في ظل تصاعد هجمات برامج الفدية والاختراقات الإلكترونية، يعمل باحثون على تطوير حلول جديدة لحماية البيانات حتى بعد نجاح المهاجمين في السيطرة على الأجهزة.
وفي هذا السياق، كشف باحث من جامعة فلوريدا الدولية عن تقنية مبتكرة يمكن أن تمنح المستخدمين فرصة أكبر لاستعادة ملفاتهم المفقودة حتى بعد تعرضها للحذف أو التشفير من قبل القراصنة.
يعتقد كثير من المستخدمين أن الملفات تختفي فور حذفها من الجهاز، لكن الواقع مختلف تماماً.
عند حذف أي ملف، لا تتم إزالته مباشرة من وحدة التخزين، بل يبقى موجوداً لفترة مؤقتة في مساحة غير مستخدمة من القرص، إلى أن يحتاج النظام إلى هذه المساحة ويكتب فوقها بيانات جديدة.
وخلال هذه الفترة، يكون من الممكن نظرياً استعادة الملفات المحذوفة قبل أن يتم التخلص منها نهائياً، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
لكن المشكلة تكمن في أن أقراص SSD الحديثة تدير هذه العملية وفق معايير الأداء والكفاءة فقط، دون مراعاة أهمية البيانات أو توقيت حذفها.
ونتيجة لذلك، قد يتم التخلص من ملفات حُذفت قبل دقائق خلال هجوم فدية إلكترونية، بينما تبقى ملفات أخرى غير مهمة حُذفت قبل أسابيع أو أشهر.
وهذا يعني أن فرصة استعادة الملفات المتضررة من الهجمات الإلكترونية قد تضيع بسرعة كبيرة.
التقنية الجديدة تقترح أسلوباً مختلفاً لإدارة البيانات المحذوفة.
بدلاً من حذف الملفات بناءً على اعتبارات الأداء فقط، تقوم الآلية بترتيب البيانات المحذوفة وفقاً لعمرها الزمني، بحيث يتم التخلص أولاً من الملفات الأقدم، بينما تُحافظ على الملفات التي حُذفت حديثاً لأطول فترة ممكنة.
وبهذه الطريقة، تصبح الملفات التي فقدها المستخدم بسبب هجوم إلكتروني أو خطأ غير مقصود أكثر قابلية للاستعادة.
ووفقاً لنتائج الدراسة، يمكن للنظام الجديد أن يمدد فترة استعادة البيانات المحذوفة إلى ما يصل إلى 126 يوماً.
كما تشير الاختبارات إلى أن التقنية قادرة على تحسين فرص حماية البيانات واستعادتها بنسبة لا تقل عن 60% مقارنة بالأساليب التقليدية المستخدمة حالياً، مع تأثير محدود للغاية على سرعة وأداء وحدة التخزين.
أحد أبرز جوانب التقنية الجديدة أنها تعمل على مستوى وحدة التخزين نفسها، وليس عبر نظام التشغيل.
وهذا يعني أن الحماية تستمر حتى في حال تمكن المهاجمون من السيطرة الكاملة على النظام أو تعطيل البرامج الأمنية المثبتة على الجهاز.
وبما أن القرص يعمل بشكل مستقل عن البرمجيات التي يديرها المستخدم، فإنه يستطيع الاحتفاظ بالبيانات القابلة للاستعادة حتى بعد نجاح عملية الاختراق.
وبحسب الباحثين، تجري حالياً مناقشات مع عدد من الشركات المتخصصة في حلول التخزين والتقنيات الأمنية لدراسة إمكانية تحويل هذه الفكرة إلى منتج تجاري يمكن دمجه مستقبلاً في أقراص SSD.
وإذا نجحت هذه الجهود، فقد تمثل التقنية خطوة مهمة في مواجهة هجمات الفدية المتزايدة، عبر منح المستخدمين فرصة حقيقية لاستعادة ملفاتهم حتى بعد وقوع الاختراق، وهو ما قد يقلل بشكل كبير من الخسائر الناتجة عن الهجمات الإلكترونية مستقبلاً.
المصدر:
العربيّة