تحت ضغط ألماني، أجبرت يوغوسلافيا خلال شهر مارس (آذار) 1941 على توقيع معاهدة شراكة مع ألمانيا. إلى ذلك، أثار هذا الأمر غضب العديد من اليوغوسلافيين. وبعد فترة وجيزة، شهدت البلاد انقلاباً أسفر عن إقصاء الحكومة المؤيدة لألمانيا.
وقد أثار هذا الأمر غضب القائد النازي أدولف هتلر الذي لم يتردد في إصدار أوامره بالتدخل عسكرياً ضد يوغوسلافيا. ويوم 6 أبريل (نيسان) 1941، باشر الألمان وحلفاؤهم بعبور الحدود ومهاجمة مواقع الجيش اليوغوسلافي. وبسبب التفوق العسكري الألماني، لم تتمكن يوغوسلافيا من الصمود. وبحلول يوم 17 أبريل (نيسان) 1941، هيمن الألمان على يوغوسلافيا.
ما بين عامي 1943 و1944، اتجه الأميركيون لشن عدد كبير من الغارات على المنشآت الألمانية الموجودة برومانيا. وقد مثلت المنشآت النفطية الموجودة ببلويشتي (Ploiești) أبرز المناطق التي استهدفتها عمليات القصف. فبتلك الفترة، مثل النفط القادم من هذه المنشآت أهم مصادر الطاقة التي حركت الآليات والقطع البحرية الحربية والمصانع الألمانية.
إلى ذلك، كانت هذه المهام محفوفة بالمخاطر. فلإجراء عمليات القصف، أقلعت الطائرات الأميركية غالباً من جنوب إيطاليا الذي كان قابعاً حينها تحت سيطرة الحلفاء. وفوق البلقان، واجهت الطائرات الأميركية مخاطر عديدة حيث استهدفت غالباً من قبل المضادات الأرضية والطائرات الاعتراضية الألمانية التي كلفتها خسائر فادحة.
ومع نزولهم فوق الأراضي اليوغوسلافية، واجه الطيارون الأميركيون مخاطر عديدة حيث كانوا عرضة للاعتقال في حال وقوعهم بقبضة الألمان. وأملاً في النجاة، توجه هؤلاء الطيارون الأميركيون نحو فرق المقاومة اليوغوسلافية تشيتنيكس (Chetniks) التي وفرت لهم الحماية.
ومع تزايد عدد طياريهم العالقين بيوغوسلافيا، وضع المسؤولون العسكريون الأميركيون خطة لإجلاء أكبر قدر من الطيارين. وبينما تكفل أفراد فرق المقاومة اليوغوسلافية تشيتنيكس بمهمة بناء مهابط طائرات عشوائية بالغابات والقرى المعزولة، وضع الأميركيون خطة، خلف خطوط العدو، لإجلاء طياريهم العالقين بشكل تدريجي.
وحسب الخطة، اتجه الأميركيون لإنجاز هذه المهمة الصعبة، التي أطلق عليها اسم هاليارد (Halyard)، ليلاً حيث فضل المخططون الاعتماد على عامل الظلام للتخفي عن أنظار الدفاعات الألمانية.
وما بين يومي 2 أغسطس (آب) و27 ديسمبر (كانون الأول) 1944، أجرت الطائرات الأميركية عشرات الرحلات السرية الليلية ضمن عملية هاليارد.
وحسب مصادر الأميركيين، تمكنت هذه العملية من إجلاء 432 طياراً أميركياً و80 طياراً من دول الحلفاء الذين كانوا عالقين بيوغوسلافيا عقب إسقاط طائراتهم. ولإنجاح هذه العملية، اعتمد الأميركيون أساساً على طائرات دوغلاس سي 47 سكاي ترين (Douglas C-47 Skytrain) التي عرفت بقدرتها على الهبوط بمهابط الطائرات السيئة والمبنية بشكل سريع ورديء. وبسبب هذا العدد الكبير من الطيارين الناجين، وصفت عملية هاليارد بأكبر عملية إنقاذ للطيارين بالتاريخ الأميركي.
المصدر:
العربيّة