تتسارع خطى شركات الروبوتاكسي الصينية نحو الشرق الأوسط، في تحرك يعكس طموح بكين للعب دور محوري في مستقبل التنقل الذكي عالميًا.
شركات مثل "Pony.ai" و"بايدو" و"وي رايد" باتت في صدارة هذا التوسع، مستفيدة من بيئة تنظيمية داعمة وخطط حكومية طموحة في دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات.
تسعى الشركات الصينية إلى ترسيخ وجودها في سوق المركبات ذاتية القيادة بالشرق الأوسط عبر شراكات مع جهات حكومية ومنصات نقل كبرى
وتخطط "Pony.ai" و"بايدو" لنشر ما يقارب ألف مركبة روبوتاكسي في دبي وقطر والسعودية خلال الفترة بين 2027 و2028.
وتعتمد هذه الشركات على تعاون وثيق مع السلطات المحلية، إلى جانب شراكات مع شركات مثل "أوبر"، لتسهيل عمليات الإطلاق والتوسع التجاري، في نموذج يعكس تكامل المصالح بين الابتكار التقني والسياسات العامة.
تُنظر إلى دول الشرق الأوسط باعتبارها ساحة اختبار مثالية لتقنيات القيادة الذاتية.
فدبي تستهدف أن تكون 25% من جميع الرحلات دون سائق بحلول 2030، فيما تخطط السعودية لأن تمثل المركبات ذاتية القيادة 15% من وسائل النقل العام خلال الفترة نفسها.
وفي أبوظبي، أُطلق تجمع SAVI (صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة) لتسريع تطوير حلول النقل الذكي، مع توقعات بإضافة نحو 120 مليار درهم إلى الاقتصاد وخلق ما يقرب من 50 ألف وظيفة، ما يعكس الأثر الاقتصادي الكبير لهذا التحول.
على صعيد التنفيذ، بدأت "وي رايد" بالفعل اختبارات روبوتاكسي في مواقع حيوية بأبوظبي ودبي، مع خطط للانتقال إلى التشغيل التجاري الكامل بحلول 2026.
كما دخلت الشركة في شراكات مع "أوبر" وهيئة الطرق والمواصلات في دبي لإطلاق تجارب فعلية على أرض الواقع.
من جانبها، تستعد "بايدو" لنشر 100 مركبة ذاتية القيادة بالكامل من خلال خدمة "أبوللو غو" في دبي قبل نهاية 2025، على أن يرتفع العدد إلى ألف مركبة بحلول 2028.
يدعم هذا التوسع الطلب المتزايد على خدمات النقل التشاركي، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة في دول الخليج، ما يجعل الروبوتاكسي خيارًا اقتصاديًا جذابًا.
وفي الوقت نفسه، تحتدم المنافسة مع شركات أميركية، من بينها "تسلا"، التي تراقب السوق الإقليمية عن كثب.
ويرى مراقبون أن الشراكات بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين وحكومات المنطقة ستُسرع الانتقال إلى التنقل الذاتي، ما يضع الشرق الأوسط في قلب خريطة الروبوتاكسي العالمية خلال السنوات المقبلة.
وبين الطموح الصيني والرؤية الخليجية، يبدو أن الطرق السريعة في المنطقة قد تكون من أوائل المسارات التي تشهد عصر القيادة بلا سائق على نطاق واسع.
المصدر:
العربيّة