من استنزاف الكفاءات إلى تعبئة رأس المال العلمي.. الرئيس تبون يطلق مساراً وطنياً لربط النخبة الجزائرية بالخارج بالجامعة والاقتصاد وبناء السيادة التكنولوجية
مصدر الصورة
● من استنزاف الكفاءات إلى تعبئة رأس المال العلمي.. الرئيس تبون يطلق مساراً وطنياً لربط النخبة الجزائرية بالخارج بالجامعة والاقتصاد وبناء السيادة التكنولوجية
الجزائر الآن – تفتح الجزائر، من خلال إنشاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، مساراً مؤسساتياً جديداً لتعبئة رأس المال العلمي الجزائري وتوجيهه نحو الأولويات الوطنية.
عبر بناء جسور منتظمة بين الكفاءات العلمية المقيمة بالخارج والنخب والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية داخل الوطن.
ويؤشر لقاء أعضاء المجلس برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على توجه نحو تحويل المعرفة والخبرة المتراكمة لدى الكفاءات الجزائرية عبر العالم إلى رافعة للتنمية.
وتعزيز الاستقلالية الوطنية في القطاعات الاستراتيجية، وتسريع الانتقال نحو اقتصاد قائم على العلم والابتكار والتكنولوجيا.
● زرهوني: الجمع بين خبرات الخارج وإمكانات الداخل
وفي هذا السياق، أوضح منسق المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، البروفيسور إلياس زرهوني، أن رئيس الجمهورية هو من جمع أعضاء المجلس في هذه المبادرة، انطلاقاً من قناعة بامتلاك الجزائر للإمكانات البشرية والعلمية التي تسمح لها بتحقيق قفزة نوعية.
وأكد زرهوني أن الجزائر تتوفر على قاعدة شبانية واسعة، مشيراً إلى أن نحو نصف السكان تقل أعمارهم عن 25 سنة.
فضلاً عن بروز الشباب الجزائري في المنافسات الدولية في عدة مجالات، ما يفرض، حسبه، إيجاد آليات لربط هذه الطاقات بالخبرات الجزائرية التي راكمت تجاربها في الخارج.
وأوضح أن الفكرة الأساسية تتمثل في الجمع بين من يعرفون الخارج ومن يعرفون واقع الداخل، من أجل تحويل هذا التواصل إلى عمل يخدم الجزائر والاقتصاد الوطني.
● استقطاب الاختصاصيين وتعزيز التفوق العلمي للطلبة
وفي السياق ذاته، أكد أحد أعضاء المجلس أن المرحلة المقبلة تقتضي العمل على تحقيق التفوق العلمي للطلبة الموجودين في الجزائر، بالتوازي مع استقطاب الاختصاصيين الجزائريين الموجودين في الخارج والاستفادة من خبراتهم.
وأشار إلى أن استقطاب الكفاءات أصبح تحدياً مطروحاً حتى أمام الدول المتقدمة، في حين تمتلك الجزائر أكثر من مليون طالب جامعي، معتبراً أن هذه الكتلة البشرية تمثل رصيداً علمياً يمكن توجيهه نحو بناء القدرات الوطنية.
● تخصصات استراتيجية على طاولة المجلس
وأبرز متدخل آخر أن المجلس يضم كفاءات واختصاصات متنوعة في مجالات الصحة واللقاحات والطاقة وكيمياء الغذاء.
مشيراً إلى أن اللقاء مع رئيس الجمهورية شكل فضاءً لتبادل الرؤى حول قضايا ترتبط مباشرة بالأمن الطاقوي والأمن الصحي وتطوير القدرات الوطنية.
وتعكس هذه المجالات طبيعة الرهان المطروح أمام المجلس، باعتبار أن البحث العلمي لم يعد منفصلاً عن قضايا السيادة الوطنية، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الدول على تأمين احتياجاتها الاستراتيجية وتطوير حلولها التكنولوجية والعلمية.
● تسريع استراتيجية البحث العلمي والاستعداد للمستقبل
من جهتها، أكدت إحدى المشاركات أن اللقاء مع رئيس الجمهورية تجاوز ما كانت تتوقعه من حيث الانفتاح والعفوية.
ومشيرة وفي ذات المناسبة إلى أن أعضاء المجلس تمكنوا من عرض رؤيتهم حول كيفية المساهمة في تطوير استراتيجية البحث العلمي في مختلف المجالات وتسريع وتيرتها.
وشددت على أهمية توظيف هذه الديناميكية في إعداد الجزائر لمواجهة التحديات المقبلة، من خلال تعزيز البحث العلمي وربطه بالأولويات الوطنية.
● التميز وبناء القدرات وربط الجامعة بالاقتصاد
كما أبرز عضو آخر أهمية إنشاء المجلس العلمي لخدمة الجزائر، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية أكد خلال اللقاء على محوري التميز وبناء القدرات داخل البلاد.
وأكد أن الرهان يتمثل في خلق تعاون فعلي بين الجزائريين الموجودين داخل الوطن وخارجه، والمؤسسات الاقتصادية والجامعات والشركات.
بما يسمح بتحويل المعرفة والخبرة إلى مشاريع وقدرات إنتاجية قابلة للتجسيد.
● جسر بين النخبة العلمية في الداخل والخارج
وفي السياق ذاته، وصف أحد أعضاء المجلس اللقاء مع رئيس الجمهورية بأنه محطة مهمة لتجسيد جسر تواصل بين الكفاءات الجزائرية في الخارج والنخبة العلمية الموجودة داخل الوطن.
مؤكداً أن توحيد الجهود يمكن أن يمنح الجزائر حضوراً أكبر على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن الكفاءات الجزائرية في الخارج راكمت تجارب وخبرات يمكن توظيفها ضمن رؤية وطنية مشتركة، بما يعزز قدرة الجزائر على الاستفادة من رأسمالها البشري والعلمي أينما وجد.
● الخبرة الجزائرية في الخارج لخدمة مسار التنمية
كما أكد عضو آخر أن اللقاء عكس إرادة لتطوير البلاد وتعزيز استقلاليتها، موضحاً أن المهمة المسندة إلى الكفاءات الجزائرية في الخارج.
تتمثل في وضع الخبرة التي اكتسبتها في مختلف البيئات العلمية والاقتصادية الدولية في خدمة الجزائر، والمساهمة في تسريع مسار التطور الوطني.
● تنظيم شبكة الكفاءات وتفعيل الاتصال بالداخل
ومن جهته، أوضح عضو آخر أن إنشاء المجلس يتيح لأول مرة إطاراً منظماً للجزائريين الموجودين في الخارج.
بما يسمح بتقوية التواصل بينهم أولاً، ثم بناء قنوات مباشرة ومنظمة مع النخبة الجزائرية الموجودة في الداخل.
وأكد أن هذا التنظيم من شأنه تسهيل تبادل الآراء والأفكار والتجارب، وتحويل المعرفة المتوفرة لدى الكفاءات في الخارج إلى مقترحات يمكن أن تستفيد منها المؤسسات والقطاعات الوطنية.
● الغذاء والطاقة والماء.. أولويات للسيادة الوطنية
وفي السياق نفسه، أكد أحد أعضاء المجلس أن إنشاء هذا الإطار العلمي يهدف إلى الإسهام في تحقيق استقلالية الجزائر في قطاعات استراتيجية، على غرار الغذاء والطاقة والماء، فضلاً عن تطوير القدرات الوطنية في مختلف العلوم.
ويضع هذا التصور البحث العلمي ضمن منظومة أوسع للسيادة الوطنية، حيث يصبح تطوير المعرفة والتكنولوجيا جزءاً من القدرة على تأمين الموارد والاحتياجات الأساسية وتقليص التبعية للخارج.
● تبادل التجارب ووضع الشباب في قلب المسار
كما أوضح عضو آخر أن المجلس يوجد في بدايته، لكنه يرتكز على محورين أساسيين، يتعلق أولهما بتبادل التجارب بين الكفاءات الجزائرية في الخارج ونظرائها في الداخل والاستفادة من الحلول والخبرات المتراكمة.
أما المحور الثاني فيتعلق بالشباب، بالنظر إلى الثقل الديموغرافي لهذه الفئة، مؤكداً ضرورة توفير الفرص أمامها والاستثمار في قدراتها.
خصوصاً في ظل التأكيد الذي حمله لقاء أعضاء المجلس مع رئيس الجمهورية على أن الشباب يمثل مستقبل الجزائر.
● مجلس علمي لتحويل المعرفة إلى قوة اقتصادية
وتكشف مجمل المداخلات التي أعقبت لقاء أعضاء المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج برئيس الجمهورية عن تصور يتجه إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الجزائر وكفاءاتها العلمية المنتشرة عبر العالم.
ليس باعتبارها طاقات منفصلة عن الاقتصاد الوطني، وإنما باعتبارها جزءاً من رأس المال العلمي الذي يمكن تعبئته ضمن مشروع وطني متكامل.
فالمجلس، وفق الرؤية التي عبر عنها أعضاؤه، يمكن أن يشكل منصة لتبادل المعرفة والخبرات، واستقطاب الاختصاصيين.
وتطوير البحث العلمي، وربط الجامعة بمراكز البحث والمؤسسات الاقتصادية، وفتح مسارات جديدة أمام الشباب، بما يجعل من العلم والتكنولوجيا أحد مكونات القوة الوطنية.
وفي هذا الإطار، تكتسب النظرة الاستشرافية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أهمية خاصة، من خلال السعي إلى بعث حركية وطنية شاملة تتجاوز الحدود الجغرافية للكفاءات الجزائرية.
وتجمع الخبرة الوطنية في الداخل والخارج حول أهداف مشتركة، بما يعزز ريادة الجزائر العلمية والتكنولوجية.
ويدعم استقلاليتها في القطاعات الاستراتيجية، ويوجه مخرجات البحث والمعرفة والابتكار لخدمة الاقتصاد الوطني الجديد وبناء قدراته التنافسية على المدى الطويل.