آخر الأخبار

ضد القراصنة.. تعرف على أول من استخدم الألغام البحرية بالتاريخ 

شارك
سفن في البحر (تعبيرية - آيستوك)

مع تصاعد المخاوف من استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، على وقع الحرب المستعرة بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى، عادت إلى السطح مجدداً قضية "الألغام البحرية".

فهذه الألغام البحرية ليست جديدة، إذ عرفت بداية ظهورها خلال القرن العشرين وخاصة في فترة ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية.

فيما سجل استخدام الألغام البحرية لأول مرة في القرن الرابع عشر، حيث اعتمدت حينها طريقة بدائية وبسيطة لاستهداف السفن.

رسم تخيلي للغم بحري بالحرب الأهلية الأميركية

لكن على مر السنين تطورت تكنولوجيا صناعة الألغام البحرية لتبلغ ما هي عليه اليوم.

تطور الألغام البحرية قبل القرن 19

فحسب العديد من المصادر، سجلت أولى الألغام البحرية ظهورها في الصين خلال فترة سلالة مينغ (Ming).

فخلال القرن الرابع عشر، دون مسؤول المدفعية الصيني جياو يو (Jiao Yu) وصفا لهذا النوع من الأسلحة الذي يتم من خلاله تفجير سفن العدو قبل بلوغها الشواطئ.

وخلال القرن السادس عشر، استخدم الصينيون نوعا من البراميل المليئة بالمتفجرات والتي ثبت عليها فتيل. وحينها عمد الصينيون لإشعال الفتيل قبل إطلاق البرميل نحو السفن المعادية.

ضد القراصنة

وقد استخدم هذا النوع من المتفجرات بتلك الفترة بشكل كبير ضد القراصنة اليابانيين.

ثم خلال القرن السابع عشر، زود البرميل بحبل يتم سحبه عن بعد من اليابسة لإشعال الفتيل وتفجير البرميل عند اقتراب أية سفينة معادية منه.

بعدها وخلال حرب الاستقلال، ابتكر الأميركي ديفيد بوشنيل (David Bushnell) ما وصف بأول لغم بحري أميركي.

بريطانيون أثناء تجربتهم لألغام بحرية بالحرب العالمية الأولى

حينها، كان اللغم عبارة عن برميل مليء بالمتفجرات، يحتوي على نظام داخلي لإشعال الفتيل حال ملامسته لجسم ما وهو يطفو فوق الماء.

المخترع روبرت فولتون

وخلال فترة الحروب النابليونية، استخدم البريطانيون عددا من ابتكارات المخترع روبرت فولتون (Robert Fulton) بمجال الألغام البحرية. ومن ضمن هذه الابتكارات، اعتمد البريطانيون بداية من عام 1804 على نوع من المتفجرات التي كانت تثبت نحو مرساة سفن العدو.

لوحة تجسد المخترع روبرت فولتون

كما استخدم البريطانيون بنفس الفترة براميل مليئة بالمتفجرات وزوارق حارقة لمهاجمة سفن الفرنسيين.

سلك كهربائي

وبينما نجح الروسي بافل شيلينغ (Pavel Shilling) سنة 1812 في تفجير لغم بحري باستخدام سلك كهربائي، عرض المبتكر الأميركي صمويل كولت عام 1842 على الرئيس الأميركي نوعا من الألغام البحرية التي تعمل بالأسلاك الكهربائية لتفعيلها.

لكن مشروعه رفض بسبب معارضة الرئيس السابق جون كوينسي أدامز له.

فنلنديون أثناء إلقائهم لألغام بحرية ضمن حرب الاستمرار ضد السوفييت

غير أنه في نفس الفترة، تمكن المخترع البروسي موريتز فون جاكوبي (Moritz von Jacobi) من ابتكار لغم بحري فريد من نوعه يتم ربطه نحو اليابسة بسلك كهربائي لتفعيله وتفجيره.

ثم شهد العالم لاحقاً، ظهور ما وصف بطربيد سبار (spar torpedo) الذي تمثل في نوع من الألغام التي تثبت على عصا طويلة يتم توجيهها بالقرب من سفن العدو قبل تفعيلها وتفجيرها.

وقد استخدم هذا اللغم في الحرب الأهلية الأميركية، لإغراق السفينة يو أس أس هوساتونيك (USS Housatonic) عام 1864.

الحرب العالمية

مع بداية القرن العشرين، كانت الألغام البحرية بسيطة وتعتمد فقط على مواد متفجرة ومفجر.

لكن خلال الحرب العالمية، عرفت المعارك الضارية تقدما ملحوظا، حيث أجريت تحويرات على مدى فاعليتها وقدرتها التفجيرية وأنظمة التفجير بها. وحسب التقديرات، استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى نحو 235 ألف لغم بحري.

وما بين الحربين، تطورت صناعة الألغام البحرية بفضل التقدم الذي عرفه قطاع الكهرباء ونظام الإشعار.

ثم مع بداية الحرب العالمية الثانية، ظهرت الألغام المغناطيسية التي كانت قادرة على تحديد الحقل المغناطيسي للسفن والحسية التي كانت قادرة على الانفجار بسبب ذبذبات المحركات ومراوحها.

كما ظهرت أنواع أخرى انفجرت بسبب ضغط المياه الذي يسببه مرور السفن الكبيرة.

فيما رجح الخبراء استخدام القوى المتحاربة خلال الحرب العالمية الثانية ما بين 600 ألف ومليون لغم طيلة سنوات القتال.

ثم عقب الحرب العالمية الثانية، أتاح التطور بمجال الإلكترونيات دمج العديد من أجهزة الاستشعار وأنظمة التوقيت لتصبح بذلك بعض الألغام قابلة للبرمجة وصعبة التحييد.

وبفضل هذا التقدم بالقرن العشرين، تحولت الألغام البحرية من أسلحة بسيطة إلى أنظمة متطورة وخطيرة تحت الماء.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار