آخر الأخبار

ملف الاعلام بالجزائر : رئاسة الجمهورية تستعجل القرارات ..خبير يشرح الأهداف

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة محمد بلقور
مصدر الصورة
الكاتب: محمد بلقور

ملف الاعلام بالجزائر : رئاسة الجمهورية تستعجل القرارات ..خبير يشرح الأهداف

الجزائر الآن – لا تبدو ورشة إصلاح قطاع السمعي البصري في الجزائر مرتبطة بمعالجة مشكلات مهنية متفرقة، قدر ارتباطها بسؤال أكبر يتعلق بموقع الإعلام داخل الدولة والمجتمع وقدرته على مواكبة بلد يتغير بسرعة على المستويات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

فالاجتماع التنسيقي الذي احتضنته رئاسة الجمهورية أمس الخميس ، بإشراف مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال كمال سيدي السعيد و وزير الاتصال محمد بوسليماني، وبحضور مسؤولي المؤسسات والقنوات السمعية البصرية العمومية والخاصة، يضع القطاع أمام مرحلة يمكن أن تعيد ترتيب أولوياته وقواعد عمله نحو الأحسن وبكثير .

في قراءة هذا التحول، يرى المحلل السياسي والاستراتيجي البروفيسور شقرون الجيلالي، في تصريح لـ”الجزائر الآن”، أن الاجتماع يحمل دلالات سياسية وإعلامية واضحة، ويؤشر على توجه نحو إعادة هيكلة المشهد الإعلامي الوطني والارتقاء بأدائه.

وأوضح أن اللقاء يعكس تنسيقاً مباشراً بين أعلى سلطة تنفيذية والقطاع الإعلامي، وهو ما يمنحه، حسبه، ثقلاً تنفيذياً والتزاماً سياسياً لمعالجة مختلف الانشغالات والتحديات التي تواجه المؤسسات السمعية البصرية.

الإعلام العمومي والخاص على طاولة واحدة

مصدر الصورة

وأشار البرفيسور شقرون إلى أن جمع مسؤولي المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة في لقاء واحد يؤكد التوجه نحو بناء جبهة إعلامية وطنية موحدة تقوم على المهنية والمسؤولية، بغض النظر عن طبيعة ملكية المؤسسة.

وأضاف أن الاجتماع لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل شكل فرصة لتشخيص الانشغالات المهنية والتقنية والمادية، بما يمهد لاتخاذ قرارات إصلاحية عاجلة للارتقاء بأداء القنوات ومواكبة التحولات التي يعرفها الإعلام عالمياً.

و بحسب المراقبين ، تكمن أهمية جمع القطاعين العمومي والخاص في مكان واحد في الرسالة التي يحملها هذا المشهد.

الإعلام الجزائري يعمل داخل فضاء واحد، حتى مع اختلاف الملكية والموارد وأساليب الإدارة.

الجمهور نفسه يتابع القناة التلفزيونية، والهاتف، ومنصات التواصل، والمواقع الإخبارية خلال اليوم ذاته.

لذلك فإن الفصل بين مشاكل المؤسسات العمومية ومشاكل المؤسسات الخاصة لم يعد يعكس الطريقة التي يستهلك بها الجزائريون الأخبار وتعتبر من الماضي .

إعادة تنظيم القطاع تبدأ من الاعتراف بهذه الحقيقة: المنافسة المهنية تحتاج إلى مؤسسات قادرة على العمل، وصحفيين يمتلكون الأدوات، ومعلومة تصل في الوقت المناسب، ومحتوى يستطيع أن ينافس على اهتمام الجمهور داخل الجزائر وخارجها.

مصدر الصورة

قرارات عاجلة لتعزيز القطاع

وفي هذا الإطار، أبرز ” شقرون ” أهمية ما أعلنه مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالمديرية العامة للاتصال، كمال سيدي السعيد، بشأن اتخاذ قرارات عاجلة لفائدة قطاع السمعي البصري، معتبراً أن ذلك يعكس إرادة الدولة في ترقية الأداء الإعلامي ووضع القطاع أمام ورش إصلاحي عملي.

كما ربط هذا المسار بتعزيز الأمن السيبراني والإعلامي، وتوفير الدعم التقني، وإقامة علاقة تكاملية ومستدامة بين الوصاية والمؤسسات الإعلامية.

كما أن كلام مستشار الرئيس سيدي السعيد بشأن إتخاذ قرارات عاجلة بعد الإجتماع تعني أن الرئاسة ذهبت إلى الحلول العملية مباشرة و ليس مجرد عقد إجتماع برتوكولي مع مسؤولي المؤسسات الإعلامية الناشطة في قطاع السمعي البصري .

غير أن النقطة الأهم بنظر المراقبين هي تأكيد كمال سيدي السعيد بأن الاجتماع والقرارات التي ستتخذ لصالح قطاع السمعي البصري تأتي بتعليمات مباشرة من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ،وهو ما يعطي هذا النوع من الاجتماعات القوة والوزن المطلوبين خاصة وأن متابعة الرئيس شخصيا لهكذا قطاعات تعني ما تعني، سواء سياسيا أو إعلاميا .

المواطن في صدارة المقاربة الإعلامية

مصدر الصورة

وبخصوص تأكيد وزير الاتصال محمد بوسليماني على ضرورة تعزيز فعالية القنوات الوطنية وإبراز انشغالات المواطن، اعتبر البرفيسور شقرون أن ذلك يعكس تحولاً مهماً في المقاربة الإعلامية الرسمية، باتجاه تعزيز الإعلام الجواري وربط المؤسسة الإعلامية بالميدان.

وأوضح أن الإعلام مطالب بالنزول إلى الميدان والاستماع إلى المواطن ونقل انشغالاته في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، مع التعامل معها بمسؤولية واهتمام.

هذه النقطة قد تكون الأكثر أهمية في أي إصلاح إعلامي مقبل.

فالقناة الناجحة بحسب المختصين ،لا تقاس فقط بقدرتها على نقل خطاب المؤسسات، وإنما بقدرتها على معرفة ما يشغل الناس قبل أن يتحول الانشغال إلى أزمة أو جدل عام.

المواطن يريد خبراً سريعاً، لكنه يريد أيضاً تفسيراً لما يحدث، ومَن يتحمل المسؤولية، وما الذي يمكن أن يتغير في حياته اليومية.

و من هنا تصبح الصحافة الميدانية جزءاً من جودة الخدمة الإعلامية المطلوبة .

الحضور في المدن والقرى والجامعات والمصانع والمستشفيات والأسواق والإدارات وكذلك في عواصم بلدان أخرى يمنح الخبر بعده الحقيقي.

المؤسسة التي تسمع المجتمع جيداً تستطيع أن تقدم له صورة أكثر دقة عن نفسه وعن بلده.

تجاوز الروتين وصناعة محتوى نوعي

و في هذا السياق أكد متحدث ” الجزائر الآن ” أن تحقيق الفعالية والاحترافية يقتضي التخلي عن الروتين والنمطية في المعالجة الصحفية، والانتقال إلى صناعة محتوى تحليلي قادر على تفسير الأحداث ومواكبة التحولات.

وأشار إلى أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في توجيه الرأي العام، ما يجعل تطوير المحتوى ضرورة أساسية، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة التي فرضتها المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

جبهة إعلامية لحماية الأمن القومي

وفي البعد المرتبط بالأمن القومي، شدد “شقرون” على أن وضع المواطن في صدارة العمل الإعلامي لا يتعارض مع الدفاع عن القضايا الوطنية، بل إن الجبهة الداخلية القوية والإعلام الموثوق يمثلان، حسبه، أحد أهم عناصر حماية الاستقرار ومواجهة الحملات التي تستهدف صورة الجزائر من الخارج.

وأضاف أن الجزائر تواجه تحديات تستهدف الأمن القومي والاستقرار السياسي وتسعى إلى ضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته، وهو ما يفرض على الإعلام الوطني مسؤولية أكبر في مواجهة التضليل والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للبلاد.

تكامل بين العمومي والخاص

واعتبر أن الرسائل الصادرة عن رئاسة الجمهورية تعكس توجهاً نحو إعادة هندسة الخريطة الإعلامية الوطنية، بما يضمن تكامل الإعلام العمومي والخاص ضمن رؤية واحدة تخدم المصلحة الوطنية.

وأكد أن الاختلاف في الرؤى والمعالجات لا ينبغي أن يتحول إلى عامل تشتيت، خاصة في القضايا والملفات ذات الأهمية الوطنية والاستراتيجية، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن صورة الجزائر ومصالحها.

مصدر الصورة

إعادة هندسة الخريطة الإعلامية لا تعني بحسب المختصين دائما أن أن تتحدث المؤسسات الإعلامية بالطريقة نفسها.

قوة أي منظومة إعلامية تقاس أيضاً بقدرتها على إنتاج زوايا مختلفة للحدث الواحد، مع احترام قواعد المهنة والمصالح الأساسية للدولة والمجتمع. القناة العمومية تحتاج إلى تطوير أدواتها، والقناة الخاصة تحتاج إلى مساحة مهنية تسمح لها بالاستثمار في الصحافة والمحتوى، والجمهور يحتاج إلى خيارات متعددة يستطيع من خلالها تكوين رأيه.

المعادلة الأصعب هي بناء إعلام وطني قوي من دون إلغاء التعدد في المعالجة. وهذا يتطلب قواعد واضحة، ومؤسسات أكثر احترافية، وعلاقة مستقرة مع المعلومة، ومعايير مهنية يمكن للجميع الاحتكام إليها، وهو الهدف الذي تعمل رئاسة الجمهورية على تحقيقه بحسب ما ظهر من كللام مستشار الرئيس ووزير الاتصال بل و الأكثر من ذلك و بتعليمات مباشرة من رئيس الجمهورية شخصيا .

المهنية معيار التنافس

ومن جهة أخرى، دعا الأستائ الجامعي شقرون إلى توفير بيئة إعلامية متكافئة تسمح للقنوات الخاصة بالنفاذ إلى المعلومة والاستفادة من الدعم التقني بالإضافة إلى المرافقة المادية عبر الآليات القانونية المتاحة .

ويرى أن التنافس بين المؤسسات ينبغي أن يقوم أساساً على المهنية والفعالية وجودة المحتوى، بعيداً عن الصراع حول التموقع، طالما أن الثوابت الوطنية تشكل سقفاً مشتركاً للإعلام الجزائري.

الإعلام جزء من الأمن السيادي

وربط المتحدث تطوير الإعلام بالأمن القومي، بالنظر إلى دوره في حماية الاستقرار وإبراز التوجهات السياسية والاقتصادية والجيوسياسية للجزائر، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

كما أشار إلى أهمية مواكبة الإعلام للدور الذي تؤديه الجزائر إقليمياً وقارياً ودولياً في إدارة الأزمات، إلى جانب إبراز التحولات الاقتصادية والصناعية التي تعرفها البلاد وتعزيز صورة الجزائر كدولة تعمل على بناء قدراتها الإنتاجية وتقليص التبعية للخارج.

وهي النقطة التي يتقاطع فيها شقرون مع وزير الاتصال الذي طالب الاعلام الوطني عموما ومسؤولي القطاع السمعي البصري خصوصا بضرورة إبراز المنجزات الاقتصادية للدولة .

المنصات الرقمية تفرض واقعاً جديداً

وأكد ” شقرون ” أهمية الاستثمار في المنصات الرقمية وصناعة المحتوى التفاعلي، خاصة مع التحول الكبير في أنماط استهلاك الأخبار لدى الشباب وانتشار الهواتف النقالة والحواسيب ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن هذه البيئة الرقمية تجمع بين الفرص والتحديات، ما يستدعي تطوير الإعلام الجزائري لأدواته ومضامينه حتى يكون حاضراً بقوة في الفضاء الرقمي وقادراً على مواجهة المحتويات المضللة.

التحدي الرقمي بحسب خبراء الاعلام ، غير قواعد اللعبة الإعلامية. الخبر الذي يصل بعد ساعات من انتشاره على الهاتف لا يؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها الخبر الذي يصل إلى الجمهور في لحظته، والمحتوى الذي يكتفي بإعادة نشر البيانات الرسمية يترك مساحة واسعة لمنصات أخرى كي تفسر الحدث نيابة عنه.

الاستثمار في الرقمنة يحتاج إلى غرف أخبار تعمل بسرعة، وتعرف كيف تتحقق من المعلومة، وتنتج الفيديو والصورة والنص والتحليل ضمن دورة تحريرية واحدة.

هنا يصبح الصحفي أكثر أهمية، لأن التكنولوجيا تستطيع تسريع العمل، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الحكم المهني الذي يحدد ما يستحق النشر وكيف يقدم للقارئ والمشاهد.

تكوين الصحفيين وتحسين ظروفهم

كما شدد على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري من خلال تدريب وتأهيل الصحفيين والتقنيين، وتطوير مهارات الصحافة الميدانية والاستفادة من التجارب والمعاهد العالمية.

ودعا بالتوازي إلى تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية للصحفيين وتوفير بيئة عمل مستقرة وآمنة، بما يسمح برفع مستوى الأداء والحد من الهشاشة المهنية.

سرعة المعلومة أساس المنافسة

وفي ختام قراءته، أكد أن سرعة النفاذ إلى المعلومة أصبحت عاملاً حاسماً في نجاح المؤسسات الإعلامية، في ظل عالم يقوم على السرعة والدقة.
وحذر من أن تكرار المحتوى والمعالجة النمطية يقدمان صورة باهتة عن الإعلام، داعياً إلى تجاوز هذا الواقع نحو إعلام أكثر حيوية واحترافية، قادر على تقديم المعلومة والتحليل في الوقت المناسب.

الاستثمار في الصحفي بحسب خبراء الاعلام دائما ، هو الاستثمار الأكثر تأثيراً في مستقبل القطاع.

الأجهزة الحديثة والاستوديوهات والمنصات الرقمية يمكن اقتناؤها، لكن الخبرة المهنية تحتاج إلى سنوات من التدريب والممارسة.

الصحفي الذي يستطيع قراءة وثيقة اقتصادية، وفهم قرار سياسي، والتحقق من معلومة متداولة، وإجراء مقابلة عميقة، ثم تحويل كل ذلك إلى مادة واضحة للجمهور، يمثل قيمة استراتيجية للمؤسسة.

ولهذا فإن إصلاح السمعي البصري يحتاج إلى النظر إلى ظروف الصحفي وتكوينه باعتبارهما جزءاً من جودة المنتج النهائي.

الإعلام القوي يبدأ من غرفة أخبار قوية، وغرفة الأخبار القوية تحتاج إلى صحفيين يشعرون أن مهنتهم تملك مستقبلاً واضحاً.

اختبار الإصلاح يبدأ من التنفيذ

وختم البروفيسور “شقرون” بالتأكيد على أن الجزائر تتوفر على طاقات صحفية وإعلامية معتبرة في القطاعين العمومي والخاص، وأن تطوير البيئة المهنية والتقنية والمؤسساتية من شأنه دفع الإعلام الوطني نحو مستويات أكبر من الاحترافية والتنافسية، وتعزيز دوره في خدمة المواطن والدفاع عن المصالح الوطنية ومواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.

الرهان الذي فتحته ورشة رئاسة الجمهورية بحسب المتابعين يتجاوز تحسين أداء بعض القنوات أو معالجة صعوبات تقنية هنا وهناك.

المسألة تتعلق ببناء منظومة إعلامية تستطيع أن تتحرك بالسرعة التي يتحرك بها المجتمع، وأن تفهم التحولات التي تمر بها الجزائر، وأن تقدم للمواطن معلومة دقيقة وتحليلاً مسؤولاً، وأن تخاطب الخارج من موقع المعرفة والثقة.

الجزائر الآن و قبل أي وقت مضى، ونتيجة عدة معطيات أصبحت معلومة ، مطالبة أن تبني إعلاماً وطنياً قوياً، مهنياً، سريعاً، رقمياً وقادراً على فهم عصره.

هذا هو الشكل المطلوب للخريطة الإعلامية الجزائرية في السنوات المقبلة .

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا