر بأنك متصل بخيط من التاريخ الإنساني".

كما تكشف الأبحاث الحديثة عن جوانب جديدة من الحياة في المدينة قبل الكارثة وبعدها، وتغير النظرة التقليدية للأحداث، إذ لم تعد القصة تقتصر على الدمار والموت، بل أصبحت أيضًا قصة شجاعة وصمود وقدرة الإنسان على التكيف مع الكوارث الطبيعية.

وتوضح السلسلة أنّ سكان بومبي لم يدركوا الخطر الحقيقي الذي كانوا يعيشون في ظله. إذ كانت الزلازل أمرًا مألوفًا بالنسبة لهم، ووقعت هزات متكررة قبل الثوران، بل إن زلزالًا كبيرًا قبل 17 عامًا ألحق أضرارًا بالمباني وشبكات المياه، وكانت أعمال الإصلاح لا تزال مستمرة عندما انفجر البركان. إلا أن السكان لم يكونوا يعلمون أن هذه الزلازل كانت مقدّمة لثوران كارثي، لأن بركان فيزوف لم يكن قد ثار خلال حياتهم.

كريستوفر جاكسون، أستاذ زائر في إمبريال كوليدج لندن، وتوم هيدلستون يناقشان ثوران بركان فيزوف من أعلى قمته
Paolo Verzone/National Geographic

ويشرح عالم الجيولوجيا والأستاذ الزائر بقسم علوم وهندسة الأرض في كلية إمبريال لندن كريستوفر جاكسون أنّ العلماء اعتمدوا على وصف الكاتب الروماني بليني الأصغر، الذي شاهد الكارثة من الجانب الآخر لخليج نابولي ودوّن واحدة من أقدم الروايات التاريخية عن ثوران بركاني.

منظر لموقع هيركولانيوم الأثري.
Paolo Verzone/National Geographic

وقال جاكسون لـCNN: "لم يكن الناس يدركون العلاقة بين تلك الزلازل وما سيحدث لاحقًا". وفي السلسلة، يصطحب جاكسون هيدلستون في رحلة تشرح مراحل الثوران.

وقد ساعدت ملاحظاته الدقيقة، إلى جانب الأدلة الجيولوجية، على إعادة بناء تسلسل الثوران الذي استمر نحو 24 ساعة ومرّ بخمس مراحل متتالية.

وبدأت الكارثة بتساقط كميات هائلة من الرماد، ما أدى إلى انهيار أسقف المنازل، ثم تبعتها التدفقات البركانية الحارقة التي اندفعت بسرعة هائلة نحو بومبي وهيركولانيوم، متسببة في وفاة أعداد كبيرة من السكان خلال وقت قصير.

ولا يزال جبل فيزوف يعد بركانًا نشطًا حتى اليوم، رغم أن آخر ثوران له وقع عام 1944. ويؤكد العلماء أنه في حالة هدوء حاليًا، إلا أنهم يراقبونه باستمرار تحسبًا لأي نشاط مستقبلي.

يجسد الممثلون شخصيات مدنية يحاولون الهروب من الرماد البركاني الكثيف المتساقط، في السلسلة الوثائقية الجديدة لقناة ناشيونال جيوغرافيك "بومبي: خارج الزمن".
Darrin Zammit Lupi/National Geographic

أما نتائج مشروع الناجين، فقد أظهرت أن الفارين توزعوا على 48 مدينة رومانية مختلفة. واستقر معظمهم في مناطق تبعد نحو 32 كيلومترًا عن موطنهم الأصلي، واختاروا مجتمعات تشبه بيئتهم السابقة.

لكن تاك لاحظ اختلافًا واضحًا بين سكان بومبي وهيركولانيوم؛ إذ بقي سكان هيركولانيوم قريبين من مدينتهم، بينما انتشر سكان بومبي في مناطق أوسع، مستفيدين من علاقاتهم التجارية وقدرتهم على الاندماج في المجتمعات الجديدة.

ساعدت النقوش الموجودة في بومبي وهيركولانيوم كل من هيدلستون وتاك في تتبع قصص الناجين.
Paolo Verzone/National Geographic

ومن بين القصص التي أعاد تاك بناءها، قصة امرأة فقدت زوجها أثناء الكارثة لكنها نجحت في الفرار مع طفلتها الرضيعة إلى مدينة أوستيا، ميناء روما القديم، حيث تزوجت لاحقًا طبيبًا يعمل لدى الإمبراطور، ثم كبرت ابنتها وتزوجت وأنجبت أطفالًا، لتستمر حياة العائلة رغم المأساة.

وقال تاك: "لقد تفرق سكان بومبي على نطاق أوسع. ويبدو أنهم امتلكوا موارد وشبكات علاقات أفضل. أعادوا بناء أعمالهم التجارية، وخاض أبناؤهم الانتخابات للمناصب العامة، وقدموا نذورًا دينية لآلهة لا يوجد دليل على أنهم كانوا يعبدونها في بومبي. ويبدو أنهم تكيفوا بالفعل مع مجتمعاتهم الجديدة".

ويرى تاك أن هذه الاكتشافات تغيّر فهمنا لقصة بومبي بالكامل، إذ تجسّد قصة أمل وصمود، وتبرز قدرة الإنسان على تجاوز أقسى الكوارث والاستمرار في صناعة مستقبله رغم الخسائر.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار