منذ الأزل، راود وما زال يراود حلم الشباب الدائم مخيلة البشر وأشعل فضولهم. فما بين أساطير "ينبوع الشباب" التي تناقلتها الأجيال وجهود الباحثين داخل المختبرات، يسعى علماء لفك شفرة الشيخوخة وإطالة سنوات الصحة والعنفوان.
ورغم أن هذا الحلم بدا لعقود طويلة أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، فإن الأبحاث الحديثة تفتح آفاقا جديدة وكان آخرها اكتشاف توصل إليه فريق من الباحثين في الولايات المتحدة .
وكشف الباحثون عن أن مفتاح الحفاظ على الشباب ليس في العقاقير، وإنما في عالم الحيوان وربما في مخلوق الفأر. وأثار نوع من القوارض يعيش في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، اهتمام العلماء خاصة صفاته الوراثية التي تقاوم مقاومة المرض والشيخوخة.
وقال الباحثون في دراسة نشرتها دورية Science Advances المتخصصة في الأبحاث العلمية، إن الفأر الشوكي الذهبي يعيش لفترات أطول بفارق كبير عن باقي أنواع القوارض، وأنه يستطيع الحفاظ على صحته طيلة فترات حياته، مع الاحتفاظ بكفاءته المعرفية وقدراته المناعية التي عادة ما تتدهور لدى الفصائل الأخرى مع تقدم السن.
وخلال الدارسة، عمد الباحثون إلى فحص الآليات البيولوجية وراء هذه المرونة الفائقة في الاحتفاظ بمقومات الشباب لدى الفأر الشوكي الذهبي. واكتشف الباحثون أن هذا الفأر يتمتع بقدرات طبيعية متقدمة في السيطرة على عوامل الالتهاب المرتبطة بتقدم العمر التي تصيب الكائنات الحية بشكل طبيعي الحفاظ على كفاءة الأنسجة والأعضاء الرئيسية.
وقال الباحثون إن معرفة السر وراء شباب الفأر الشوكي قد يساعد في تطوير علاجات للحفاظ على الصحة في مرحلة الشيخوخة.
ويقول رئيس فريق الدراسة فيشوا ديب ديكسيت، المتخصص في علم الأمراض والمناعة بجامعة ييل، إن "الفئران في الحياة البرية عادة ما تعيش حوالي تسع سنوات، ولكن الفأر الذهبي الشوكي قد يعيش خمس سنوات إضافية مقارنة بأقرانه، وهذا فقط ما استطعنا ملاحظته". وأضاف أن "لا أحد يعرف الحد الأقصى من السنوات التي يمكن أن تعيشها هذا الفصيلة على وجه التحديد".
وأوضح في تصريحات للموقع الإلكتروني "سايتيك ديلي" المتخصص في الأبحاث العلمية أنه "من أجل أن تعيش الفئران لهذه الفترات الطويلة، لا بد أن تتوافر لها سبل الغذاء وأن تتفادى الحيوانات المفترسة التي تستهدفها، وبالتالي فإن عوامل أخرى تؤثر على أعمارها في بيئتها الطبيعية بجانب التعرض للشيخوخة ".
ويقول الباحثون إن الجروح لدى هذه الفئران تلتئم بسرعة ودون أن تترك آثارا أو ندوبا واضحة، وهو يؤكد القدرات التجديدية المتقدمة لديها والتي تحتفظ بها حتى مراحل متقدمة من العمر.
ووجد الباحث ديب ديكسيت أيضا أن هذه الفئران لا تتراجع قدراتها الذهنية ولا المعرفية ولا وظائف الذاكرة لديها مثلما يحدث لدى الحيوانات الاخرى مع تقدم السن. ويرى ديب ديكسيت أن "هذه هي الخواص الرئيسية التي ترتبط عادة بتقدم العمر، وبالتالي، فإن فهم طريقة احتفاظ الفئران الشوكية بهذه المقومات على مدار حياتها ينطوي على أهمية بالغة".
تحرير: خالد سلامة
المصدر:
DW