في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في سوق الهواتف الذكية الذي يكاد يخلو من الأفكار المختلفة، تحاول شركة هايسنس الصينية تقديم مقاربة غير مألوفة عبر هاتفها إيه 10 (A10)، الذي يجمع بين شاشة رئيسية بالحبر الإلكتروني (E-Ink) وشاشة إل سي دي (LCD) ملونة قابلة للفصل مغناطيسيا وتثبيتها على ظهر الجهاز عند الحاجة.
وفي حين تبدو الفكرة جذابة على الورق، لكن السؤال الأهم: هل تقدم تجربة استخدام أفضل؟ أم أنها مجرد تجربة هندسية تبحث عن مستخدم؟
ليست هذه المرة الأولى التي نشهد فيها هواتف تعتمد شاشات الحبر الإلكتروني، فقد سبقتها أجهزة مثل يوتا فون (YotaPhone) وسلسلة هواتف هايسنس السابقة، كما ظهر هذا العام هاتف بيغمي هاي بريك دوال (Bigme HiBreak Dual) بفكرة قريبة تعتمد شاشة ثانية ثابتة، لكن الجديد في هاتف إيه 10 هو أن الشاشة الثانية الملونة ليست جزءا دائما من الهاتف، بل وحدة منفصلة يمكن تركيبها وإزالتها مغناطيسيا.
هذا التصميم يمنح المستخدم خيارين مختلفين، استخدام الهاتف كشاشة حبر إلكتروني مخصصة للقراءة وتقليل استهلاك الطاقة، أو إضافة شاشة إل سي دي عند الحاجة إلى مشاهدة الفيديو أو استخدام التطبيقات التي تعتمد على معدل تحديث مرتفع.
هنا تبدأ الأسئلة الأكثر أهمية، فمن الناحية النظرية، تبدو الفكرة منطقية، فشاشة حبر إلكتروني للقراءة والعمل، وشاشة إل سي دي للترفيه، لكن في الاستخدام اليومي قد تتحول هذه الميزة إلى عبء إضافي.
فالمستخدم سيحتاج إلى حمل قطعة إضافية، والمحافظة عليها، وإعادة تثبيتها عند الحاجة، كما أن فقدان الشاشة أو نسيانها يعني العودة إلى شاشة الحبر الإلكتروني وحدها، وهي غير مناسبة لمهام كثيرة مثل مشاهدة الفيديو أو الألعاب أو التنقل عبر الخرائط أو حتى بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وبذلك يتحول السؤال من هل الفكرة مبتكرة؟ إلى هل تستحق التعقيد الذي تضيفه؟
لكنها ما تزال تعاني من قيود معروفة، أبرزها بطء معدل تحديث الشاشة مقارنة بشاشات أو إل إي دي أو إل سي دي التقليدية، وهو ما يجعل تجربة تصفح التطبيقات الديناميكية أو مشاهدة الفيديو أقل سلاسة بطبيعتها. لذلك فإن وجود شاشة إل سي دي ليس رفاهية، بل ضرورة لتعويض هذا القصور.
يحسب لهايسنس أنها حاولت معالجة إحدى أبرز مشكلات هواتف الحبر الإلكتروني، وهي محدودية استخدامها خارج القراءة. لكن الحل نفسه يطرح تحديات جديدة تتعلق بالتصميم والاعتمادية وسهولة الاستخدام، فكل قطعة إضافية تعني احتمالات أكبر للتلف أو الفقدان، كما تثير تساؤلات حول متانة الاتصال المغناطيسي، واستهلاك الطاقة، وتأثير إضافة الشاشة على وزن الجهاز وسماكته، وهي تفاصيل لم تتضح بالكامل حتى الآن.
من غير المرجح أن ينافس هاتف إيه 10 أجهزة أندرويد الرائدة من سامسونغ أو غوغل أو آبل، بل إنه يستهدف فئة صغيرة من المستخدمين الذين يرغبون في تقليل الوقت أمام الشاشات المضيئة، أو الباحثين عن جهاز يركز على القراءة والإنتاجية أكثر من الترفيه.
لكن حتى داخل هذه الفئة، يواجه الهاتف منافسة من أجهزة القراءة الإلكترونية المتخصصة التي تقدم تجربة أبسط، ومن الهواتف التقليدية التي توفر أوضاعا لحماية العين دون الحاجة إلى شاشة إضافية.
يقدم هايسنس إيه 10 واحدة من أكثر الأفكار جرأة في سوق الهواتف خلال هذا العام، لكنه في الوقت نفسه يوضح أن الابتكار في تصميم الأجهزة لا يكفي وحده لإقناع المستخدمين.
إذا أثبتت الشاشة القابلة للفصل أنها تضيف قيمة حقيقية دون التضحية بسهولة الاستخدام، فقد تفتح الباب أمام فئة جديدة من الهواتف الهجينة. أما إذا أصبحت مجرد ملحق يحتاج المستخدم إلى حمله باستمرار، فقد تتحول إلى حل يبحث عن مشكلة، بدلا من أن يكون إجابة عنها.
وفي النهاية، سيحدد الاستخدام العملي وليس غرابة التصميم ما إذا كان هذا الهاتف يمثل بداية اتجاه جديد، أم مجرد تجربة تقنية ستبقى محصورة في سوق ضيقة من عشاق أجهزة الحبر الإلكتروني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة