●تغطية خاصة | من التمويل والاستثمار إلى الكربون والذكاء الاصطناعي.. قمة «ESG Excellence Summit 2026» تبحث قواعد جديدة لتنافسية المؤسسات الجزائرية
الجزائر الآن – احتضن فندق الجزائر «سان جورج» بالعاصمة، اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، فعاليات الطبعة الأولى من قمة «ESG Excellence Summit 2026».
المنظمة من طرف مؤسسة «لينكوباتور» تحت الرعاية السامية لوزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة نورالدين واضح، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية حورية مداحي ، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري سيد علي خالدي ، و وزيرة التكوين والتعليم المهنيين نسيمة أرحاب.
وبمشاركة أكثر من 150 مسؤولاً وخبيراً وفاعلاً اقتصادياً من القطاعين العام والخاص، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي بالجزائر دييغو ميادو ممثلين عن مؤسسات وهيئات وطنية ودولية.
وتأتي هذه القمة في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتي جعلت من معايير البيئة والمجتمع والحوكمة «ESG» عاملاً متزايد الحضور في تحديد تنافسية المؤسسات وقدرتها على الوصول إلى التمويل والأسواق والاستثمارات.
في وقت أصبحت فيه الاستدامة والشفافية وإدارة المخاطر جزءاً من المعايير التي تحكم العلاقات الاقتصادية وسلاسل القيمة الدولية.
وتطرح القمة هذه الملفات من زاوية اقتصادية وعملية تتجاوز المفهوم التقليدي للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.
من خلال بحث كيفية تحويل الاستدامة والحوكمة إلى أدوات للأداء والنمو والتمويل والاستثمار، مع التركيز على التحديات الجديدة التي تواجه المؤسسات الجزائرية.
خاصة في ظل التحولات المرتبطة بخفض الانبعاثات ومتطلبات التجارة الدولية، ومنها آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية «CBAM».
● التأمين أمام تحولات جديدة في إدارة المخاطر
وأكد ممثل الاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين أن مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة المؤسسات «ESG» تفرض تحولاً في طريقة تعامل المؤسسات مع التنمية والأداء والمسؤولية.
مشدداً على أن الأداء الاقتصادي لم يعد بالإمكان فصله عن تأثير المؤسسة على البيئة والعمال والمجتمع، ولا عن جودة ممارسات الحوكمة.
وأوضح أن الجزائر تواجه تحديات مرتبطة بالانتقال الطاقوي وتثمين رأس المال البشري، وهو ما يضع قطاع التأمين أمام دور متجدد في مواكبة المخاطر الناشئة.
سواء تعلق الأمر بالمخاطر البيئية والمناخية أو التكنولوجية أو المرتبطة بالسلامة والصحة المهنية والمنشآت الصناعية.
وأشار إلى أن التحولات الجارية تفرض على شركات التأمين تطوير منتجات تتلاءم مع طبيعة المخاطر الجديدة، وإدماج العوامل البيئية والاجتماعية ضمن عمليات تقييم المخاطر، إلى جانب تعزيز الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات.
كما أبرز أن عدداً من شركات التأمين شرع في إدماج مبادئ ESG ضمن سياسات الاستثمار والاكتتاب وإدارة المخاطر وأنظمة الحوكمة الداخلية.
في حين تضطلع فرق المهندسين والخبراء بدور في تقييم إجراءات الوقاية والحماية قبل إبرام العقود المتعلقة بالمخاطر الكبرى والمعقدة.
وشدد على أهمية تكييف مبادئ ESG مع خصوصيات الاقتصاد الجزائري، بما يسمح للمؤسسات بتحويل التحديات البيئية والاجتماعية والحوكمية إلى أدوات لتحسين الأداء والقدرة على إدارة المخاطر.
● علي حربي: معايير ESG تنتقل بالمؤسسات من المبادرات الطوعية إلى متطلبات الأداء والشفافية
ومن جانبه، أكد الخبير الدولي في الحوكمة والتنمية المستدامة علي حربي أن تطور مفهوم الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة المؤسسات «ESG». يعكس انتقال المؤسسات من مجرد تبني مبادرات طوعية في مجال المسؤولية المجتمعية إلى منظومة تقوم على قياس الأداء وتحديد الأهداف وتعزيز الشفافية.
مشدداً على أن الاستدامة أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بقدرة المؤسسات على ضمان استمرارية نشاطها ومواكبة متطلبات الأسواق والجهات الممولة.
● من المسؤولية المجتمعية إلى إطار معياري
وأوضح حربي أن فهم منظومة ESG يستدعي العودة إلى المسار التاريخي للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات، التي ارتبطت منذ نشأة المؤسسة الحديثة بمبادرات طوعية وفردية وجماعية.
قبل أن تعرف تحولاً مهماً مع اعتماد المعيار الدولي «ISO 26000» سنة 2010، الذي وفر إطاراً معيارياً للمسؤولية المجتمعية.
وبيّن أن هذا التطور دفع المؤسسات إلى الانتقال من مجرد إطلاق مبادرات ذات طابع اجتماعي وبيئي إلى التفكير في استدامة مواردها.
وتحسين كفاءة استخدامها، وتطوير الاقتصاد الدائري، وربط نشاطها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
● ESG يربط الاستدامة بقياس الأداء
وأشار الخبير إلى أن بروز معايير ESG جاء في سياق الحاجة إلى قياس نتائج المبادرات المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية، من خلال اعتماد مؤشرات تسمح بتحديد الأداء والأثر والأهداف في المجالات البيئية والاجتماعية والحوكمية.
وأكد أن المؤسسات لم تعد مطالبة فقط بالقيام بمبادرات طوعية، وإنما بإثبات أثرها وقياس نتائجها وتحديد المسار الذي تسلكه لتحقيق أهدافها، وهو ما نقل مفهوم المسؤولية المجتمعية نحو ما يمكن وصفه بالمسؤولية ذات الأثر.
● اتفاق باريس وأهداف التنمية المستدامة عززا البعد الإلزامي
وأوضح حربي أن اعتماد أهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس للمناخ خلال منتصف العقد الماضي أضاف بعداً جديداً إلى هذه المنظومة.
بعدما أظهرت التقييمات أن مجموع الجهود الطوعية التي تقوم بها المؤسسات والدول لن يكون كافياً لتحقيق الأهداف الدولية في مجالات التنمية والبيئة والمناخ.
ومن هنا، برزت مقاربات جديدة تقوم على تحديد عتبات وأهداف ومؤشرات أداء مرتبطة بآفاق زمنية محددة، بينها أهداف 2030 و2050، إلى جانب أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.
● الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية مترابطة
وشدد حربي على أن الاستدامة لا يمكن اختزالها في البعد البيئي فقط، لأن المؤسسة مطالبة أولاً بضمان أدائها الاقتصادي واستمرارية نشاطها.
مؤكداً أن الاستدامة الحقيقية تقوم على ترابط الأداء الاقتصادي والبيئي والاجتماعي والقدرة على مواصلة النشاط على المدى الطويل.
● البنوك والجهات الممولة تفرض معايير ESG
ولفت إلى أن منظومة ESG أصبحت حاضرة أيضاً في العلاقات التعاقدية والمالية، بعدما بدأت المؤسسات الكبرى والجهات الطالبة للخدمات والمنتجات.
إلى جانب البنوك والهيئات المالية، في إدراج معايير مرتبطة بالبيئة والمجتمع والحوكمة ضمن شروط التعامل مع الشركاء والموردين.
وأوضح أن هذا التحول يجعل المؤسسات مطالبة بفهم هذه المعايير والاستعداد للاستجابة لها، ليس باعتبارها التزاماً نظرياً، وإنما كجزء من شروط الولوج إلى الأسواق والتمويل وسلاسل القيمة.
● الشفافية والتقارير جزء أساسي من منظومة ESG
وأكد الخبير أن تحويل معايير ESG إلى واقع عملي يمر عبر مؤشرات واضحة وأنظمة قياس وتقارير وشفافية، تسمح للمؤسسات بإثبات أدائها وتحديد مسارها ومدى تقدمها نحو أهداف التنمية المستدامة.
● برنامج ثري يجمع التمويل والطاقة والاقتصاد الدائري والحوكمة
وعرفت القمة برنامجاً متنوعاً امتد على مدار اليوم، وجمع بين المداخلات المتخصصة والجلسات الاقتصادية والنقاشات حول مستقبل المؤسسات الجزائرية في ظل التحولات المرتبطة بالاستدامة والتمويل والابتكار.
واستهل البرنامج بالافتتاح الرسمي للقمة، قبل تقديم عرض حول رهانات ESG في الجزائر وأهداف التظاهرة، ثم المداخلة الرئيسية «ESG: فك شفرة القواعد الجديدة للأداء والقدرة التنافسية».
التي تناولت الاتجاهات العالمية لمعايير ESG والفرص والتحديات المرتبطة بها.
● التمويل المستدام وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات
وتناول أول محاور النقاش موضوع التمويل المستدام والوصول إلى رؤوس الأموال وفق معايير ESG بالنسبة للاقتصاد الجزائري.
من خلال بحث كيفية مساهمة التمويل المسؤول في توجيه الاستثمارات وفتح المجال أمام المؤسسات للاستفادة من مصادر تمويل جديدة.
وشارك في هذا المحور ممثلون عن مؤسسات وهيئات اقتصادية ومالية، من بينها الصندوق الوطني للاستثمار.
والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وصندوق تمويل المؤسسات الناشئة، إلى جانب خبراء في الاقتصاد والتنظيم المالي.
● آلية الكربون الأوروبية تفرض متطلبات جديدة على المؤسسات
وتوقف البرنامج عند آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية «CBAM»، من خلال مداخلة خصصت لشرح الإطار الكربوني الأوروبي الجديد وانعكاساته على التجارة الدولية ومتطلبات المطابقة، خاصة بالنسبة للمؤسسات المرتبطة بالأسواق الأوروبية.
● الطاقة والصناعة والمناخ في صلب التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون
كما ناقشت إحدى الجلسات العلاقة بين الطاقة والصناعة والمناخ، والتحديات والفرص المرتبطة بخفض الانبعاثات الصناعية في ظل التحول الطاقوي، بمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات اقتصادية وهيئات مختصة.
وتم خلال هذا المحور التطرق إلى مسارات إزالة الكربون، ودور الصناعة في التحول نحو نموذج اقتصادي منخفض الانبعاثات، إلى جانب تجارب ومقاربات مرتبطة بالطاقة والاستدامة.
● الاقتصاد الدائري يحول القيود البيئية إلى فرص اقتصادية
وخصصت جلسة أخرى للاقتصاد الدائري، من خلال بحث كيفية تحويل القيود البيئية إلى فرص جديدة للنمو المستدام، مع مناقشة تجارب المؤسسات في مجال إعادة التدوير وتثمين الموارد وتطوير نماذج إنتاج أكثر كفاءة.
كما شهد البرنامج تقديم تجربة «Circulink» التي تركز على توظيف الابتكار في دعم التحول المستدام.
● الحوكمة وإدارة المخاطر في صلب التحول المؤسسي
وفي الفترة المسائية، تواصلت أشغال القمة بجلسة حول الحوكمة المسؤولة وإدارة مخاطر ESG، تناولت أهمية إدماج هذه المعايير في التسيير المؤسسي.
وآليات تعزيز الامتثال والشفافية والوقاية من المخاطر المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والبيئية.
● الابتكار محرك للتحول نحو ESG
كما خصصت مداخلة رئيسية لموضوع الابتكار باعتباره محركاً للتحول في مجال ESG، مع التركيز على كيفية توظيف الحلول التكنولوجية الجديدة والممارسات المبتكرة لتعزيز الأداء والاستدامة داخل المؤسسات.
● الإدماج والتشغيل والإنصاف ضمن التحول المستدام
وتطرق محور آخر إلى الإدماج والتشغيل والإنصاف، مع بحث سبل بناء سياسات فعالة تعزز تكافؤ الفرص والتماسك الاجتماعي، وربط التحول الاقتصادي بمصلحة العمال والمجتمع.
كما ناقشت جلسة متخصصة مسألة بناء حلقة وصل بين المدرسة والمؤسسة والشباب، بما يسمح بتقريب التكوين من احتياجات سوق العمل ودعم انتقال الكفاءات الشابة إلى الحياة المهنية.
● الذكاء الاصطناعي والبيانات لخدمة قياس الاستدامة
واختتمت المحاور المتخصصة بمناقشة العلاقة بين البيانات والذكاء الاصطناعي ومعايير ESG، ودور الأدوات الرقمية في قياس الأداء وتتبع المؤشرات وتحسين عملية إعداد التقارير ودعم اتخاذ القرار داخل المؤسسات.
● جلابت يوسف: إدماج الاستدامة في نشاط المؤسسات أصبح ضرورة لمواكبة التحولات الاقتصادية والبيئية
وعلى هامش القمة، أكد جلابت يوسف، ممثل المؤسسة الناشئة «فولتاغاز» المتخصصة في مجال الطاقات المتجددة، أن الطبعة الأولى من قمة «ESG Excellence Summit 2026» تمثل فضاءً مهماً لطرح قضايا البيئة والاستدامة وربطها بالتحولات التي يشهدها الاقتصاد الجزائري.
مشدداً على ضرورة إعادة هيكلة المعالجة البيئية والعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح في تصريح لـ “الجزائر الآن” بأن أهمية التظاهرة تبرز في ظل تزايد التحديات البيئية والمناخية، والحاجة إلى الانتقال من طرح الإشكالات إلى تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن مؤسسة «فولتاغاز»، التي تأسست سنة 2022 ومقرها بالمحمدية في ولاية معسكر، تنشط في مجال الطاقات المتجددة وتعمل على تطوير بدائل ذات أثر بيئي أقل.
من خلال حلول تعتمد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب البحث في مجالات الغازات ذات الطابع المتجدد والأقل تأثيراً على البيئة.
وشدد جلابت يوسف على أن الاستدامة ينبغي أن تصبح جزءاً من النشاط اليومي للمؤسسات، وليس مجرد توجه ظرفي.
خاصة في ظل الديناميكية الصناعية والفلاحية التي تشهدها الجزائر والحاجة إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والأهداف الاجتماعية.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في هذا المجال، مبرزاً تعاون المؤسسة مع برامج وجهات دولية.
من بينها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وألمانيا وهولندا، خاصة في مجالات الاستدامة وحماية البيئة و «GreenTech» و« CleanTech» و «BioTech».
وأكد أن تطوير الخبرة الجزائرية في هذه المجالات لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الوطنية، بل يمكن أن يفتح المجال أمام المؤسسات والكفاءات الجزائرية لتقديم حلول وخبرات في عدد من الأسواق الإفريقية وبعض الأسواق الأوروبية.
ومن المنتظر بأن تختتم هذه القمة الاقتصادية والبيئية المتخصصة بعرض خلاصات وتوصيات الجلسات والمداخلات.
على أن تجمع أهم المقترحات العملية التي طُرحت خلال اليوم في تقرير يتضمن الرؤى والتوصيات المتعلقة بمسار الاستدامة والحوكمة والقدرة التنافسية للمؤسسات الجزائرية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة