الجزائر تحشد علماءها لاكتشاف ثروات الأرض النادرة!
بدأت الجزائر في توسيع حضور علمائها وباحثيها في ملف المعادن الأرضية النادرة، في الوقت الذي تتزايد دراسة ثروات باطن الأرض على أسس علمية دقيقة، قبل الانتقال إلى أي مرحلة محتملة للاستغلال.
وفي هذا الإطار، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري اجتماعًا مع الدكتور سماعين زروق، المختص في علوم الأرض والباحث المشارك في مختبر موارد الأرض بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى جانب باحثين من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، حيث تمحورت المناقشات حول الثروات الأرضية النادرة في سلسلة جبال الأهقار وسبل تعزيز البحث العلمي بشأنها وتثمينها.
وتأتي هذه الخطوة بعد يومين فقط من انعقاد أول اجتماع للمجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج في الجزائر، ما يبرز أهمية الاستعانة بالكفاءات الجزائرية في الداخل والخارج لدعم الدراسات المتعلقة بالثروات المعدنية.
وفي هذا السياق، لا يمثل الاجتماع اكتشاف مكمن جديد أو الإعلان عن احتياطات محددة وقابلة للاستغلال، وإنما يمثل مرحلة أكثر أهمية تتمثل في تعميق معرفة الجزائر بما يحتويه باطنها، من خلال تحديد مواقع المعادن ودراسة خصائصها وتقدير كمياتها.
من جهة أخرى، أظهرت أبحاث سابقة في منطقة الأهقار وجود معادن حاملة للعناصر الأرضية النادرة. ففي منطقة إهواهاون، تمكن باحثون من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين من تحديد معدن المونازيت والألانيت، مع تسجيل نسب مرتفعة من العناصر الأرضية النادرة في العينات المدروسة. غير أن هذه النتائج لا تكفي وحدها لتحديد حجم الموارد أو إثبات وجود احتياطات اقتصادية قابلة للاستغلال.
وعلى الصعيد الدولي، تكتسب هذه المعادن أهمية استراتيجية متزايدة بسبب استخدامها في صناعات عديدة، بينها السيارات الكهربائية وطاقة الرياح والإلكترونيات والطيران والصناعات الدفاعية. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، تهيمن الصين على مراحل رئيسية من سلسلة إنتاج العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في صناعة المغناطيسات، ما جعل العديد من الدول تبحث عن مصادر جديدة وتنويع إمداداتها.
وفي السياق نفسه، سبق أن كشفت عمليات استكشاف في جنوب الجزائر عن مؤشرات لوجود الليثيوم والتنغستن والنيوبيوم والتنتالوم في مناطق تمنراست وإن قزام، مع توصيات بمواصلة الدراسات والتحاليل قبل التفكير في أي تثمين صناعي.
وبذلك، تبدو المقاربة الجزائرية قائمة على المعرفة والاستكشاف أولًا، ثم تحديد الإمكانات الحقيقية للثروة قبل اتخاذ أي قرار بشأن استغلالها. وهذا المسار يمنح الباحثين دورًا محوريًا في حماية الثروات الوطنية ودراسة أفضل السبل للاستفادة منها مستقبلًا بما يخدم الاقتصاد الجزائري ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.