آخر الأخبار

"يوما ما كنا الأفضل".. الغياب عن ترشيحات الكرة الذهبية يثير شجون الإيطاليين

شارك

أتى غياب اللاعبين الإيطاليين عن قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 ليصبح أكثر من مجرد تفصيل عابر في قائمة تضم أفضل لاعبي العالم، ليعكس صورة أكثر قسوة عن واقع كرة القدم الإيطالية في الوقت الحالي، بعدما خلت قائمة الرجال التي تضم 30 لاعبا من أي اسم إيطالي، في مشهد يضع المنتخب والدوري المحلي أمام سؤال صعب بشأن القدرة على إنتاج لاعبين قادرين على الوصول إلى القمة العالمية والحفاظ على وجودهم فيها بصورة مستمرة.

وبينما كانت الكرة الإيطالية في أوقات سابقة واحدة من أبرز القوى على الساحة العالمية، تبدو اليوم بعيدة عن المشهد الفردي للجائزة، إلى الحد الذي لم يعد فيه أي لاعب إيطالي حاضرا بين المرشحين الثلاثين.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 لصوص ومواعيد متأخرة وغرف ملابس حارة.. أرتيتا يكشف حيله الغريبة للحفاظ على جاهزية لاعبي أرسنال
* list 2 of 2 بعد 4 أعوام فقط.. تشلسي يقترب من تغيير جديد في هيكل ملكيته end of list

ولم يكن الصحفي الإيطالي بشبكة "سبورت إيطاليا" (SportItalia) لورينزو ليبوري متفاجئا من هذه النتيجة، بل يرى أنها انعكاس طبيعي لما تعيشه الكرة الإيطالية في المرحلة الحالية، وقال في تصريحات خاصة لـ"الجزيرة نت": "في الواقع، لست متفاجئا من غياب اللاعبين الإيطاليين عن الترشيحات"، موضحا أن جانلويجي دوناروما الذي كان المرشح الإيطالي الوحيد في جائزة الموسم الماضي، هو من وجهة نظره الاسم الإيطالي الأكثر قدرة على دخول سباق الجوائز الفردية الكبرى، لكنه لم يقدم موسما استثنائيا يمكن أن يدفعه إلى المنافسة، فضلا عن الصعوبة التي يواجهها حراس المرمى عادة في سباق الكرة الذهبية.

وأضاف الصحفي الإيطالي: "أعتقد أن اللاعب الوحيد الذي يمكن أن يترشح لمثل هذه الجوائز هو دوناروما، لكنه لم يقدم موسما كبيرا، وكذلك من الصعب أن يحصل حارس مرمى على الكرة الذهبية"، في إشارة إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بالمعايير التي تحكم الاختيار، وإنما أيضا بعدم وجود لاعب إيطالي آخر يفرض نفسه بقوة على المستوى الدولي خلال الفترة التي يغطيها تقييم الجائزة.

مصدر الصورة جيانلويجي دوناروما، حارس مرمى منتخب إيطاليا وفريق مانشستر سيتي (الفرنسية)

لاوتارو.. لاعب أرجنتيني يمثل الكرة الإيطالية

المفارقة الأكبر أن الدوري الإيطالي لم يغب تماما عن قائمة المرشحين، لكنه حاضر من خلال لاعب أجنبي، هو الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، قائد إنتر، الذي أصبح الممثل الوحيد لـ"سيري آ" (Serie A) بين المرشحين الثلاثين، وهو ما يمنح ترشيحه أهمية تتجاوز مجرد المنافسة الشخصية على الجائزة.

إعلان

ويخوض لاوتارو ترشيحه الخامس للكرة الذهبية، والرابع على التوالي، بعدما قدم موسما قويا مع إنتر ومنتخب الأرجنتين، وسجل 30 هدفا ومنح 10 تمريرات حاسمة خلال 55 مباراة، وفق المعطيات الخاصة بالموسم محل التقييم.

كما ارتبط اسمه بتحقيق إنتر لقب الدوري الإيطالي وكأس إيطاليا، إلى جانب تصدره قائمة هدافي "سيري آ" برصيد 17 هدفا، فضلا عن تسجيله ثلاثة أهداف مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم.

ويأمل مهاجم إنتر في تجاوز أفضل مركز حققه حتى الآن في الجائزة، عندما احتل المركز السابع عام 2024، لكن وجوده منفردا بين لاعبي الدوري الإيطالي ضمن المرشحين يكشف في الوقت نفسه عن مشكلة أكبر للدوري الإيطالي، فالبطولة التي كانت تاريخيا مصنعا للنجوم العالميين أصبحت تعتمد في تمثيلها على لاعب أجنبي، بينما لا يجد اللاعب الإيطالي لنفسه مكانا بين نخبة المرشحين.

وهنا يرى ليبوري أن المشهد لا يمكن فصله عن الحالة العامة لكرة القدم الإيطالية، قائلا: "إن هذا يظهر بوضوح حالة الكرة الإيطالية، المنتخب والدوري"، مؤكدا أن إيطاليا قادرة على الظهور بصورة أفضل، لكنها تمر بمرحلة واضحة من المعاناة على مختلف المستويات.

مصدر الصورة الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، مهاجم إنتر ميلان (الفرنسية)

فجوة واضحة

المشكلة، وفق رؤية ليبوري، تتجاوز جائزة الكرة الذهبية نفسها، لأن غياب الإيطاليين عن القائمة يأتي في سياق تراجع أوسع في الحضور الدولي للكرة الإيطالية، سواء على مستوى المنتخب أو الأندية أو الأسماء الفردية. فالكرة الإيطالية التي كانت في فترات سابقة تمتلك مجموعة من اللاعبين القادرين على المنافسة على الجوائز الكبرى، تجد نفسها الآن عاجزة عن وضع لاعب واحد في قائمة أفضل 30 لاعبا في العالم.

ويقول ليبوري عن هذه الحالة: "كرة القدم الإيطالية تستطيع الظهور بشكل أفضل، لكننا نعاني بوضوح، الأمر واضح"، في تعبير يعكس الفجوة الحالية بين الإرث التاريخي للكرة الإيطالية وبين قدرتها الراهنة على إنتاج نجوم يفرضون أنفسهم عالميا.

وتزداد الصورة قتامة مع غياب أسماء إيطالية أخرى كان من الممكن النظر إليها باعتبارها مرشحة للحضور، وعلى رأسها فيديريكو ديماركو، الذي ارتبط اسمه بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإيطالي، إلى جانب دوناروما، الفائز السابق بجائزة ياشين لأفضل حارس مرمى، والذي كان من أبرز الأسماء الإيطالية القادرة نظريا على المنافسة في الجوائز الفردية الكبرى.

كما أن امتداد ظاهرة الغياب إلى قائمة الكرة الذهبية للسيدات، التي لم تشهد هي الأخرى وجود لاعبة إيطالية يزيد من وضوح الصورة، خصوصا أن الكرة الإيطالية سبق أن عرفت حضور أسماء مثل كريستيانا غيريلي وصوفيا كانتوري في ترشيحات سابقة.

مصدر الصورة كريستيانا غيريلي لاعبة منتخب إيطاليا (غيتي إيميجز)

بينما على صعيد الرجال، فقد سجلت الكرة الإيطالية التتويج بالكرة الذهبية في خمس مناسبات سابقة مع خمسة لاعبين مختلفين (تحتل المركز الثاني في عدد اللاعبين الحاصلين على الجائزة بعد فرنسا "6") هم: عمر سيفوري في عام 1961، وجياني ريفيرا في عام 1969، وباولو روسي في عام 1982، وروبرتو باجيو في عام 1993، وفابيو كانافارو في عام 2006.

إعلان

وفي المقابل، تظهر قوة الدوريات الأخرى بصورة أكثر وضوحا في قائمة عام 2026، وعلى رأسها باريس سان جيرمان والدوري الفرنسي، اللذان يملكان عشرة مرشحين، وهو رقم قياسي تاريخي، مع وجود حامل الجائزة الأخيرة عثمان ديمبيلي.

كما تمتد قائمة المرشحين إلى خارج أوروبا، من خلال ليونيل ميسي، الذي يسجل ترشيحه السابع عشر، إلى جانب ساديو ماني وخوليان كينيونيس من الدوري السعودي.

وبينما تتسع دائرة الحضور العالمي للدوريات واللاعبين من مناطق مختلفة، تبدو إيطاليا في موقع أكثر هامشية، رغم تاريخها وثقل مسابقاتها المحلية، فالمنافسة القوية في "سيري آ" لم تعد وحدها كافية لضمان وجود لاعبين إيطاليين في سباق الجوائز الفردية، خصوصا عندما تصبح المعايير مرتبطة بالتأثير الفردي والظهور في أكبر البطولات والمباريات.

مصدر الصورة مشجعون يرفعون رسوما لصور كل من لامين جمال وكيليان مبابي وعثمان ديمبيلي (أسوشيتد برس)

"كنا نملك المنتخب واللاعبين الأفضل"

ربما تختصر هذه الجملة من لورينزو ليبوري جانبا كبيرا من الحنين إلى حقبة كانت فيها الكرة الإيطالية حاضرة بقوة في قمة كرة القدم العالمية، ويقول الصحفي الإيطالي: "يحزنني الوضع الحالي كثيرا، كنا نملك المنتخب الأفضل، واللاعبين الأفضل".

وهذه المقارنة بين الماضي والحاضر هي جوهر المشكلة؛ فإيطاليا لا تفتقد التاريخ أو الإرث أو المعرفة الكروية، لكنها تفتقد في الوقت الراهن الاستمرارية على أعلى مستوى، سواء في إنتاج المواهب أو تحويلها إلى نجوم عالميين قادرين على المنافسة على الجوائز الفردية الكبرى.

مصدر الصورة فابيو كانافارو أثناء تتويجه بجائزة أفضل لاعب في العالم 2006 (غيتي)

ويؤكد ليبوري أن الوضع الحالي لا يمثل فترة هيمنة للكرة الإيطالية كما حدث في الماضي، قائلا: "هذه ليست الفترة التي تسيطر فيها الكرة الإيطالية كما كانت في الماضي، نتمنى العودة سريعا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا