في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع الزلزال الذي حدث في مصر فجر 2 أغسطس/آب 2026، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات تربط الهزة الأرضية بالنشاط الشمسي والرياح الشمسية، وتقول إن اضطراب المجال المغناطيسي وضع الأرض تحت ضغط أدى إلى اختزان الطاقة في القشرة ثم تفريغها في صورة زلزال.
وقبل أن نبدأ بتحليل الجانب العلمي، يجب أن نتعرف أولا على الطريقة التي يتم بها التنبؤ بالزلازل، وهي أن يحدد المتنبئ موعد الزلزال وموقعه الدقيق وشدته، لا أن يقول جملا مثل: "نشاط زلزالي قريب" أو "زلازل متوقعة في هذه القارة أو تلك"، ذلك لأن الزلازل تحدث بشكل يومي، ويعرف العلماء ذلك، لكن ما لم يتمكن أحد من معرفته بعد هو التنبؤ الدقيق، وهو ما لا تقوم به هذه المنشورات عادة، كل ما تفعله هو أن تشير إلى "زلزال قريب"، في مرات كثيرة لا يصدق ذلك، وقد يحدث صدفة في مرة منها، فتبدأ موجة الجدل على وسائل التواصل.
أما بالنسبة للعلاقة بين الزلازل والنشاط الشمسي، فهذا التفسير لا تدعمه الأدلة العلمية المتاحة، عبر عقود من البحث والدراسة. وصحيح أن الأرض شهدت نشاطا في الطقس الفضائي بالتزامن مع الزلزال، لكن أشار مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي إلى احتمال حدوث عواصف مغناطيسية من المستويين البسيط والمتوسط يوم 2 أغسطس/آب، نتيجة وصول انبعاث كتلي إكليلي خرج من الشمس في 30 يوليو/تموز.
وتنشأ العواصف المغناطيسية عندما تصطدم تيارات من الجسيمات والمجالات المغناطيسية القادمة مع الرياح الشمسية بالمجال المغناطيسي المحيط بالأرض. وتؤدي هذه الظاهرة إلى اضطرابات في الغلاف المغناطيسي والأيونوسفير، وقد تؤثر في الأقمار الصناعية، وإشارات الملاحة والاتصالات اللاسلكية، كما يمكنها توليد تيارات كهربائية في شبكات الطاقة.
لكن هذه الآثار لا تعني أن العاصفة الشمسية تضغط الصفائح التكتونية أو تطلق الزلازل. فالزلازل تنتج أساسا عن تراكم الإجهاد داخل الصخور بسبب حركة الصفائح والصدوع، ثم انكسار الصخور أو انزلاقها عندما يتجاوز الإجهاد قدرتها على المقاومة.
ويؤكد المسح الجيولوجي الأمريكي أنه لم تثبت حتى الآن أي علاقة سببية بين التوهجات الشمسية أو العواصف المغناطيسية وحدوث الزلازل، ويشير إلى أن النشاط الشمسي يرتفع وينخفض خلال دورة تمتد نحو 11 عاما، بينما لا يظهر النشاط الزلزالي على الأرض النمط الدوري نفسه، فالزلازل تستمر سواء كان النشاط الشمسي مرتفعا أو منخفضا.
كما حاول باحثون خلال العقود الماضية البحث عن تغيرات كهربائية أو مغناطيسية تسبق الزلازل، لكن المسح الجيولوجي الأمريكي يقول إنه لا يوجد حتى الآن دليل مقنع على وجود إشارات كهرومغناطيسية يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بالزلازل.
وتدعم ذلك دراسة تناولت القياسات المغناطيسية المصاحبة لزلزال باركفيلد الذي ضرب ولاية كاليفورنيا عام 2004، إذ حلل الباحثون بيانات أجهزة شديدة الحساسية كانت تعمل قرب الصدع قبل الهزة، ولم يعثروا على تغيرات مغناطيسية غير عادية تتجاوز الضوضاء الطبيعية خلال الأيام أو الأسابيع السابقة للزلزال.
وتشير هذه النتيجة إلى أن التقلبات المغناطيسية التي قد تُرصَد أحيانا ليست علامة ثابتة أو موثوقة يمكن استخدامها للتنبؤ بموعد وقوع الزلازل.
تكمن المشكلة في المنشورات المتداولة في الخلط بين التزامن والسببية، فحدوث عاصفة مغناطيسية وزلزال خلال اليوم نفسه لا يثبت أن الأولى سببت الثاني، مثلما لا يعني تزامن هطول المطر مع زلزال أن المطر هو الذي حرّك الصدع.
لإثبات العلاقة ينبغي أن يُظهر النشاط الشمسي ارتباطا متكررا وقابلا للقياس بالزلازل، وأن يوفر نموذجا يحدد مسبقا مكان الهزة ووقتها وقوتها، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
لذلك فإن التفسير العلمي الأقرب لزلزال القاهرة يظل مرتبطا بحركة الصدوع والإجهادات التكتونية داخل القشرة الأرضية. أما الرياح الشمسية فتؤثر أساسا في البيئة الفضائية والتقنيات الكهربائية والإلكترونية، ولا يوجد دليل علمي موثوق على أنها كانت سببا في وقوع الزلزال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة