لم تعد عبارة “صُنع في الجزائر” مجرد شعار يُرفع في المحافل الاقتصادية، بل تحولت إلى واقع ملموس تُترجمه سواعد محلية تصنع الجودة وتتحدى الرهانات، حيث فتحت أبواب بمعايير عالمية آفاقاً جديدة للتصدير.
وفي أروقة المعرض الدولي للواجهات والنوافذ، لفتت الأنظار تجربة صناعية طموحة جسدتها شركة “SARL Royal Tigra”، التي أثبتت أن الرهان على الإنتاج الوطني هو السبيل الأمثل لتحقيق السيادة الاقتصادية وبناء صناعة حقيقية تنافس كبرى الماركات العالمية.
بدأت الحكاية من خطوة جريئة ومحسوبة، فبعد أن كانت المؤسسة تعتمد على استيراد الأبواب للوفاء باحتياجات السوق المحلية، جاء التحول الفاصل تماشياً مع التوجهات الوطنية الداعمة للإنتاج المحلي.
وفي هذا السياق، أكد حنيفي حكيم، ممثل المبيعات بالشركة، أن المؤسسة بادرت بالاستثمار في إنشاء مصنع متطور بمنطقة أولاد موسى، وبفضل هذا الاستثمار قفزت القدرة الإنتاجية للشركة من نحو 100 باب يومياً في بداياتها الأولى إلى أرقام قياسية تصل اليوم إلى 600 باب يومياً متنوعة الطرازات والاستعمالات.
ولم يقتصر النجاح على رفع الأعداد فحسب، بل تعدى ذلك إلى كسب رهان التكنولوجيا والنوعية؛ حيث أبهرت الشركة زوار جناحها بتقديم أبواب معدنية وتقنية عالية التعقيد، وفي مقدمتها الأبواب المضادة للحرائق (Portes Coupe-feu) وأبواب منافذ الطوارئ المصممة وفق أدق معايير السلامة والأمان العالمية، وهي منتجات كانت تُكلف الخزينة العمومية مبالغ باهظة من العملة الصعبة لاستيرادها من الخارج، لتُصنع اليوم بأيدٍ جزائرية وبجودة نالت ثقة وإعجاب المهنيين والمختصين في مجال البناء.
هذا التميز في الجودة فتح أمام المؤسسة أبواب الشراكة الواسعة مع كبرى شركات الترقية العقارية والبناء الناشطة في الجزائر، سواء كانت مؤسسات وطنية رائدة مثل مجمع “كوسيدار”، أو شركات أجنبية (تركية، صينية، مصرية، وسورية) تنجز مشاريع سكنية وعمرانية كبرى كبرامج “عدل”.
إن النجاح الباهر الذي حققته هذه التجربة في السوق الوطنية، والقدرة الإنتاجية العالية التي بلغت كافة المقاييس التنافسية، يمهدان الطريق اليوم نحو مرحلة جديدة عنوانها “اقتحام الأسواق الخارجية”. فالطموح لم يعد يتوقف عند حدود تلبية الطلب المحلي فحسب، بل يمتد لفتح آفاق واعدة لتصدير الأبواب الجزائرية نحو الأسواق الإقليمية والدولية، لتكون شاهدة على قدرة الصناعة الوطنية على اعتلاء منصات التميز الإقليمي والدولي.
المصدر:
الإخبارية