آخر الأخبار

بين السماء والأرض.. إعصار يحاصر عاملين على واجهة ناطحة سحاب

شارك

لم يكن أكثر مشاهد إعصار نول إثارة للانتباه قادما من السماء أو البحر، بل من واجهة برج شاهق في حي فوتيان بمدينة شنتشن جنوبي الصين، حيث وجد عاملان نفسيهما عالقين على سقالة متأرجحة على ارتفاع نحو 85 مترا، بينما كانت الرياح العاتية تقذف المنصة بعنف فوق فراغ يتجاوز 280 قدما.

ثوانٍ حبست الأنفاس

في فيديو انتشر على نطاق واسع، تظهر منصة عمل معلّقة (سقّالة تنظيف وصيانة) وهي تتأرجح بعنف على واجهة البرج، بينما يحاول العاملان التشبث بكل ما يمكن، في حين تضرب الرياح المنصة بقوة في واجهة المبنى ثم ترتد بها، في حركة متكررة بدت وكأنها بندول ضخم خرج عن السيطرة.

وجاء ذلك بالتزامن مع وصول إعصار نول (Typhoon Noul) إلى اليابسة في مقاطعة غوانغدونغ، مصحوبا برياح بلغت سرعتها نحو 162 كيلومترا في الساعة، مما دفع السلطات إلى رفع أعلى مستوى للتحذير وإجلاء مئات الآلاف من السكان.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 تعطل قاربه واختفى في المحيط.. كيف صمد رجل وحيدا أكثر من شهر؟
* list 2 of 4 ما أغرب شيء قد يفعله سائق هارب؟.. مشهد لم يتوقعه حتى رجال الشرطة
* list 3 of 4 حرائق مستعرة وإعصار.. كوارث متزامنة تشرد مئات الآلاف في 4 قارات
* list 4 of 4 سقط من الطابق الـ12 ونجا.. لماذا قتلت الصدمة شخصا آخر؟ end of list

كيف نجا العاملان؟

بحسب وسائل إعلام صينية، كان العاملان ينفّذان أعمال صيانة على واجهة البرج عندما اشتدت رياح الإعصار وبدأت السقالة بالخروج عن السيطرة. ومع كل هبّة قوية، كانت المنصة تصطدم بزجاج المبنى ثم تتأرجح مبتعدة، في مشهد تابعه سكان الأبراج المجاورة بقلق.

ولم يقفز العاملان إلى الأسفل، كما لم تسقط بهما السقالة. ومع تراجع سرعة الرياح قليلا، نجحا في التشبث بحافة إحدى النوافذ في البرج، إلى أن تمكنت فرق الإنقاذ والعاملون في الموقع من إنزال المنصة بأمان إلى الأرض. ووفق التقارير، لم تُسجل إصابات خطيرة في الحادث.

لماذا لم يقفزا؟ ولماذا لم تُقطع الحبال؟

قد يبدو السؤال بديهيا لمن يشاهد المقطع للمرة الأولى: لماذا لم يقفز العاملان أو يتخلصا من المنصة؟ لكن الواقع مختلف تماما. فالمنصة كانت معلقة بكوابل فولاذية من أعلى المبنى، وعلى ارتفاع يقارب 85 مترا، مما يجعل القفز منها شبه مستحيل، كما أن قطع الكوابل يعني سقوطها مباشرة بمن عليها.

إعلان

وعمليا، لم يكن أمام الرجلين سوى التمسك بالسقالة أو محاولة الاحتماء بواجهة المبنى، وانتظار لحظة تهدأ فيها الرياح بما يكفي للوصول إلى نقطة آمنة.

عندما تتحول السقالة إلى بندول

في الظروف العادية، تُستخدم هذه المنصات المعلقة لتنظيف الواجهات الزجاجية أو تنفيذ أعمال الصيانة، وتتحرك صعودا وهبوطا عبر كوابل فولاذية.

لكن مع رياح الإعصار، تتحول المنصة إلى سطح معدني كبير يلتقط الهواء، فتدفعها الهبات إلى أحد الجانبين، ثم ترتطم بواجهة المبنى قبل أن ترتد في الاتجاه المعاكس، لتكرر الحركة نفسها مرات متتالية. ولهذا بدت السقالة في الفيديو وكأنها بندول ضخم يتأرجح بعنف على ارتفاع شاهق.

لماذا كان العمال هناك وقت الإعصار؟

بعد انتشار الفيديو داخل الصين، لم يقتصر النقاش على هول المشهد، بل امتد إلى سؤال آخر: لماذا استمر العمل على واجهة البرج رغم التحذيرات الجوية؟ ونقلت وسائل إعلام محلية عن سكان في المنطقة استغرابهم استمرار أعمال الصيانة مع اقتراب إعصار من الدرجة الشديدة ورفع مستوى الإنذار.

وبحسب التقارير، فتحت سلطات الإسكان والطوارئ تحقيقا في الواقعة، مع توجيه انتقادات للشركة المنفذة ودراسة ما إذا كانت قد أخفقت في إيقاف العمل في الوقت المناسب، وهو ما حوّل اللقطات من مجرد مشهد مثير إلى نقاش أوسع حول سلامة العمال ومسؤولية الشركات عن حماية موظفيها في الظروف الجوية الخطرة.

الفيديو الذي وثّق اللحظات الحرجة لم يصدر عن جهة رسمية، بل صوره شهود عيان من مبنى مقابل بهواتفهم، قبل أن ينتشر عبر المنصات الصينية ثم العالمية بوصفه واحدا من أكثر مشاهد الإعصار إثارة، لتبقى قصة عاملين علقا بين السماء والأرض إحدى أكثر الصور تعبيرا عن الكلفة التي قد يدفعها العامل عندما يفاجئه غضب الطبيعة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار