تمكنت وزارة التربية والتعليم في مصر من التصدي لعملية غش إلكترونية خلال امتحان الفيزياء للثانوية العامة، الذي يجري اليوم الخميس، في ظل مواجهة قوية مع صفحات الغش الشهيرة "شاومينغ" التي أعلنت عن تسريب امتحانات الفيزياء والتاريخ، التي يؤديها الطلاب.
وفيما نفت الوزارة -في البداية- تسريب الامتحانات وأن الأسئلة التي يزعم "شاومينغ" أنها مسربة غير حقيقية وقديمة، جاء تأكيد صفحات الغش على تطبيقي " واتس آب" و" تليغرام" أن الامتحانات الموجودة هي الحقيقية والتي يؤديها الطلاب، ما أثار حالة قوية من الجدل حسمته الوزارة.
ومن خلال إجراءاتها المشددة لضمان عدم تسرب أي أدوات تساعد على الغش، أحبط أفراد التفتيش داخل إحدى لجان مدينة دشنا في محافظة قنا في صعيد مصر محاولة من جانب أحد الطلاب لتسريب سماعة للغش، بوسيلة مبتكرة، إذ لصقها في عملة نقدية لإدخالها اللجنة.
بدوره، نفى مصدر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية صحة الامتحانات المسربة والمنشورة على جروبات الغش الإلكتروني على تطبيق تليغرام لمادتي الفيزياء والتاريخ للثانوية العامة 2026، مؤكدًا أن الأسئلة المزعومة ليست سوى اختبارات معلنة من جانب الوزارة.
وأكد، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن وزارة التربية والتعليم تمكنت من تأمين أوراق الأسئلة منذ خروجها من مركز توزيع الأسئلة لكل محافظة، وحتى وصولها إلى أيدي الطلاب داخل لجان الامتحانات، إذ شددت الإجراءات الأمنية لضمان عدم تسربها.
وعن طبيعة الأسئلة المسربة على جروبات "شاومينغ"، قال المصدر إنها ليست الامتحان نفسه، حتى وإن تصادف أن بعض الأسئلة متشابهة، لأن ما نشرته هذه الجروبات كان نماذج استرشادية للامتحانات، سبق أن نشرتها الوزارة وأتاحتها للطلاب للتدريب عليها والمراجعة بها.
مواجهة بحسم
قال المصدر في وزارة التربية والتعليم المصرية إن محاولات الغش الإلكترونية يتم مواجهتها حاليًا بحسم شديد، لا سيما أن صفحات وجروبات الغش تستغل موسم الامتحانات للتربح بشكل غير مشروع، من خلال بيع نماذج امتحانية بأسعار كبيرة، والطلاب وأولياء الأمور يدفعون.
ولفت إلى أن المؤشرات الأولى الخاصة بامتحان الفيزياء تقول إنه فوق مستوى الطالب المتوسط، أي صعب، ولكن هناك طلاب أخرين يرونه سهلا طالما أن الطالب يحصل على وقته في التفكير، بينما رأى طلاب أخرون أنه كان يحتاج إلى وقت أطول من أجل الإجابة عن الأسئلة.
وفيما يتعلق بامتحان التاريخ، قال إن الأراء المتداولة حاليا تشير إلى أن كان أكثر سهولة وفي مستوى الطالب المتوسط، خاصة أن عدد الأسئلة فيه كان محدودًا، مع وجود بعض الأسئلة التي تقيش مستوى الطالب المتفوق، وذلك في محاولة لانتقاء شريحة طلابية أكثر فهمًا.
ولكن، وفق المصدر، الأسئلة في الامتحانين من الطبيعي أن تأتي من النماذج الاسترشادية التي تتيحها الوزارة، وهو ما يجعل جروبات الغش تؤكد على أنها تمكنت من تسريب الامتحانات، في حين أنها سربت أسئلة كثيرة من ضمنها أسئلة الامتحانات، وهذا أمر طبيعي.
وطالب المصدر جميع طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم بضرورة تجاهل جروبات الغش الإلكتروني، والاتجاه بدلا من ذلك إلى الأوراق الاسترشادية التي تتيحها الوزارة، لأن التجربة أكدت أن الامتحان يكون منها بدرجة كبيرة، وهو ما يضمن لأبنائهم النجاح بمجهودهم الشخصي.
إجراءات صارمة
قال الخبير التعليمي والمستشار السابق بوزارة التربية والتعليم الدكتور محمود حسين، إن الوزارة تفرض إجراءات صارمة تضمن عدم تسريب أي أوراق امتحانية أو أسئلة من داخل اللجان إلى الخارج، لا سيما مع تطور الأدوات التقنية، التي يدفع الطلاب فيها مبالغ طائلة.
وأوضح، في حديث لـ"سكاي نيوز عربية"، أن الإجراءات التنظيمية والتأمينية في اللجان أصبحت مشددة بدرجة كبيرة عما كان يحدث في السابق، وأصبح المفتشون والمتابعون أكثر خبرة ودراية بأساليب تسريب الأدوات التقنية كالسماعات والكاميرات والساعات الذكية والنظارات.
وأضاف: "يتوافد الطلاب إلى مقر اللجنة منذ الساعات الأولى من الصباح، ويخضعون لإجراءات التفتيش الذاتي، والتي تستعمل فيها عصا إلكترونية، للتأكد من عدم وجود أجهزة إلكترونية أو وسائل تستعمل في الغش، بجانب محاولات المراقبين الدائمة لرصد الأجهزة بمحيط اللجان".
وأشار إلى أن المراقبين داخل اللجان يفتحون خاصية "البلوتوث" لمتابعة الأوضاع ومراقبة وجود أي أجهزة تقنية مثل السماعات والساعات الذكية والنظارات الحديثة التي يمكنها التقاط صور لأوراق الأسئلة وإرسالها لأي مكان في الخارج، وهو ما يضمن مكافحة قوية لأزمة الغش.
في الوقت نفسه، وفق الخبير التعليمي المصري، يحافظ المراقبون على أداء مهامهم في مكافحة الغش بالتزامن مع ضمان انتظام عمليات دخول الطلاب إلى اللجان، وتوفير الجو المناسب للإجابة دون توتر أو ضغط نفسي، وهو ما يتطلب منهم مجهودًا مضاعفًا، تدربوا عليه مسبقًا.
المصدر:
سكاي نيوز