دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- من محطات التزوّد بالوقود إلى صناديق الدفع في المتاجر، ستبدأ تداعيات الحرب على إيران قريبًا في التأثير على ميزانيات الأسر حول العالم. ورغم أن هذه المخاوف اليومية تبدو بسيطة مقارنة بأهوال الحرب التي يعيشها من هم في مناطق الصراع، فإنها تبقى حقيقة تؤثر على الكثيرين.
وقطاع السفر لا يعد استثناءً، إذ دخلت حركة الطيران العالمية في حالة اضطراب فور اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نهاية فبراير/ شباط الماضي، وبدأت آثاره الآن تنتشر عالميًا.
ويثير ذلك تساؤلات لدى المسافرين الذين لديهم خطط سفر حالية أو يخططون لعطل الصيف أو رحلات العمل.
إليكم أبرز ما يجب معرفته.
مع ارتفاع أسعار النفط، أفادت تقارير عن ارتفاع حاد في أسعار تذاكر الطيران بسبب توقع شركات الطيران ارتفاع تكاليف الوقود. ومع عدم وضوح مدة الحرب، يتساءل المسافرون إن كان عليهم الانتظار ريثما تنخفض الأسعار.
وينصح خبراء السفر بالحجز الآن إن أمكن لبقية العام. ففي الظروف الطبيعية يُنصح بحجز الرحلات الداخلية قبل شهر إلى شهرين، والدولية قبل شهرين إلى ثلاثة أشهر، لكن هذه القواعد لم تعد تُطبّق حاليًا.
وقد حذّرت بالفعل بعض شركات الطيران من ارتفاع الأسعار، إذ أشار الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية المتحدة، سكوت كيربي، إلى أنّ تأثير ارتفاع الوقود على أسعار التذاكر "سيظهر سريعًا".
ويواجه المسافرون على الرحلات الدولية قيودًا إضافية تتعلق باسترداد الأموال أو إعادة الحجز، لذا يُنصح بالاطلاع على سياسات شركات الطيران قبل الحجز، وتجنب الدرجة السياحية الأساسية في حال وجود احتمالية لعدم اليقين.
من جانبه، يشير كلينت هندرسون المتحدث باسم موقع السفر الأمريكي " The Points Guy" المتخصص في تقديم النصائح للمسافرين، إلى أن شركات الطيران في الشرق الأوسط تُبدي مرونة نسبية حاليًا، وينصح المسافرين الذين يملكون نقاطًا أو أميالًا التفكير في استخدامها، لما توفره من مرونة.
يتكبد قطاع السياحة خسائر تُقدر بنحو 600 مليون دولار يوميًا بسبب انخفاض إنفاق الزوار الدوليين وفقا للمجلس العالمي للسفر والسياحة. وكان متوقع أن ينفق المسافرون نحو 207 مليارات دولار في المنطقة عام 2026 قبل اندلاع الصراع.
وتشكل منطقة الشرق الأوسط حوالي 5% من الوصول السياحي العالمي، كما أن نحو 10% من المسافرين الأمريكيين إلى آسيا يمرون عبر مطارات المنطقة.
العامل الأكبر يتمثل بتكلفة الوقود، إذ تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل في الآونة الأخيرة، قبل أن يتراجع قليلًا. بعض شركات الطيران حجزت أسعار الوقود مسبقًا، بينما شركات أخرى، خصوصًا الأمريكية، لم تفعل ذلك.
قد تنجم التكاليف المرتفعة أيضاً عن زيادة طول المسارات وتحويل مسارات الرحلات. ومع إغلاق بعض المجال الجوي، اضطرت شركات طيران، من بينها طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، إلى تغيير مسارات رحلاتها، ما أدى إلى استهلاك المزيد من الوقود. وتتعرض خطوط الطيران المباشرة بين أوروبا وآسيا لضغوط بالفعل، إذ يُجبر العديد منها على المرور عبر ممر ضيق فوق جورجيا وأذربيجان أو على مسارات جنوبية أطول.
تستطيع شركات الطيران استيعاب ارتفاع تكاليف الوقود لفترة من الزمن، لكن الزيادات المطولة عادةً ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر. ويحاول منظمو الرحلات الحد من الاضطرابات من طريق تغيير مسارات المسافرين حيثما أمكن ذلك.
يعتمد ذلك على مدى تحملك للتأخيرات أو الاضطرابات. فإغلاق أجزاء كبيرة من المجال الجوي في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تحويل الرحلات أو إلغائها أو زيادة مدتها.
بعض المناطق القريبة قد تتأثر أيضًا. فقد نصحت الحكومة الأمريكية مواطنيها بمغادرة جنوب شرق تركيا. ويرى بعض خبراء المخاطر أن قرب تركيا من مناطق الصراع قد يشكل خطرًا محتملًا.
يقول ماركوس كيندال-يونغ، مؤسس ومدير شركة Auria Travel، إنه سيسافر حاليًا إلى أي مكان لا يخضع لتحذير من السفر، فهو سيسافر إلى تركيا في مايو/أيار المقبل، رغم أن العديد من عملائه ألغوا رحلاتهم إلى وجهات قريبة، ضمنًا قبرص ومصر. أما بالنسبة لمن يحجزون رحلات جوية مستقبلية من أوروبا إلى آسيا، فهو يوجه رحلاتهم عبر مدن مثل بانكوك وهونغ كونغ لتجنب التوقف في الشرق الأوسط.
ويقول برايان مور، المدير الإداري لشركة GSA Global، المتخصصة في تحليل مخاطر سفر الأعمال، إن بعض عملائه أوقفوا جميع رحلات العمل مؤقتًا حتى يتحسن الوضع. بينما يقوم آخرون بنقل اجتماعاتهم إلى دول أخرى، أو اختيار مدن أصغر بدلًا من العواصم.
يتوقع بعض المحللين احتمال وقوع هجمات فردية من مؤيدي النظام الإيراني في الولايات المتحدة أو دول أخرى. لذلك ينصح الخبراء المسافرين بالبقاء على اطلاع بالأحداث الجارية والانتباه للبيئة المحيطة بهم.
كما يقترح البعض تجنب الفنادق الكبيرة التابعة لسلاسل شهيرة واللجوء إلى فنادق صغيرة أو بيوت ضيافة، لأن احتمال استهدافها أقل.
أدى الصراع إلى اضطرابات كبيرة في المجال الجوي، حيث أُغلقت أجواء إيران والعراق والبحرين والكويت، بينما فُرضت قيود على أجواء الإمارات، وقطر، إسرائيل، وفقا لـOPSGROUP، وهي منظمة دولية لمحترفي عمليات الطيران.
ومع إغلاق ممر الخليج الأوسط، تحولت شركات الطيران إلى مسارات إما شمالاً عبر القوقاز وأفغانستان أو جنوبا عبر مصر والسعودية وسلطنة عمان.
رغم ذلك يؤكد خبراء الطيران أن شركات الطيران الكبرى تعتمد على تقييمات أمنية دقيقة وتستند إلى معلومات استخباراتية قبل تشغيل الرحلات، لذلك يظل السفر الجوي المنتظم آمنًا بشكل عام.
من غير المرجّح أن يتفاجأ المسافرون بنقص الوقود في اللحظة الأخيرة. فشركات الطيران تخطّط مسبقًا لتزويد الطائرات بالوقود وتتواصل باستمرار مع الموردين والمطارات. وإذا ظهرت مشكلة، عادة يتم إلغاء الرحلات أو تعديلها مسبقًا وليس بشكل مفاجئ.
وفي سياق متصل، قد تقوم شركات الطيران أيضاً بإلغاء الرحلات الجوية بسبب تغير أسعار الوقود.
بعض شركات الرحلات البحرية ألغت رحلاتها في الشرق الأوسط خلال مارس/ آذار مثل MSC Cruises و Celestyal، وقد تتأثر الرحلات البحرية التي تشمل مصر أو تركيا إذا استمر الصراع. وقد تضيف بعض الشركات رسوم وقود إضافية إذا استمرت أسعار النفط بالارتفاع.
أما أسعار القطارات فقد ترتفع أيضًا إذا استمر ارتفاع الوقود، لكن الأنظمة التي تعتمد على الكهرباء مثل بعض القطارات في أوروبا واليابان ستكون أقل تأثرًا.
إذا كانت رحلتك قريبة جدًا، ينصح الخبراء بإلغاء خطط السفر إلى الشرق الأوسط حاليًا، خصوصًا مع تحذيرات الحكومات. بعض شركات الطيران والفنادق تقدّم خيارات إعادة الحجز أو استرداد الأموال.
أما الرحلات المقرّرة لاحقًا هذا العام، فقد يكون من الأفضل الانتظار قبل الإلغاء لأن الوضع قد يتغير.
معظم وثائق التأمين لا تغطي الخسائر المرتبطة بالحروب أو تحذيرات السفر الحكومية. فإذا سافرت إلى دولة صدرت بشأنها تحذيرات بعدم السفر، قد يصبح التأمين غير صالح.
المصدر:
سي ان ان