في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بريطانيا توقف 5 أشخاص قرب قاعدة جوية للاشتباه بالإرهاب

تواصل شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية التحقيق في واقعة قرب قاعدة فيرفورد الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية، من دون أن تتهم لندن إيران بالوقوف وراءها.

وبينما يبقى احتمال ارتباط الحادثة بدولة أجنبية قيد البحث، يطرح الباحث في الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية صموئيل رماني فرضية الاستعانة بوكلاء داخل بريطانيا لاستهداف منشآت تدعم الولايات المتحدة.

وفي حديثه إلى "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، يرى رماني أن موقف طهران من لندن يجعل القاعدة هدفا محتملا، لكنه يقر بأن التحقيق لم يحسم الجهة المسؤولة. ولذلك يفصل بين قراءة دوافع الاستهداف المحتمل وبين ما تستطيع الحكومة البريطانية إعلانه رسميا حتى الآن.

لماذا يبرز اسم إيران؟

يقول رماني إن إيران تنظر بعداء إلى المملكة المتحدة، وقد تعتبر أي مرفق يقدم دعما لوجستيا للولايات المتحدة جزءا من المواجهة معها.

ويضع الواقعة في سياق ما يصفه باستهداف سابق لأصول بريطانية وأميركية في الخارج، بينها مواقع في قبرص ودييغو غارسيا.

وبرأيه، قد يكون استهداف منشأة قرب الأراضي البريطانية رسالة إلى لندن بسبب سماحها للقوات الأميركية باستخدام منشآتها في عمليات ضد إيران.

غير أن هذا التفسير يبقى تقديرا للباحث، وليس نتيجة أعلنتها الجهات المكلفة بالتحقيق.

ويفسر رماني تريث الحكومة البريطانية في توجيه اتهام مباشر بإدراكها أن توسيع انخراطها في المواجهة قد يستجلب هجمات إضافية.

ويرى أن توخي الحذر في الرسائل الموجهة إلى الرأي العام يتيح التعامل مع المخاوف الأمنية من دون استباق الأدلة أو زيادة التصعيد.

ويشير إلى نقاشات داخل بريطانيا بشأن التهديدات المنسوبة إلى إيران، وإلى هجمات على صحفيين ومقار إعلامية، فضلا عن نقاش برلماني حول تصنيف إيران. ويقول إن هذه الملفات تسهم في اتساع إدراك الخطر، لكنها لا تثبت صلة طهران بواقعة فيرفورد.

فرضية الوكلاء

بعد الإفراج بكفالة عن مشتبه بهم يحملون الجنسية البريطانية، برز سؤال عما إذا كانت الواقعة ترتبط بتجنيد أشخاص داخل البلاد للعمل لحساب طرف خارجي.

ويقول رماني إن أسلوب الاستعانة بمواطنين أو مقيمين، أحيانا من خلال مجموعات إجرامية وحوافز مالية، ظهر في حالات ينسبها إلى روسيا.

ويرجح أن تكون الدوافع المالية في مثل هذه العمليات أكثر حضورا من الدوافع الأيديولوجية.

ويعتقد أن إيران تملك القدرة على تشغيل وكلاء داخل أوروبا، لكنه لا يقدم ذلك باعتباره حقيقة مثبتة في التحقيق الجاري.

ويضيف أن احتمال تكرار هذا النمط، إن ثبت وقوعه، سيفرض على بريطانيا مواجهة تهديدات متزامنة من أكثر من جهة.

وعن اختيار فيرفورد، يقول رماني إن استخدام القوات الأميركية للقاعدة يجعلها هدفا حيويا لمن يريد الإضرار بالمصالح المرتبطة بواشنطن.

ويستحضر استهداف مستودعات في أوروبا خلال سنوات سابقة، مشيرا إلى إمكان الاستعانة بأشخاص لالتقاط صور لمواقع لقاء المال تمهيدا لهجمات. لكنه يطرح ذلك بوصفه نمطا محتملا للتخطيط، لا وصفا لما ثبت حدوثه قرب القاعدة.

كيف ستتعامل لندن؟

إذا كشف التحقيق تورط دولة أجنبية، يتوقع رماني أن تفضل الحكومة البريطانية وصف الواقعة بأنها تهديد أمني أو عمل عدائي، بدلا من إطلاق توصيف "الإرهاب" على دور تلك الدولة.

ويستند في ذلك إلى طريقة تعامل لندن، بحسب قراءته، مع أنشطة منسوبة سابقا إلى روسيا، رغم اعتبار هجمات أخرى أعمالا إرهابية.

ويتوقع الباحث زيادة المراقبة والإنفاق الأمني، لكنه يحذر من محدودية الموارد البريطانية في ظل التعامل المتزامن مع ما يصفه بتهديدات إيرانية وروسية وصينية.

وحتى تتضح نتائج التحقيق، يظل رفع الجاهزية، في رأيه، الخيار الأقرب أمام لندن، فيما تبقى هوية الجهة المحتملة ودوافع المشتبه بهم بلا جواب حاسم.