في مشهد كوني يخطف الأنفاس، التقط مصوّر فلكي أميركي صورة نادرة لسديم غامض يشبه في تكوينه الدماغ البشري، ليمنحنا لمحة بصرية مذهلة عن بقايا انفجار نجمي وقع قبل نحو 10 آلاف عام.
الصورة، التي التُقطت على مدى أكثر من 50 ساعة من الرصد المتواصل، تُظهر بقايا المستعر الأعظم المعروف علميا باسم "سي تي بي1" (CTB 1)، والمُلقب بسديم النخاع (Medulla Nebula) أو سديم الثوم (The Garlic Nebula)، بسبب شكله الذي يشبه في آن واحد فصوص الدماغ أو رأس الثوم.
يقع هذا السديم داخل مجرّة درب التبانة، على بُعد يزيد على 9 آلاف سنة ضوئية من الأرض، في اتجاه كوكبة ذات الكرسي (السنة الضوئية مسافة تعادل 9.6 تريليون كيلومتر) وما نراه اليوم هو غلاف ضخم من الغاز والغبار الكوني يتمدّد في الفضاء منذ لحظة الانفجار، متوهجا بألوان حمراء وزرقاء نتيجة اصطدامه بالغاز المنتشر بين النجوم.
سديم النخاع هو الأثر الباقي لنهاية نجم هائل الكتلة، انفجر في حدث كوني عنيف يُعرف بـ"المستعر الأعظم" (Supernova). هذا الانفجار لم يخلّف الغلاف الغازي فقط، بل أدى أيضا إلى نشوء نجم نيوتروني نابض شديد الكثافة، اكتشف عام 2009، ويبتعد عن موقع الانفجار بسرعة مذهلة تصل إلى 4 ملايين كيلومتر في الساعة.
ورغم أن السديم يبدو في السماء بحجم يضاهي حجم القمر الكامل، إلا أنه شديد الخفوت، ما يجعل تصويره تحديا حقيقيا، خاصة من مناطق تعاني من التلوث الضوئي.
المصوّر الفلكي ديفد جويس، المقيم في ولاية كنتاكي الأميركية، التقط هذه الصورة من فناء منزله باستخدام تلسكوب صغير نسبيا، لكنه احتاج إلى 7 ليال صافية، وعشرات الساعات من التعريض الضوئي، لاستخراج أدق تفاصيل هذا الجرم الخافت.
ويقول جويس إن حلم تصوير هذا السديم راوده منذ سنوات، لكن حجمه الظاهري الكبير وصعوبة ظروف الرصد أخّرا تحقيقه، إلى أن توافرت المعدات المناسبة والتوقيت المثالي هذا الخريف.
ورغم أن شكله يوحي للبعض بعلاقة مع الدماغ أو حتى بالحياة، يؤكد العلماء أن التسمية تشبيه بصري فقط، ولا يحمل السديم أي دلالة بيولوجية. إنه تذكار كوني صامت لموت نجم، لكنه في الوقت ذاته لوحة فنية طبيعية تذكّرنا بضخامة الكون وتعقيده.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة