بعد مرور 12 عاما على قرار مارك زوكربيرغ الشهير بفصل ماسنجر عن تطبيق فيسبوك، تشهد الساحة التقنية تحولا جذريا، حيث بدأت شركة ميتا رسميا عملية الدمج العكسي لخدمات المراسلة. ووفقا لتقارير حديثة نشرتها منصة "سوشيال ميديا توداي" الأمريكية، فقد حددت ميتا تاريخ 16 أبريل/نيسان الحالي كموعد نهائي لإغلاق البوابة المستقلة "ماسنجزر.كوم"؟
وتشمل آلية الدمج التحويل التلقائي عند محاولة الدخول إلى رابط ماسنجر المستقل، حيث يتم نقل المستخدم برمجيا إلى المسار الجديد على موقع فيسبوك، كما سيتم دمج واجهة المراسلة في الشريط الجانبي لفيسبوك على المتصفح، مع الاحتفاظ بكافة ميزات الدردشة (المكالمات، الملصقات، والملفات).
أحد أكبر التحديات في عملية الدمج كان الحفاظ على أمان المحادثات، وحسب تقارير تقنية اعتمدت ميتا نظاما موحدا لتشفير الطرفين يمتد من تطبيق الهاتف إلى واجهة الويب داخل فيسبوك، حيث أكدت ميتا، عبر "مركز مساعدة ميتا"، أن المستخدمين سيحتاجون لاستخدام رمز الأمان الذي تم إنشاؤه مسبقا للوصول إلى محادثاتهم المشفرة عبر الواجهة المدمجة الجديدة، لضمان عدم فقدان البيانات أثناء الانتقال.
تشير تحليلات صحيفة إنترناشيونال بيزنس تايمز الأمريكية إلى 3 دوافع رئيسية لهذا الدمج، وهي تقليل الإنفاق على صيانة خوادم وواجهات برمجية إيه بي آي (APIs) منفصلة لموقعين مختلفين، ورفع معدل البقاء داخل تطبيق فيسبوك الأساسي، وهو ما يخدم قطاع الإعلانات الذي تعتمد عليه الشركة، إلى جانب تسهيل وصول المستخدم لمساعد "ميتا إيه آي" عبر واجهة واحدة بدلا من تشتيت الأدوات الذكية بين منصات متعددة.
أوضح تقرير لرويترز أن هذا الدمج يخص نسخة الويب فقط، حيث سيبقى تطبيق ماسنجر مستقلا على هواتف أندرويد وآيفون، كونه المنصة الأكثر استخداما عالميا. فيما توقفت نسخ التطبيق لنظامي ويندوز وماك المستقلة عن العمل فعليا، ووجهت ميتا مستخدميها لاستخدام تطبيق فيسبوك الشامل المتاح في المتاجر الرسمية.
يجمع خبراء التقنية على أن قرار ميتا بإغلاق موقع ماسنجر المستقل ودمجه في فيسبوك ليس مجرد تغيير تقني، بل هو إعادة رسم لخارطة التواصل الرقمي.
ويرى كبير محللي البيانات في مؤسسة غارتنر الأمريكية للأبحاث التقنية كيفن ميرفي أن "هذه الخطوة تعكس اعترافا ضمنيا من ميتا بأن عصر التطبيقات المشتتة قد انتهى، فالشركة تسعى الآن لخلق تطبيق فائق (Super App) يجمع التجارة الإلكترونية، والتواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي في واجهة واحدة لتعظيم العوائد الإعلانية".
وعلى الرغم من القلق الذي قد يسببه إغلاق موقع ماسنجر لمستخدمي الحواسيب، إلا أن الحقيقة المؤكدة -وفقا لبيانات مركز مساعدة ميتا- هي أن "جوهر الخدمة" باق لم يتغير، وأن هذا الانتقال يمثل عودة ماسنجر، الذي فصلته الشركة عن فيسبوك في 2014، إلى بيته الأول ولكن بذكاء اصطناعي أكثر تطورا وأمانا معززا، مما يطوي صفحة استمرت 12 عاما من الانفصال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة