من رمال الدوحة التي شهدت ولادة الأسطورة، إلى صخب ملاعب أمريكا الشمالية.. يعود "أسود الأطلس" لا لنفس المكان، بل لنفس الطموح الذي لا يعرف المستحيل. وقبل أن ترفع الستارة عن مونديال عام 2026، يكسر حارسا العرين، ياسين بونو ورضا التكناوتي، جدار الصمت ليكشفا عن ‘الشيفرة السرية’ التي ستجعل العالم يراقب المغرب مجددا وهو يتحدى المستحيل أمام عمالقة الكرة.
فبينما يضبط العالم ساعته على توقيت الصدام المرتقب بين المغرب والبرازيل في افتتاحية المجموعة الثالثة، يرتفع سقف التحدي في المعسكر المغربي. لم يعد الأمر يتعلق فقط بتكرار إنجاز قطر عام 2022 التاريخي، بل بإثبات أن ما حدث حينها لم يكن صدفة، بل بداية لعصر جديد يطمح فيه "الأسود" لترويض كبار القوم في لعبة لا تعترف إلا بالأقوياء.
وفي تصريحات خاصة لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أكد ياسين بونو أن الركائز الأساسية التي صنعت المجد السابق لا تزال قائمة. وقال بونو: "جودة اللاعبين موجودة، والعقلية الصحيحة حاضرة، لأن كأس العالم حلم لأي لاعب". وأضاف بونو، الذي يوازن بين واقعية الطرح وطموح الإنجاز: "لنكن صريحين، هناك منتخبات مرشحة أكثر منا، لكننا نسير على درب التقدم منذ عام 2022، وسنواصل هذا المسار".
ويرى بونو أن كسر حاجز الخوف كان هو الفارق الجوهري، مؤكدا: "نشعر اليوم بالاحترام على الساحة الدولية، وهذا منحنا ثقة ربما لم نكن نمتلكها سابقا كمنتخب أفريقي".
بدوره، استرجع الحارس رضا التكناوتي تفاصيل تلك الرحلة الاستثنائية في قطر، معتبراً أن "الروح الجماعية" كانت هي السر. وأوضح التكناوتي: "في قطر، شعرنا بشيء مميز منذ اليوم الأول. عادةً ما تكون فترات العزلة الطويلة في المعسكرات مصدراً للتوتر، لكن مجموعتنا كانت استثنائية، وبوجود عائلاتنا وأصدقائنا حولنا، تحول الأمر إلى طاقة إيجابية ترجمناها على أرض الملعب".
وتأتي تصريحات التكناوتي في وقت يمر فيه بفترة زاهية في مسيرته، بعد تألقه اللافت ووصوله إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا الشهر الماضي.
تضع قرعة مونديال عام 2026 المنتخب المغربي أمام تحد من العيار الثقيل منذ اللحظة الأولى؛ حيث يستهل مشواره في المجموعة الثالثة بصدام كلاسيكي أمام البرازيل -الأكثر تتويجا باللقب- في نيو جيرسي، قبل أن يستكمل رحلة الدور الأول بمواجهتي اسكتلندا وهايتي.
وبينما يتأهب المغاربة لهذا النزال المونديالي، يظل بونو وفياً لواقعيته، مختتما حديثه بعبارة تختزل فلسفة الفريق الحالية: "لقد عزمنا جميعا على كتابة تاريخ جديد للكرة المغربية والأفريقية.. وبعد ذلك، لا يمكن التنبؤ إلى أي مدى قد نصل".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة