آخر الأخبار

"الثعبان المتناقض".. مفاجأة من أعماق التاريخ في درج متحف

شارك

تحصل الحفريات المكتشفة على أسمائها، إما من مكان اكتشافها أو باختيار صفة مميزة بها، لكن الغريب أن تكون هذه الصفة هي "التناقض"، مثلما حدث مع حفرية ثعبان لم تدرس من قبل، رغم أنها كانت في أدراج متحف التاريخ الطبيعي في بريطانيا.

ويعود الفضل في دراسة تلك الحفرية إلى الدكتور جورجيوس جورجاليس، الباحث في معهد تصنيف وتطور الحيوانات التابع للأكاديمية البولندية للعلوم، والذي اكتشف في إحدى زياراته للمتحف أنه أمام حفرية غريبة وغير مسبوقة من حفريات الثعابين تجمع صفات متناقضة، وهو الأمر الذي قاده لاحقا عندما تعمق في دراستها إلى تسميتها "بارادوكسوفيديون ريتشارد أووِني"، وتعني ترجمتها الحرفية "ثعبان ريتشارد أوين المتناقض"، وهو اسم يشير إلى صفة التناقض التي أثارت اهتمامه، ويكرم في نفس الوقت اسم مؤسس متحف التاريخ الطبيعي.

مصدر الصورة يمتلك الثعبان فقرات قصيرة ومكتنزة تشبه تلك الموجودة لدى بعض الثعابين البدائية (الفريق البحثي)

لماذا وصف الثعبان بالتناقض؟

وتكشف دراسة نشرها الباحثون في الدورية الفرنسية لعلم الحفريات وتطور الكائنات "كونت راندو باليڤول" (Comptes Rendus Palevol)، أنه على الرغم من أن بقايا الثعبان المتاحة في أدراج المتحف لا تتجاوز 31 فقرة صغيرة من العمود الفقري، إلا أن هذه الفقرات كشفت عن مزيج متناقض من الخصائص.

ويمتلك الثعبان فقرات قصيرة ومكتنزة تشبه تلك الموجودة لدى بعض الثعابين البدائية، لكنه في الوقت نفسه، يفتقد السمات السفلية المميزة التي تستخدم عادة لتحديد تلك المجموعات.

وتظهر فقرات الثعبان تشابها لافتا مع ثعابين مائية حديثة تعرف باسم "ثعابين جذع الفيل"، رغم أن عمره ومكان وجوده لا يتوافقان مع تاريخ انتشار هذه الثعابين.

ولا تحمل الفقرات أي دلائل واضحة على نمط حياة متخصص، فلا هي مهيأة بوضوح للعيش في الماء، ولا للأرض، ولا للحفر، ويزداد الغموض لأن هذا الثعبان يعود إلى نحو 37 مليون سنة، ويجمع صفات تنتمي اليوم إلى عائلات مختلفة من الثعابين، ما يجعله أقرب إلى حلقة انتقالية أو نموذج مبكر جدا في تاريخ تطور الثعابين.

إعلان

وبسبب هذا الخليط غير المألوف من الصفات، لا يستطيع العلماء الجزم هل كان ثعبانا مائيا؟ أم بريا؟ أم ينتمي إلى عائلة منقرضة بالكامل؟

أسئلة تثير التساؤل

وعُثر على هذا الثعبان لأول مرة عام 1981 في "هوردل كليف" على الساحل الجنوبي لإنجلترا، ويوجد مثله عشرات من العينات المحفوظة في المتحف والتي تنتمي لنفس المكان، ولم تحظ بعد بدراسة معمقة.

ومع وجود العديد من الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة حول هذا الثعبان الصغير، ومع تجاهل العديد من أحافير الثعابين الأخرى في مجموعات متحف التاريخ الطبيعي، فإن مستقبل جورجاليس بات واضحا.

ويقول جورجاليس في بيان أصدره المتحف إنه يخطط لدراسة مجموعة متنوعة من أحافير الثعابين، بما في ذلك تلك التي درسها ريتشارد أوين مؤسس المتحف. وتشمل هذه البقايا بقايا ثعبان باليوفيس المائي العملاق، الذي عُثر عليه لأول مرة في إنجلترا في القرن التاسع عشر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار