"نأمل أن يُعاقب كل متظاهر في إيران بشدة. ستبقى إيران إسلامية "، و"حرروا إيران من الصهيونية". تبرز هذه الجمل للعيان بشكل لافت في التعليقات على منشور للبرنامج الإخباري الألماني "تاغسشاو" (Tagesschau) على إنستغرام بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني الفائت.
التعليقات جاءت في سياق التفاعل مع مقابلة مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه، على خلفية الاحتجاجات ضد النظام في إيران مطلع يناير/كانون الثاني، والتي قمعها النظام بوحشية، ما أسفر عن آلاف القتلى، حسب مصادر حقوقية.
ولا يقتصر الأمر على تشابه الصياغة، بل إنّ 361 تعليقاً منها نُشرت في غضون 14 دقيقة فقط، وأكثر من 190 تعليقاً نُشرت في دقيقة واحدة.
كشف تحقيق استقصائي لعدة قنوات عمومية أوروبية، من بينها سويسرية و ألمانية ونمساوية، عن تلاعب ممنهج بالتعليقات في إنستغرام وفيسبوك، يتضمن خطاب كراهية مُدار بواسطة برامج البوتات الآلية (Bots)، وحملات سياسية، ورسائل دعائية تجارية لتشتيت الانتباه.
ومن بين أكثر من 17.5 مليون تعليق نُشرت على حسابات وسائل الإعلام المشار لها آنفاً من نيسان/أبريل 2025 إلى آذار/مارس 2026، كان موضوع واحد هو الأكثر حضوراً: إيران.
يقول كيم شتولر، من "المعهد الدولي للبحوث التربوية والاجتماعية ومعاداة السامية" (IIBSA) ومقره برلين: "من الناحية التقنية، الأمر واضح: مئات التعليقات المتطابقة على منشور واحد، كل دقيقة، بنسبة تكرار تقارب 100%. وليس هناك تدخل بشري في ذلك. هذه شبكة آلية منسقة".
كما وردت تعليقات متطابقة تدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى "الانتقام من الغرب والصهيونيين"، وتصوّر الصراع في إيران كجزء من حرب عالمية ضد الإسلام.
بالنظر إلى ملفات تعريف المعلقين، نجد عدة قواسم مشتركة: أُنشئ العديد منها في عام 2025، وتحتوي أسماء حساباتهم على إنستغرام على سلاسل أرقام طويلة، وبعضها لديه عدد قليل جداً من المتابعين والمنشورات. اللافت للنظر بشكل خاص: أن العديد من هذه الحسابات مسجلة في الهند .
يقول كيم شتولر، من "المعهد الدولي للبحوث التربوية والاجتماعية ومعاداة السامية" (IIBSA): "هذه سمة مميزة تشير إلى مزارع النقرات وشبكات الروبوتات الآلية، والتي يمكن شراء خدماتها"، حسبما نقل موقع "تاغس شاو" الألماني
وفيما يخص المعارضة، تظهر بشكل خاص تعليقات مؤيدة لرضا بهلوي. ومن خلال تحليل التعليقات يظهر أن بعضها منسق من قبل برامج البوتات الآلية (Bots).
كما تظهر بشكل متكرر تعليقات معارضة من قبل نشطاء: "مرة أخرى، قطعت الجمهورية الإسلامية الإنترنت والاتصالات الهاتفية، عازلةً الشعب الإيراني عن العالم. الإيرانيون في الخارج قلقون للغاية على سلامة مواطنينا. (...) كونوا صوت إيران".
يبدو المستخدمون الذين ينشرون هذه التعليقات أكثر مصداقية للوهلة الأولى، بالنظر إلى ملفاتهم الشخصية: هم لا يملكون عدداً أكبر من المنشورات والمتابعين فحسب، بل عادةً ما يضعون صورة شخصية وسيرة ذاتية. علاوة على ذلك، تنتشر تعليقات هؤلاء المستخدمين على فترات زمنية أطول، وليس في دقيقة أو دقائق محدودة كما في برامج البوتات الآلية (Bots).
ويرى كيم شتولر، من "المعهد الدولي للبحوث التربوية والاجتماعية ومعاداة السامية" (IIBSA)، ومقره برلين ، أن هذه التعليقات تبدو "حملة بشرية منسقة" من نشطاء، كما نقل موقع "تاغس شاو".
وكشف التحقيق الاستقصائي إلى أن التعليقات في قنوات الأخبار واسعة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي تُستخدم للتأثير على الخطاب العام. وتعلق جوليان ليوبولد، رئيسة تحرير القسم الرقمي في القناة الألمانية الأولى العمومية (ARD): "ندرك أن هناك من يريد الاستفادة من انتشارنا ومصداقيتنا".
ولكنها تؤكد: "لن نسمح بالتلاعب بنا، وسنساهم في تشكيل الرأي العام من خلال تقاريرنا الموثوقة، مما يقلل بدوره من خطر تعرض الآخرين للتلاعب من خلال هذه المحاولات".
وذكرت أن فريق مختص يتعامل مع ما قد يصل إلى 150 ألف تعليق في اليوم في مواقع القناة.
المصدر:
DW