آخر الأخبار

خريطة التقنيات التي ستعيد تشكيل العالم في 2026

شارك

لم يعد الحديث عن المستقبل التكنولوجي ترفا فكريا أو استشرافا بعيد المدى، بل باتت ملامحه تتشكل على أرض الواقع بوتيرة متسارعة. وتشير تقارير متخصصة إلى أن عام 2026 قد يمثل نقطة انعطاف حاسمة، تنتقل فيها تقنيات عديدة من خانة “التجريب” إلى قلب الاقتصاد والإدارة والصناعة، مع آثار مباشرة على طبيعة العمل، والطاقة، والأمن، وحتى الطب والفضاء.

من الدردشة إلى التنفيذ: صعود "الوكلاء البرمجيين"

أحد أبرز التحولات المتوقعة يتمثل في تطور الذكاء الاصطناعي من أدوات تفاعلية تعتمد على الحوار إلى أنظمة تنفيذية مستقلة، تعرف باسم "الوكلاء البرمجيين". هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم الإجابات، بل تخطط وتنسق وتنفذ مهاما معقدة، مثل تنظيم رحلات العمل، وإدارة الحجوزات، والتواصل مع أنظمة أخرى لإتمام عمليات متعددة الخطوات دون تدخل بشري مباشر.

هذا التحول مرشح لإعادة تعريف العمل المكتبي نفسه، حيث يتراجع دور الموظف كمنفذ يومي للمهام، ليصبح مشرفا ومديرا لمنظومات ذكية تعمل نيابة عنه، وهو ما يطرح أسئلة جديدة حول المهارات المطلوبة وسوق العمل في السنوات المقبلة.

مصدر الصورة أبرز التحولات المتوقعة يتمثل في تطور الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تنفيذية مستقلة (شترستوك)

الذكاء الاصطناعي الفيزيائي: حين تتجسد الخوارزميات

بالتوازي مع ذلك، يبرز ما يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، وهو الدمج المباشر بين البرمجيات الذكية والأجسام الروبوتية. وتعمل شركات كبرى على تطوير روبوتات قادرة على التعلم من خلال الملاحظة البصرية، بدلا من البرمجة اليدوية المعقدة.

هذا التطور يسمح للروبوتات بالعمل في بيئات غير مهيأة مسبقا، مثل المستودعات المتغيرة أو خطوط الإنتاج المرنة، ما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، ويقلل من الاعتماد على العمالة البشرية في المهام الشاقة أو الخطرة.

معركة الطاقة: الذكاء الاصطناعي يضغط على الشبكات

في المقابل، يفرض التوسع الهائل في نماذج الذكاء الاصطناعي عبئا غير مسبوق على أنظمة الطاقة، خاصة مع النمو المتسارع لمراكز البيانات العملاقة. وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يشهد بداية التشغيل الفعلي لبعض المفاعلات النووية الصغيرة (SMRs)، التي استثمرت فيها شركات تقنية كبرى لضمان استقلاليتها الطاقية.

إعلان

الهدف لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يتجاوز ذلك إلى تقليل الاعتماد على شبكات الكهرباء العامة، وحماية العمليات الحيوية من تقلبات السوق والضغوط الجيوسياسية.

مصدر الصورة التوسع الهائل في نماذج الذكاء الاصطناعي يفرض عبئا غير مسبوق على أنظمة الطاقة (رويترز)

التكنولوجيا الحيوية:الطب يدخل عصر الحوسبة الفائقة

في مجال الصحة، يتوقع أن تقود الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي ثورة في التكنولوجيا الحيوية، من خلال تسريع فك شفرات البروتينات، وهندسة الأدوية، وتقليص زمن تطوير العلاجات. هذا التقدم قد يفتح الباب أمام أدوية مخصصة لكل مريض، ويخفض التكاليف الباهظة للأبحاث السريرية التقليدية.

ويراهن الخبراء على أن التعاون الوثيق بين علماء الأحياء وخبراء البيانات سيكون مفتاح هذا التحول، بما ينعكس مباشرة على جودة الرعاية الصحية عالميا.

الأمن السيبراني في عصر ما بعد الكم

على صعيد الأمن الرقمي، تلوح في الأفق تحديات غير مسبوقة مع اقتراب الحوسبة الكمومية من مراحل أكثر تقدما. وتؤكد التقارير أن تبني معايير "التشفير ما بعد الكم" سيصبح ضرورة استراتيجية لحماية البيانات السيادية والمالية.

السباق نحو امتلاك قدرات كمومية متقدمة لا يهدد فقط أنظمة التشفير الحالية، بل يفرض إعادة بناء شاملة للبنية التحتية للأمن السيبراني، قبل أن تصبح الخوارزميات التقليدية عرضة للاختراق.

المال الرقمي والفضاء: تسريع الاقتصاد وتوسيع المدار

في الأسواق المالية، يتوقع أن يتوسع استخدام العملات الرقمية المستقرة المدعومة من البنوك المركزية، بهدف تسهيل التجارة العابرة للحدود وتسريع حركة رأس المال. غير أن هذا المسار يبقى رهينا بإطار تنظيمي صارم يمنع إساءة الاستخدام.

أما في الفضاء، فمن المنتظر أن يشهد عام 2026 إطلاق جيل جديد من الأقمار الاصطناعية ذات المدار المنخفض لتوفير إنترنت فائق السرعة في المناطق النائية وخفض كلفة الوصول إلى المدار، ما قد يمهد لمرحلة جديدة من الأبحاث العلمية والسياحة الفضائية.

ما تكشفه هذه الاتجاهات ليس مجرد قائمة تقنيات واعدة، بل إعادة رسم شاملة لعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا. فعام 2026، وفق هذه القراءة، قد يكون العام الذي تتحول فيه الخوارزميات من أدوات مساعدة إلى بنى تحتية حاكمة تعيد تشكيل الاقتصاد والعمل والأمن والصحة وحتى الفضاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار