تشهد فرنسا في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات يقودها تلاميذ المدارس الثانوية، للمطالبة بتحسين ظروف الدراسة وتوفير الإمكانات اللازمة داخل المؤسسات التعليمية، وسط تصاعد الجدل بشأن وضع قطاع التعليم. وفي قلب هذه التحركات، برز الشاب الفرنسي الجزائري رياض راني، البالغ من العمر 19 عامًا، والذي يتولى رئاسة الاتحاد النقابي لتلاميذ الثانويات.

وقد أصبح راني أحد أبرز الوجوه التي تقود التحرك الاحتجاجي، غير أن نشاطه النقابي والسياسي جعله في مرمى هجمات عنصرية، خاصة من أوساط اليمين المتطرف في فرنسا، بسبب أصوله الجزائرية ومواقفه المناهضة لهذا التيار.

وفي السياق، ولد رياض راني بمدينة روبيه شمال فرنسا، لأب عامل من أصول فرنسية جزائرية وأم فرنسية. ويقول الشاب، في تصريحات نقلتها عنه إذاعة فرنسا، إن طفولته ومراهقته لم تكونا سهلتين، خصوصًا مع معاناته من مشكلات صحية وانفصال والديه، فضلًا عن وفاة والدته في جانفي الماضي.

من جهة أخرى، خاض راني تجربة سياسية خلال الانتخابات البلدية التي جرت في مارس الماضي، عندما ترشح ضمن قائمة مدعومة من حزب “فرنسا الأبية” في مدينة واترلو، حيث يقيم. لكنه يرفض وصف تحركه بأنه خاضع لتوجيه حزبي، مؤكدًا أنه ناشط نقابي وليس عضوًا في حزب سياسي.

وفي هذا الإطار، انتخب راني خلال الربيع الماضي على رأس نقابة تلاميذ الثانويات، ليجد نفسه بعد أشهر قليلة في واجهة احتجاجات واسعة. وهو يدافع عن مطالب توفير فرص متساوية لجميع التلاميذ، سواء في الأحياء الراقية بالعاصمة باريس أو في مدن ومناطق أخرى مثل مونبلييه ومرسيليا ومايوت.

كما ينتقد الشاب ما يصفه بالعنف الممارس ضد المتظاهرين، داعيًا في الوقت نفسه إلى الاحتجاج السلمي والحذر وعدم استفزاز قوات الأمن. ويرى أن تدهور ظروف الدراسة أصبح واضحًا في عدد من المؤسسات، مشيرًا إلى أسقف متهالكة، ونقص الستائر، وتسربات المياه، وتعطل بوابات الدخول، إضافة إلى نقص المدرسين في بعض التخصصات واكتظاظ الأقسام.

وفي المقابل، يؤكد راني تمسكه بمواصلة التحرك، قائلًا إن التلاميذ يطالبون أولًا بالاحترام والتقدير، ويرفضون الاكتفاء بمفاوضات مغلقة داخل مكاتب الوزارات.

ولم تقتصر الضغوط التي يواجهها الشاب على الخلاف السياسي والنقابي، إذ كشف عن تعرضه خلال الأيام الأخيرة لسلسلة من الإهانات العنصرية وتهديدات بالقتل. ويربط راني هذه الهجمات أيضًا بموقفه السياسي المناهض لصعود اليمين المتطرف، مؤكدًا أنه لا يريد الوقوف مكتوف اليدين أمام ما يعتبره خطرًا يهدد مدينته ومنطقته وبلاده.

@ آلاء عمري