منذ أيام لم تهدأ عاصفة الجدل والسخرية بين العديد من السودانيين على منصات التواصل الاجتماعي، إثر إعلان الدفاع المدني في ولاية الخرطوم نشر مركبات "توك توك" في الارتكازات والجسور الرئيسية للعمل كوسائط إسعاف سريعة وإطفاء أولي.
فقد تصاعدت التعليقات الساخرة، رغم تأكيد السلطات أن الخطوة تهدف لتسريع الاستجابة إلى الحوادث في المناطق التي يصعب على المركبات الكبيرة الوصول إليها. وقال الدفاع المدني إن استخدام هذه المركبات الصغيرة يندرج ضمن استراتيجية لخفض زمن التدخل في حوادث المرور والحرائق.
كما أشار إلى أن انتشار "التوك توك" سيقتصر على نقاط محددة داخل محليات الولاية، خصوصاً في المناطق ذات الطرق الضيقة أو الازدحام المروري الكثيف.
لكن هذا الإعلان سرعان ما تحوّل إلى موضوع الساعة بين السودانيين في الفضاء الرقمي، حيث أعرب كثير من المستخدمين عن دهشتهم وتشكيكهم في قدرة هذه المركبات على أداء مهام الإطفاء أو الإسعاف في حالات الطوارئ. وكتب أحدهم ساخراً: "قد يأتي التوك توك مسرعا إلى جوارك، ولن تدري هل هو في مهمة عادية أم في طريقه لإطفاء حريق، حتى تفسح له الطريق".
فيما علق آخر قائلاً: "التوك توك المتجه لإسعاف مصاب قد ينقلب عند أول منعطف".
في المقابل، رأى مسؤولون أن الخطوة قد تكون عملية في بعض البيئات الحضرية المزدحمة، حيث يمكن للمركبات الصغيرة التسلل عبر الأزقة الضيقة والوصول إلى مواقع الحوادث بسرعة أكبر من مركبات الإطفاء التقليدية. وأكدت مصادر رسمية لـ"العربية.نت" أن خدمات الدفاع المدني في ولاية الخرطوم، ظلت تعاني - قبل الحرب - من نقص حاد في الموارد والمعدات الأساسية، بما في ذلك سيارات الإطفاء الحديثة والمعدات الطبية المتقدمة، إضافة إلى قلة الطواقم المدربة مقارنة بكثافة السكان وازدحام المدينة".
كما أضافت المصادر أن "البنية التحتية المتهالكة، وخصوصاً الطرق الضيقة والمزدحمة، تشكل عقبة كبيرة أمام وصول فرق الإطفاء والإسعاف بسرعة إلى مواقع الحوادث".
كذلك أشارت إلى أن تلك المشاكل تفاقمت بشكل ملحوظ بعد الحرب الأخيرة، ما دفع السلطات إلى البحث عن حلول بديلة، كان من بينها الابتكار باستخدام مركبات صغيرة مثل "التوك توك"، كخيار عملي رغم محدوديته وإمكاناته المحدودة.
وسط كل هذا الجدل، أعاد توك توك الإطفاء إلى الأذهان تجربة سابقة رافقت إعلان وزارة الصحة في الخرطوم قبل حوالي أربعة أعوام. حين خصصت مركبات التوك توك هذه لإسعاف الحالات الحرجة لطوارئ الحمل والولادة، بهدف خفض معدلات وفيات الأمهات.
إذا بين من يعتبرها حلاً مبتكراً لواقع مروري معقد، ومن يراها مؤشراً على ضيق الإمكانات، وجد "التوك توك" نفسه فجأة في قلب نقاش واسع حول حدود الابتكار في خدمات الطوارئ في الخرطوم.
المصدر:
العربيّة