آخر الأخبار

وصفها بأنها تجسد حبه لصحراء أجداده.. كويتي يفوز بأفضل صورة فلكية لعام 2026

شارك

من صحراء الكويت إلى قاعات لندن، قطعت صورة واحدة مسافة شاسعة لتضع المصور الفلكي الكويتي علي العبيدلي في صدارة واحدة من أبرز مسابقات التصوير الفلكي في العالم.

فقد فازت صورته التي تحمل اسم "المفترس الهادئ" (The Quiet Predator) باللقب العام للنسخة الـ18 من مسابقة "مصور الفلك لعام 2026" (Astronomy Photographer of the Year)، التي ينظمها المرصد الملكي في غرينتش، واعتبر العبيدلي أن المشهد الكوني الفريد الذي التقطه يجسد حبه للكون ولصحراء أجداده.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 سباق الفضاء يحتدم.. بكين تسرّع الإطلاق وواشنطن نحو عسكرة القمر
* list 2 of 2 صرخة راديوية عمرها 20 عاما.. لكن أين اختفت أشعتها السينية؟ end of list

وتُظهر الصورة "سديم القرش" أو "سديم الذئب" المعروف باسم "إل دي إن 1235" (LDN 1235)، وهي سحابة كثيفة من الغبار بين النجوم تحجب ضوء النجوم الواقعة خلفها، على بعد نحو 650 سنة ضوئية في كوكبة الملتهب (قيفاوس).

مصدر الصورة صورة سديم القرش أو سديم الذئب، بكاميرا علي العبيدلي من صحراء الكويت تكشف تفاصيل دقيقة لسحابة غاز وغبار تبعد 650 سنة ضوئية (علي العبيدلي)

ولم تكتف الصورة بالفوز باللقب العام، بل حصدت أيضا المركز الأول في فئة "النجوم والسدم"، لتصبح بذلك صورة التُقطت من سماء العالم العربي حاضرة في المعرض المقام في لندن.

وتكتسب الصورة أهمية خاصة لأنها جعلت الكويتي علي العبيدلي أول فائز عربي باللقب العام في تاريخ المسابقة، التي بلغت عامها الثامن عشر وتُعد من أبرز مسابقات التصوير الفلكي الدولية.

والتقط العبيدلي الصورة من محافظة الجهراء في الكويت في أغسطس/آب 2025، باستخدام تلسكوب "أسكار 140" وكاميرا "زد دبليو أو" (ZWO ASI2600MM Pro)، بعد جمع ما مجموعه 28 ساعة و30 دقيقة من التعريضات.

من زحل إلى سديم القرش

لم تبدأ رحلة علي العبيدلي مع التصوير الفلكي من معدات متقدمة أو مرصد متخصص، بل من زيارة إلى النادي العلمي الكويتي حين كان في الثامنة من عمره. ويتذكر العبيدلي كيف جذبته التلسكوبات الصغيرة المعروضة في متجر الهدايا، قبل أن يقوده شغفه بالسماء بعد سنوات إلى البحث المكثف في البصريات ومعدات الرصد.

إعلان

وبعد عودته إلى الكويت إثر إقامة استمرت 12 عاما خارج البلاد، اشترى تلسكوبه الثاني، وهو تلسكوب عاكس بقطر 12 بوصة، حمله إلى الصحراء في الليلة التالية. وهناك التقط أول صورة فلكية له لكوكب زحل.

مصدر الصورة "سديم القرش" سحابة كثيفة من الغبار تحجب ضوء النجوم الواقعة خلفها (ستيلاريوم)

لكن النتيجة لم تكن كما أراد؛ إذ أدرك أن تصوير الأجرام السماوية يحتاج إلى أدوات وتقنيات أكثر تخصصا. ويقول إنه سأل نفسه "لا بد من وجود طريقة أفضل لفعل ذلك".

وفي نحو السادسة صباحا من اليوم نفسه، طلب أول كاميرا كوكبية من شركة "زد دبليو أو"، لتبدأ بعدها رحلة غوصه في عالم التصوير الفلكي المتقدم.

وعبر موقعه المتخصص في التصوير الفلكي "أسترا فارما" (AstraPharma)، يوثق علي العبيدلي أكثر من 700 ساعة قضاها في تصوير السماء، ويضع كل صورة في موضعها الحقيقي على خريطة السماء، موثقا بذلك جانبا من تجربته الطويلة مع الرصد والتصوير الفلكي.

لماذا يبدو السديم كأنه قرش؟

يحمل سديم "إل دي إن 1235" مظهرا يوحي بشكل قرش يسبح في الفضاء، وهو ما ألهم عنوان الصورة. والسديم المظلم ليس جسما مضيئا بذاته، بل منطقة غنية بالغبار بين النجوم، كثيفة بما يكفي لحجب جزء من الضوء القادم من النجوم الواقعة خلفها.

وتظهر في المنطقة نفسها أيضا سحابتان من السدم العاكسة، مما يضيف إلى المشهد تفاصيل ضوئية دقيقة التقطتها صورة العبيدلي.

وقال العبيدلي إن الجمع بين شكل المفترس البحري الذي يطارد السماء فوق الصحراء الكويتية هو ما جذبه في البداية إلى هذه المنطقة، مضيفا أن المشهد يجسد حبه للكون ولصحراء أجداده.

مصدر الصورة المصور الفلكي الكويتي علي العبيدلي الفائز بجائزة مسابقة "مصور الفلك لعام 2026" (علي العبيدلي)

وأوضح أنه يأمل في مواصلة استخدام التصوير الفلكي ليس فقط لإثارة الدهشة، بل أيضا للإسهام في البحث العلمي وجعل علم الفلك أكثر سهولة وجاذبية ومعنى من خلال التواصل العلمي والتعليم.

أما ستيف مارش -محرر الفنون في مجلة " بي بي سي سكاي أت ناينت" (BBC Sky at Night Magazine) وعضو لجنة التحكيم- فقال إن الصورة تتميز بعرض متقن وتفاصيل شديدة الوضوح وتباين قوي بين الضوء والظلام، مشيرا إلى أن رؤية مجرات بعيدة غنية بالتفاصيل من خلال السديم جعلت الصورة استثنائية في نظره.

مسابقة تجمع السماء وعدسات المصورين

أُسست مسابقة "مصور الفلك لعام.." ضمن أنشطة المرصد الملكي في غرينتش، وتستقبل صورا من مصورين فلكيين من مختلف أنحاء العالم، بمستويات خبرة مختلفة. وفي دورة 2026، استقبلت المسابقة نحو 4 آلاف صورة من 769 مشاركا، قبل أن تختار لجنة التحكيم الأعمال التي وصلت إلى المراحل النهائية.

وتشمل المسابقة فئات تغطي المناظر السماوية، والشفق القطبي، والقمر، والشمس، والكواكب والمذنبات والكويكبات، والنجوم والسدم، والمجرات، إلى جانب فئة "الناس والفضاء".

مصدر الصورة موقع سديم القرش في السماء في خريطة صور علي العبيدلي في السماء (علي العبيدلي)

وتنظم المسابقة المتاحف الملكية في غرينتش والمرصد الملكي في غرينتش، برعاية شركة "زد دبليو أو" المتخصصة في معدات التصوير الفلكي، وبشراكة إعلامية مع مجلة "بي بي سي سكاي أت ناينت"، ويحصل الفائز العام على جائزة قدرها 10 آلاف جنيه إسترليني ، بينما يحصل الفائزون في الفئات الرئيسية على 1500 جنيه إسترليني.

كيف يمكن للمصورين المشاركة؟

تُفتح المسابقة أمام المصورين من مختلف أنحاء العالم، ولا تشترط مستوى احترافيا محددا. وفي دورة عام 2026 كان بإمكان المصور البالغ من العمر 16 عاما فأكثر تقديم ما يصل إلى 10 صور، مع رسم مشاركة قدره 10 جنيهات إسترلينية ، بينما كانت المشاركة في مسابقة الشباب مجانية لمن تبلغ أعمارهم 15 عاما أو أقل. وكان التقديم يتم إلكترونيا عبر منصة المسابقة.

إعلان

وبالنسبة لمن يريد خوض التجربة في الدورة المقبلة، فقد أعلن المرصد الملكي أن التقديم لمسابقة عام 2027 سيُفتح في يناير/كانون الثاني المقبل. وتُعرض الصور الفائزة والمختارة في معرض خاص بالمتحف البحري الوطني في لندن، وهو ما يمنح التصوير الفلكي فرصة للانتقال من شاشات المصورين إلى جمهور واسع يرى الكون من خلال عدساتهم.

مصدر الصورة صور فلكية احترافية في موقع المصور الفلكي الكويتي علي العبيدلي (للدخول اضغط على الصورة)

وتُبرز تجربة العبيدلي أن التصوير الفلكي لم يعد مجرد هواية لالتقاط أجسام جميلة في السماء، بل أصبح وسيلة تجمع بين المعرفة العلمية والصبر والتقنية والفن.

ومن صحراء الكويت، استطاعت صورة واحدة أن تلفت أنظار لجنة تحكيم دولية إلى جمال خافت يختبئ على بعد مئات السنين الضوئية، لتثبت أن استكشاف الكون يمكن أن يبدأ أيضا من كاميرا وتلسكوب ومكان مظلم على الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار