آخر الأخبار

هكذا جمع معلم بريطاني عاشقين من بلدين مختلفين في قصة حب بدأت بالصدفة

شارك

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- كانت الأمريكية كارين شوتلر تحاول التركيز على التاريخ العريق ل برج لندن في بريطانيا .

كانت الشابة ضمن مجموعة سياحية تضم حوالي12 شخصًا، لكنّها لم تستطع التركيز أثناء حديث المرشد السياحي عن المعلم، فكان هناك شاب في المجموعة لم تستطع أن تُبعد عينيها عنه.

وقالت في مقابلة مع CNN : "رأيت رجلاً وسيمًا للغاية. كاد قلبي أن يتوقف".

افترضت شوتلر أنّه ليس أمريكيًا أثناء النظر لملابسه، فلم يكن الشباب في نيويورك ، مسقط رأسها، يرتدون ملابس كهذه.

مصدر الصورة التقت كارين شوتلر بزوجها المستقبلي بول ثال خلال جولة سياحية في برج لندن عام 1994. Credit: Carrin Schottler-Thal

وكانت الشابة قد أتت من الولايات المتحدة لقضاء فصلٍ دراسي في لندن، وهكذا انتهى المطاف بها بالانضمام إلى هذه الجولة السياحية في الـ30 من سبتمبر/أيلول من عام 1994.

وقالت: "في ذلك اليوم، كنتُ برفقة صديقتي، وكنا نفكر إمّا لزيارة هارودز لأول مرة، أو القيام بجولة في برج لندن لأول مرة".

كان برج لندن الفائز في النهاية، فأثار تاريخه فضولهما.

وفي ذلك اليوم من عام 1994، تجولت الأمريكية بين المباني الحجرية وعبر الساحات التاريخية المرصوفة بالحصى بلا تركيز، لأنّها كانت تبحث عن فرصة للقاء الرجل الذي لفت انتباهها.

في النهاية، وجدت شوتلر نفسها واقفةً بجانبه، فنظرت إليه مبتسمة، وقابلها الشاب بالمثل. ومن ثمّ تبادلا أطراف الحديث.

انسجام وتواصل

عرّف الرجل الغريب نفسه إلى شوتلر، قائلاً إنّه بول ثال، طالب سويدي يبلغ من العمر 23 عامًا يدرس في الخارج.

كان ملتحقًا بإحدى كليات مانشستر شمال إنجلترا، وقد جاء إلى لندن لقضاء عطلة نهاية الأسبوع لزيارة معالمها السياحية.

لاحظ ثال الأمريكية منذ بداية جولتهما عند برج لندن.

وأثناء حديثهما، كانت صديقة شوتلر، هيذر، تنظر إلى عينيها من حينٍ إلى آخر وترفع حاجبها بإيحاء، فكانت الجاذبية بينهما قوية.

لكن لم يكن الأمر واضحًا لهيذر وحدها.

يُعدّ برج لندن مقرًا لنحو 35 من حَرَس "يومان واردرز"، و هم حراس ملكيون في هذا المعلم التاريخي.

وبالنسبة لزوار برج لندن، فإنّ التقاط صورة مع أحد الحراس يُعد تذكارًا لا بدّ منه. لذا في نهاية الجولة، تناوب الثنائي على الوقوف بين حارسين لالتقاط تلك الصورة التذكارية.

وأثناء تبادل كاميرات التصوير بينهما، شاركهم الحراس في الضحك.

مصدر الصورة صورة ثال مع حرس برج لندن. Credit: Carrin Schottler-Thal

وقالت شوتلر متذكرةً تلك اللحظة: "كان بإمكانهم ملاحظة وجود رابط ما بيننا. وقال لي أحدهم (مشيرًا إلى ثال): يا له من رجل أنيق! يا له من رجل وسيم!".

وبفضل كلمات الحراس المُشجِّعة، قررت الأمريكية أن تكون جريئة.

كانت الأمريكية قد أمضت شهرًا تقريبًا في لندن آنذاك، بينما لم يزر ثال المدينة إلا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، لذا اقترحت الشابة عليه الخروج لاستكشاف معالم لندن معًا.

ووافق الشاب على الأمر بحماس.

أول موعد غرامي

مصدر الصورة صورة لشوتلر خلال موعدها الغرامي الأول مع ثال في لندن. Credit: Carrin Schottler-Thal

اتفق شوتلر وثال على اللقاء مساء ذلك اليوم في ميدان "بيكاديلي سيركس"، وانتظرته الشابة تحت شاشات الإعلانات المضيئة.

وعندما رأت السويدي يسير باتجاهها، شعرت شوتلر بأنّ سيل المشاعر الذي انتابها سابقًا عاد بقوة.

وأهدى ثال الشابة باقةً من الزهور، ثم ذهبا إلى مقهى. ورُغم التوتر الذي ساد الأجواء في البداية، إلا أنّ تلك المشاعر تلاشت سريعًا، واستمر الثنائي في الحديث طوال الليل أثناء استكشاف المدينة.

وفي الساعات الأولى من الصباح، رافقها ثال إلى سكنها الجامعي بالقرب من حديقة "ريجنت"، حيث وعدا بعضهما بأنّ يلتقيا ببعضهما مجددًا بعد عدّة ساعات.

وقضى الثنائي يومي السبت والأحد معًا، قبل أن يستقل السويدي القطار عائدًا إلى مانشستر.

وفي محطة "يوستون"، تعهّد الاثنان باللقاء كل نهاية أسبوع، إمّا في مانشستر أو لندن، أو في مكان آخر جديد بالنسبة لهما.

علاقة عفوية

وفى الثنائي بوعدهما وكان يلتقيان نهاية كل أسبوع.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1994، شعرت شوتلر بالحنين إلى الوطن لأنّها لم تستطع الاحتفال بعيد الشكر.

لذا بادر ثال بالبحث عن ديك رومي وإعداد عشاء عيد الشكر للشابة في غرفته الصغيرة في سكن الطلبة الجامعي بمانشستر.

ومع أنّ الوجبة احترقت في الفرن، إلى أنّها تأثرت بالجهد الذي بذله ثال لأجلها.

لكن كان ديسمبر/كانون الأول على الأبواب، وكانت عودة شوتلر إلى الولايات المتحدة وشيكة، في حين كان على ثال البقاء في المملكة المتحدة لعدة أشهر إضافية.

وقبل عودة شوتلر إلى نيويورك، دعاها الشاب لمرافقته إلى السويد، فسافر الاثنان على متن سفينة من شرق إنجلترا إلى غوتنبرغ، ثاني أكبر مدن السويد.

وقالت: "ذهبتُ لأقابل عائلته وأرى مكان نشأته".

أحبّت الشابة عائلة ثال على الفور، وقالت الأمريكية عن تلك الزيارة: "أعتقد أنّ اللحظة التي أدركتُ فيها أنّني أريد الزواج منه كانت عندما رأيت مدى لطفه مع جدته".

عزّزت الرحلة إلى السويد علاقتهما، لكنهما كانا عند مفترق طرق، فاضطرت شوتلر للعودة إلى الولايات المتحدة لمواصلة دراستها.

وفي الوقت نفسه، كان ثال مرتبطًا بدراساته الجامعية في المملكة المتحدة والسويد.

وقال ثال: "لم تكن هناك خطة مُحكمة للمستقبل. كان هناك نوع من الأمل فحسب".

مستقبل غير واضح

بكت شوتلر كثيرًا عندما عادت إلى نيويورك. لكن بعد بضعة أشهر، في أبريل/نيسان 1995، زارها ثال في الولايات المتحدة والتقى بعائلتها.

وفي صيف العام ذاته، خلال عطلتها الجامعية، أمضت الشابة شهرًا مع ثال في السويد. واستمر هذا النمط من السفر لبعض الوقت.

مصدر الصورة التقط ثال هذه الصورة لشريكته عندما كانا في النرويج. Credit: Carrin Schottler-Thal

وسافر الثنائي إلى النرويج في صيف 1996، وتجولا بين مناظرها الطبيعية الخلابة.

واثناء تواجدهما في الطبيعة بجوار شلال، قرّر الثنائي أن يتزوجا.

خلال تلك الفترة، تشكلت خطة، وهي أنّ ثال سيحاول الحصول على وظيفة في الولايات المتحدة.

ومع أنّ شوتلر أحبّت السويد، إلا أنّ متطلباتها الدراسية ربطتها بوطنها، بينما كانت طموحات السويدي في مجال تكنولوجيا المعلومات أكثر مرونة.

تحققت الخطة في النهاية، وفي أكتوبر/تشرين الأول من عام 1996، انتقل السويدي إلى الولايات المتحدة بعد حصوله على وظيفة في إحدى الشركات.

بداية فصل جديد معًا

مصدر الصورة صورة جديدة تجمع الثنائي معًا. Credit: Carrin Schottler-Thal

بدأ ثال العمل في مدينة نيويورك، وبعد عامين، في يوليو/تموز 1998، تزوج الثنائي في مسقط رأس شوتلر شمال ولاية نيويورك، بحضور الأحباء، بالإضافة إلى صديقتها هيذر التي كانت معهما خلال لقاء الثنائي الأول في لندن.

كانت هذه الفترة من حياتهما سعيدة، رُغم كونها مليئة بالأحداث، فقد أصبحا في المكان نفسه أخيرًا.

لكن تطلّب عمله الكثير من السفر، بينما كانت شوتلر منشغلة بالتدريب لتصبح طبيبة.

وفي سبتمبر/أيلول 2001، بلغ ثال الثلاثين من عمره، وسافر الثنائي إلى سان فرانسيسكو للاحتفال بهذا الفصل الجديد من حياتهما.

وفي هذه الفترة، قرّر السويدي الحصول على شهادة ماجستير أخرى في ظل إفلاس شركته المعنية بالاستشارات التقنية.

وقالت الأمريكية: "كنا في سان فرانسيسكو خلال أحداث 11 سبتمبر/أيلول. فَقَدَ (ثال) عددًا من زملائه من عمله السابق في مركز التجارة العالمي خلال تلك الفترة. لقد كان وقتًا عصيبًا للغاية بالنسبة لنا".

وفي الأشهر اللاحقة، قرّر كلاهما أنّ ثال لن يعود للعمل في المدينة بعد تخرجه. ولم يرق لأي منهما فكرة عمله في مجال يتطلب السفر بكثرة، وأرادا الاستقرار في ألباني.

لا يزال الثنائي يعيشان في ألباني مع ابنهما البالغ من العمر 16 عامًا.

ابنهما مصاب بالتوحد، ويتواصل في المدرسة عبر جهاز "آيباد" مستخدمًا كلمات سويدية وإنجليزية.

زيارة إلى لندن

قبل بضع سنوات، اصطحب الثنائي ابنهما إلى لندن لاستعادة ذكريات لقائهما الأول.

وقالت شوتلر: "ذهبنا إلى ميدان بيكاديلي وتناولنا الغداء هناك. وأخذناه في نزهة مشيًا على الأقدام في الأماكن ذاتها التي تنزهنا فيها تلك الليلة".

لم تتمكن العائلة من زيارة برج لندن في تلك الرحلة، لكن يأمل شوتلر وثال في العودة يوماً ما. وكثيراً ما يتساءلان عمّا إذا كان حراس البرج الذين شجعوهما آنذاك على قيد الحياة.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار