اعتمد وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة لتشديد إجراءات إعادة وترحيل الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية، وذلك بعد موافقة البرلمان الأوروبي على النص في جويلية الماضي. ويأتي هذا التطور في إطار مساعي الدول الأوروبية لرفع نسبة تنفيذ قرارات مغادرة أراضي الاتحاد.

وبموجب ما يعرف بـ”لائحة العودة”، سيكون الأشخاص المشمولون بقرارات الترحيل ملزمين بمغادرة الدولة الأوروبية التي يوجدون فيها والتعاون مع السلطات، مع إمكانية فرض عقوبات في حال رفضهم الامتثال لهذه الالتزامات.

كما تنص القواعد الجديدة، حسب ما ذكرته منظمة Picum البلجيكية، على إمكانية إنشاء ما يسمى “مراكز العودة” أو “مراكز الإعادة” في دول تقع خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف تسهيل عمليات نقل الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات مغادرة، ضمن اتفاقات وترتيبات قانونية مع الدول المعنية.

وفي السياق ذاته، تشمل العقوبات المحتملة في حال عدم التعاون تقليص بعض المساعدات والإعانات، ورفض الاستفادة من برامج العودة الطوعية، إضافة إلى فرض غرامات مالية، بل وحتى عقوبات جنائية عندما يسمح القانون الوطني للدولة العضو بذلك.

من جهة أخرى، يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الإجراءات إلى معالجة ضعف تنفيذ قرارات الترحيل. وبحسب الأرقام التي يستند إليها مؤيدو اللائحة، فإن نحو 20 بالمائة فقط من قرارات الإبعاد تنتهي فعليًا بعودة الأشخاص المعنيين إلى بلدانهم. كما نقلت المصادر عن وزير العدل والداخلية والهجرة الإيرلندي جيم أوكالاهان قوله إن نحو شخصين من كل ثلاثة ممن يتلقون أمرًا بمغادرة الاتحاد لا يغادرون فعليًا.

وبالنسبة إلى الجزائر، قد تمس هذه الإجراءات المواطنين الجزائريين الموجودين في دول الاتحاد الأوروبي من دون إقامة قانونية، خصوصًا الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر بمغادرة الأراضي الأوروبية.

وفي جانب آخر، تتضمن اللائحة آلية جديدة لتسهيل الاعتراف المتبادل بقرارات العودة الصادرة عن دول الاتحاد. وسيتم اعتماد نموذج موحد يتضمن أهم عناصر قرار العودة، ما يسمح للدول الأعضاء بالاعتراف بقرارات صادرة عن دول أخرى. وستكون هذه الآلية اختيارية في البداية، على أن يعاد تقييمها بعد ثلاث سنوات من دخول القواعد حيز التنفيذ.

كما تتيح القواعد الجديدة إمكانية فرض حظر دخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي لمدة غير محددة في بعض الحالات، خاصة عندما يكون ذلك مبررًا ومتناسبًا مع المخاطر المتعلقة بالأمن. كما يمكن أن تتجاوز مدة احتجاز بعض مواطني الدول الثالثة 24 شهرًا في حالات محددة.

وفي المقابل، أثارت هذه الإجراءات انتقادات منظمات حقوقية تدافع عن المهاجرين . وقالوا إن القواعد الجديدة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الاحتجاز وعمليات الترحيل، فضلًا عن دفع بعض المهاجرين إلى تجنب طلب الحماية أو اللجوء إلى الخدمات العامة خوفًا من الاحتجاز أو الإبعاد.

@ آلاء عمري