فرضت التحولات الجيوسياسية في عام 2026 واقعا جديدا، حيث باتت "الخوادم" خط الدفاع الأول والأخير. وفي خطوة وصفها الخبراء بـ"الاندماج الاستراتيجي بين العسكر والتقنية"، أعلن حلف شمال الأطلسي ( الناتو) عن توسيع شراكته مع خبراء منظمة "كريست" (CREST) الدولية المتخصصة في الأمن السيبراني والحماية من الاختراق، لتأمين سلاسل الإمداد وخطوطه الخلفية الرقمية.
ووفقا لتقرير صادر عن "مركز التميز للدفاع السيبراني التعاوني التابع للناتو"، فإن الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية اللوجستية للحلف شهدت ارتفاعا بنسبة 240% خلال العامين الماضيين، إذ لم تعد الهجمات تستهدف الرادارات فحسب، بل انتقلت لتضرب "الخطوط الخلفية"، وهي الأنظمة المسؤولة عن نقل الوقود، وتوزيع الذخيرة، وتشفير اتصالات الأقمار الصناعية.
وقال كبير المستشارين في منظمة "كريست" غير الربحية، إيان غلوفر، إن "المعركة اليوم لا تبدأ عند إطلاق النار، بل عندما يحاول الخصم اختراق خادم لوجستي لتعطيل وصول الإمدادات إلى الجبهة. نحن هنا لضمان أن تكون تلك الخوادم حصينة كالحصون الجبلية".
– اختبارات الاختراق الأخلاقية (Penetration Testing): يقوم خبراء "كريست" بمحاكاة هجمات سيبرانية شاملة تحاكي أساليب مجموعات "التهديدات المتقدمة المستمرة" المدعومة من دول معادية، لاكتشاف الثغرات في أنظمة القيادة والسيطرة.
– تأمين سلاسل التوريد (Supply Chain Integrity): يشير تقرير لصحيفة "ديفينس نيوز" التقنية إلى أن الناتو بات يفرض معايير "كريست" على جميع الموردين المدنيين الذين يتعاملون مع الحلف، لضمان عدم وجود "أبواب خلفية" في البرمجيات الموردة.
يرى المحللون في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن استعانة الناتو بـ"كريست" تمثل انتقالا من "الدفاع السلبي" (انتظار الهجوم) إلى "الصمود النشط"، إذ تتضمن هذه العملية استخدام تقنيات "التوائم الرقمية"، حيث تُنشأ نسخة افتراضية من شبكة الناتو اللوجستية لاختبار مدى تحملها للهجمات قبل تطبيق إجراءات الحماية على الشبكة الحقيقية.
لكن الناتو رد عبر المتحدث الرسمي لقطاع الأمن السيبراني بأن "نظام الاعتماد لدى كريست يتوافق مع أعلى معايير التصنيف الأمني للحلف، مما يضمن ولاء وكفاءة الأفراد المشاركين".
ويرى الخبراء أن الانتقال من الخنادق إلى الخوادم ليس مجرد تغيير في الأدوات، بل هو تغيير في "عقيدة الحرب". وبحسب تقرير "مؤسسة راند" الأمريكية للعام الحالي، فإن التحالفات العسكرية التي لن تنجح في دمج الخبرات التقنية المدنية -مثل "كريست"- في هيكلها الدفاعي، ستجد نفسها عاجزة أمام حروب الجيل السادس التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب المعلوماتية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة