في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خضم التوترات التي تشهدها ممرات الطاقة العالمية في ظل الحرب بين إيران وإسرائيل وأميركا، برزت القاهرة كلاعب لضمان تدفق الإمدادات، لا سيما بعد تصريحات وزير البترول المصري، كريم بدوي، الذي أكد، أمس الثلاثاء، قدرة بلاده على تسهيل نقل النفط الخام عبر خط أنابيب "سوميد" من البحر الأحمر وصولاً إلى البحر المتوسط.
أتى هذا بالتزامن مع إبلاغ شركات النفط بعض عملائها بتحميل شحنات الخام العربي الخفيف من ساحل البحر الأحمر.
ما دفع إلى تصاعد التساؤلات حول قدرة "سوميد" على أن يكون بديلاً ل مضيق هرمز، وحول مقوماته التقنية والجغرافية.
في السياق، رأى المهندس أسامة كمال، وزير البترول المصري الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن خط أنابيب "سوميد" لا يمكن اعتباره "بديلاً أساسياً" لمضيق هرمز في حال توقف الملاحة فيه بشكل كامل.
وأوضح في تصريحات لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن دور الخط يتركز بشكل رئيسي في نقل وتسهيل حركة النفط، ولا يمكن بمفرده تعويض أي اضطراب واسع النطاق في أهم ممرات الطاقة العالمية.
كما أشار الوزير الأسبق إلى أن القيمة المضافة لمصر تكمن في تعزيز القدرات التخزينية لـ"سوميد"، مما يسمح برفع واردات النفط القادمة من الخليج، فضلاً عن دور الخط كجسر استراتيجي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد الإقليمية.
إلى ذلك، نوه بتركيبة ملكية الشركة للخط التي تجسد تعاوناً عربياً تقوده مصر والسعودية بمشاركة الإمارات والكويت وقطر. وأكد أن الاستفادة تظل مرتبطة بوصول النفط للمسارات البحرية أولاً، مما يجعل الخط مكملاً لا بديلاً كلياً لمضيق هرمز.
كذلك لفت إلى أن الخط يمتد من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدى كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، وهو يمثل بديلا لقناة السويس لنقل البترول من منطقة الخليج العربي إلى ساحل البحر المتوسط، موضحا أن طول الخط يبلغ 320 كم، وطاقته الاستسعابية تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا
من جهته، أكد الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات، الأهمية الكبرى للدور المصري في دعم تجاوز أي اضطرابات حادة قد تطال صادرات دول الخليج من النفط، خاصة في ظل سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز، واصفا هذا التعاون بأنه مستوى متقدم من التنسيق الاستراتيجي لمواجهة التحديات الطارئة.
وأوضح قنديل للعربية.نت/الحدث.نت أن استعداد القاهرة لتسهيل نقل النفط عبر "سوميد" يساهم مباشرة في استقرار الأسعار العالمية واحتواء مخاوف أمن الإمدادات، خاصة بالنسبة للمستهلكين في أوروبا.
كما أضاف أن هذه الخطوة تبرز كفاءة البنية التحتية المصرية وقدرتها على التكيف مع التحولات المفاجئة في خريطة الطاقة الدولية.
وشدد قنديل على أن هذه التطورات تخدم هدف مصر الاستراتيجي بالتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة، مستفيدة من شبكة الخطوط، ومرافق التخزين، ومحطات الإسالة، بالإضافة إلى قناة السويس.
لكن رغم تأكيده أن مضيق هرمز ممر عالمي لا يمكن استبداله بالكامل، إلا أنه رأى في خط "سوميد" بديلاً عملياً وفعالاً لجزء حيوي من الصادرات الخليجية التي يتم تحميلها من موانئ البحر الأحمر، مما يجنبها مخاطر المرور عبر البؤر المتوترة.
وختم مشدداً على أن التحرك المصري في هذا التوقيت الحرج يعكس مسؤولية دولية، ويوطد مكانة القاهرة كشريك موثوق يساهم بفاعلية في استقرار النظام الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة في أحلك الظروف.
يذكر أنه منذ تفجر الحرب يوم 28 فبراير، تراجعت حركة الملاحة بشكل كبير في مضيق هرمز، بعد التهديدات الإيرانية للسفن، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ.
المصدر:
العربيّة