عاد نهر السين إلى دائرة الجدل قبل أيام من استضافته منافسات السباحة في المياه المفتوحة ضمن بطولة أوروبا المقررة خلال الفترة من 4 إلى 8 أغسطس/آب الجاري، إلى جانب منافسات الغطس العالي، وذلك بعد عامين من الانتقادات الواسعة التي صاحبت استضافة النهر لسباقات الألعاب الأولمبية في باريس.
ورغم إعلان السلطات الفرنسية تنفيذ إجراءات واسعة لتحسين جودة المياه، لا تزال مخاوف الرياضيين قائمة، في ظل تجارب سابقة شهدت إصابات صحية بين عدد من المشاركين بعد خوض المنافسات.
أعاد السباح الإيطالي غريغوريو بالترينيري فتح ملف سلامة المياه، مؤكدًا أن ما حدث خلال الألعاب الأولمبية لا يمكن تجاهله، وقال لصحيفة "كورييري ديلا سيرا": "في الألعاب الأولمبية شارك 30 سباحًا في سباق 10 كيلومترات، وانتهى المطاف بـ10 منهم على الأقل في المستشفى. كنت قد حققت نتائج رائعة في سباقات المسبح، لكن كل شيء تغيّر بعد السباق في نهر السين".
ولم تقتصر الانتقادات على بالترينيري، إذ وجّه الألماني فلوريان ويلبروك رسالة عبر حسابه على "إنستغرام" قال فيها: "ربما بدت المياه نظيفة، لكن هل لاحظتم عدد الرياضيين الذين أصيبوا بالمرض بعد السباق؟ حان الوقت لإعادة النظر في أماكن إقامة المنافسات وإيلاء اهتمام أكبر لجودة المياه".
من جانبها، قالت الإيطالية جينيفرا تادوتشي: "قضينا ليلة كاملة نعاني من القيء. نعاني منذ سنوات من مشكلات مرتبطة بتدني جودة المياه، فأين حماية الرياضيين؟".
وقبيل انطلاق البطولة، أعلن الاتحاد الأوروبي للرياضات المائية توصله إلى اتفاق مع لجنة الرياضيين على 4 إجراءات لتعزيز الصحة والسلامة، بعد اجتماع مع البطل الأولمبي كريستوف راسوفسكي. وتتضمن الإجراءات تحمل الاتحاد القاري تكاليف العلاج الطبي لأي سباح يثبت تعرضه لمرض مرتبط مباشرة بالمشاركة في المنافسات أو التدريبات الرسمية في نهر السين.
وتشهد البطولة الحالية تغييرًا في موقع إقامة السباقات مقارنة بالألعاب الأولمبية، إذ ستقام المنافسات بالقرب من جسر غرينيل بدلًا من المنطقة التي احتضنت سباقات باريس 2024. وتؤكد السلطات الفرنسية أن هذا الموقع يستفيد من مشروع ضخم لتطوير شبكة الصرف الصحي بلغت كلفته نحو 1.4 مليار يورو، شمل إنشاء حوض تحت الأرض يتسع لنحو 50 ألف متر مكعب من مياه الأمطار، ما أسهم في تقليص حالات تسرب مياه الصرف الصحي إلى النهر بشكل كبير.
ورغم هذه التحسينات، لا تزال السلطات تفرض رقابة يومية على جودة المياه، مع السماح بالسباحة فقط عند رفع العلم الأخضر، في حين ظلت مناطق السباحة الثلاث ترفع العلم الأحمر حتى نهاية يوليو/تموز، في انتظار تحسن المؤشرات الصحية قبل انطلاق المنافسات.
ورغم الاستثمارات الضخمة التي أعادت السباحة إلى نهر السين بعد حظر استمر أكثر من قرن، فإن المخاوف الصحية لم تختفِ بالكامل، إذ يطالب الرياضيون بضمانات عملية تحمي سلامتهم، بينما تراهن السلطات الفرنسية على نجاح خطط التطوير لإثبات جاهزية النهر لاستضافة أبرز البطولات القارية والدولية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة