يمتلك الفنان أحمد الرافعي مسيرة فنية جعلته واحداً من الأسماء التي يلفت حضورها الانتباه، خاصة مع ميله إلى الشخصيات التي لا تكتفي بملامح سطحية، وإنما تحمل خلفها تركيبات نفسية وإنسانية تحتاج إلى قدر من البحث والتفاصيل حتى تظهر على الشاشة أو خشبة المسرح بالصورة المطلوبة. وقد استطاع الرافعي خلال مشواره أن يترك بصمته في أدوار متنوعة، مستفيداً من قدرته على الانتقال بين الشخصيات المختلفة، والتعامل مع كل شخصية باعتبارها عالماً مستقلاً له منطقه وطبيعته.
ولا يبدو الرافعي من الفنانين الذين يكتفون بتقديم الشخصية كما هي مكتوبة على الورق، وإنما يهتم بما يمكن أن تضيفه التفاصيل الصغيرة إلى تكوينها؛ طريقة الحركة، ونبرة الصوت، وردود الفعل، وعلاقة الشخصية بمن حولها. لذلك تأتي مشاركته في مسرحية "خيال مريض" محملة بتحدٍ خاص، خصوصاً أن العرض يتناول الاضطرابات النفسية من خلال قالب كوميدي، وهي معادلة تحتاج إلى قدر كبير من التوازن حتى لا تتحول الحالة النفسية إلى مجرد وسيلة للضحك.
وخلال حديثه مع "العربية.نت" عن "خيال مريض"، كشف أحمد الرافعي تفاصيل شخصية "عابدين" وطبيعتها النفسية، والصعوبات التي واجهته في تقديمها، إلى جانب رؤيته للمسرح الخاص وكواليس العمل.
وقال الفنان أحمد الرافعي إنه يجسد خلال أحداث مسرحية "خيال مريض" شخصية "عابدين"، أحد نزلاء مصحة "عين العقل"، موضحاً أن الشخصية تحمل هوساً واضحاً بالبطولة، وترغب دائماً في أن تكون هي الشخص الأهم في المكان.
وأوضح أن "عابدين" لا يرى نفسه شخصية عادية، وإنما يتعامل مع نفسه باعتباره بطل الأحداث، وهو ما ينتج عنه عدد كبير من المواقف والمفارقات خلال المسرحية.
وأضاف أن الشخصية لا يمكن اختصارها في سمة واحدة، لأنها تحمل مجموعة من التفاصيل النفسية والإنسانية التي تظهر تدريجياً مع تطور الأحداث.
وأشار إلى أن هذا التركيب كان من أكثر الأمور التي جذبته إلى الدور، لأنه منحه مساحة لتقديم شخصية تتغير طريقة ظهورها أمام الجمهور كلما تقدم العرض.
وكشف الرافعي أن "عابدين" يعاني من اضطراب الشخصية النرجسية، إلى جانب مجموعة من الاضطرابات النفسية الأخرى، موضحاً أن الرهاب الاجتماعي يمثل أحد جوانب الشخصية وليس وصفاً كاملاً لحالتها.
وأوضح أن هذه المفارقة كانت من أهم التحديات في التعامل مع الدور؛ فالشخصية لديها رغبة في أن تكون محط الأنظار، وفي الوقت نفسه تواجه مشكلات مرتبطة بتفاعلها الاجتماعي.
وأكد الرافعي أن تقديم شخصية ذات تركيبة نفسية معقدة داخل عمل كوميدي يمثل تحدياً خاصاً، لأن الفنان مطالب بالحفاظ على الجانب الإنساني للشخصية، وفي الوقت نفسه عدم فقدان الإيقاع الكوميدي للعرض.
وأوضح أن الكوميديا في "خيال مريض" تأتي من المواقف ومن طبيعة الشخصيات نفسها، وليس من السخرية من المرض النفسي أو التعامل معه باعتباره مادة للتهكم.
وأشار الرافعي إلى أن العمل المسرحي يختلف عن التجارب التي تعتمد على التصوير فقط، لأن المسرح يحتاج إلى فترة طويلة من التدريب والتجهيز حتى يصبح العرض جاهزاً للوقوف أمام الجمهور.
وأوضح أن الممثل لا يستطيع الاعتماد على المونتاج أو إعادة تصوير المشهد إذا حدث خطأ، ولذلك فإن التحضير والبروفات يمثلان جزءاً أساسياً من صناعة العرض.
وأضاف أن المسرح يفرض على الفنان حالة من التركيز المستمر، لأن الجمهور موجود أمامه ويتفاعل مع ما يحدث في اللحظة نفسها.
وأكد الرافعي أن العمل المسرحي يقوم بالأساس على روح الفريق، موضحاً أن نجاح العرض لا يمكن أن يرتبط بممثل واحد فقط.
وأضاف أنه سعيد بالتعاون مع فريق "خيال مريض"، مؤكداً أن الأجواء الجيدة بين المشاركين تساعد على تجاوز ضغوط البروفات والعروض.
وأشار إلى أن وجود الفنان هشام ماجد في مقدمة فريق العمل أضاف إلى التجربة، خاصة أن العرض يجمع بين مجموعة مختلفة من الفنانين في تجربة مسرحية تحمل طبيعة خاصة.
وأوضح الرافعي أن الجمهور بالنسبة إلى المسرح ليس مجرد متلقٍ، وإنما يصبح جزءاً من التجربة نفسها، مؤكداً إن رد فعل المشاهدين يمكن أن يؤثر في إيقاع العرض وفي الطاقة التي يقدم بها الممثلون المشاهد، لأن كل ليلة تحمل تفاعلاً مختلفاً.
المصدر:
العربيّة