آخر الأخبار

الجزائر ترسم ملامح سياستها الجديدة لتعزيز موقعها الطاقوي

شارك

وضعت الجزائر ملامح رؤية جديدة لسياسة الطاقة الوطنية، ترتكز على ضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وتعزيز كفاءة القطاع وقدرته التنافسية، إلى جانب ترسيخ مكانة البلاد كفاعل موثوق في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، لاسيما في إفريقيا وأوروبا.

وتأتي هذه الرؤية، حسب وزارة الطاقة والطاقات المتجددة، في سياق التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، وتزايد الحاجة إلى تنويع مصادر الإمدادات والتوسع في استخدامات الطاقات المتجددة، بما يدفع الجزائر إلى اعتماد مقاربة استباقية لتطوير قطاع يعد أحد ركائز التنمية الاقتصادية والسيادة الوطنية.

وتستهدف السياسة الجديدة تحقيق هدفين رئيسيين، يتمثل أولهما في ضمان تلبية الاحتياجات الوطنية من الطاقة على المدى الطويل، فيما يتعلق الثاني بوضع الجزائر كطرف موثوق في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، مع التركيز على الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتعزز هذا التوجه عقب التعديل الحكومي في سبتمبر 2025، الذي أسند إلى قطاع الطاقة والطاقات المتجددة مهام جديدة تمثل أساسًا لوضع الرؤية الجديدة وتنفيذ البرامج الكفيلة بتأمين التغطية طويلة الأجل للطلب الوطني على الطاقة.

تحديث الإطار التنظيمي وتعزيز التنافسية

وترتكز الرؤية الجديدة على تكييف الإطار التنظيمي لقطاع الطاقة مع التحديات المستجدة، وتعزيز دوره كمحرك للتنمية الاقتصادية، إلى جانب مواصلة تحديث ورقمنة تسيير المؤسسات والكيانات العمومية التابعة للقطاع.

كما تتضمن وضع آليات جديدة لتقييم وتكوين وتسيير رأس المال البشري، باعتباره أحد العناصر الأساسية لضمان استدامة أداء القطاع ورفع إنتاجيته.

وفي مجال الانتقال الطاقوي، تتجه الجزائر نحو بناء مزيج طاقوي متوازن ومستدام وتنافسي، مع رفع مساهمة الطاقات الجديدة والمتجددة في الإنتاج الوطني، وتوجيه جزء منها نحو التصدير، فضلاً عن تعزيز كفاءة استخدام الطاقة والتكامل الوطني في قطاعي الكهرباء والغاز.

نحو تعزيز الحضور في الأسواق الأوروبية والإفريقية

وتولي الاستراتيجية أهمية خاصة للتكامل الإقليمي من خلال إقامة شراكات منظمة في مجال الطاقة، إلى جانب العمل على ضمان اندماج أكثر فعالية للجزائر في سوق الكهرباء الأوروبية.

كما تتضمن الرؤية دعم صادرات الطاقة نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، بما ينسجم مع توجه الجزائر نحو تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية وتنويع مجالات التعاون الطاقوي.

وفي هذا الإطار، يُنتظر من المؤسسات والمتعاملين في القطاع ضمان تلبية الطلب الوطني على الطاقة في أفضل الظروف من حيث الآجال والجودة والتكلفة، مع مواصلة تنفيذ برامج تطوير منشآت إنتاج ونقل الكهرباء، وتحسين جاهزيتها لمواجهة فترات ذروة الاستهلاك، خصوصاً خلال فصل الصيف.

دفع التصنيع المحلي والطاقات الجديدة

وتشدد السياسة الجديدة على دعم التكامل المحلي ورفع نسبة المحتوى الوطني في إنتاج المعدات والخدمات المرتبطة بصناعتي الكهرباء والغاز، إلى جانب تحسين الإنتاجية والأداء التشغيلي للوحدات التابعة للقطاع.

كما تضع الرؤية تطوير الطاقات الجديدة والمتجددة ضمن أولوياتها، مع برمجة مشاريع مرتبطة بإنتاج الهيدروجين، إلى جانب تطوير التطبيقات غير الكهربائية للطاقة النووية، وتعزيز التكوين في مجال الهندسة النووية وإدارة الطاقة.

وتشمل التوجهات كذلك مراجعة الملفات الهيكلية المرتبطة بنموذج استهلاك وتسعير الكهرباء والغاز، مع إطلاق مسار للتفكير في إعادة هيكلة نظام التعريفات الوطنية للكهرباء والغاز.

الاستثمار في رأس المال البشري والرقمنة

وتراهن الجزائر، في إطار السياسة الجديدة، على تطوير رأس المال البشري من خلال تنفيذ برامج تكوين تستهدف تأهيل الكفاءات وإعداد أجيال جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.

كما تواصل المؤسسات المعنية تنفيذ استراتيجية رقمنة العمليات الإدارية، بالتوازي مع تحسين إدارة الموارد المالية وتعزيز التعاون التشغيلي بين مختلف وحدات القطاع.

وتشكل هذه المحاور مجتمعة إطاراً لتحديث إدارة قطاع الطاقة وربط الميزانية بالأداء والنتائج، بما يتماشى مع التشريعات المنظمة لقوانين المالية وآليات تفويض الاعتمادات، ويهدف إلى رفع كفاءة التسيير وضمان استدامة القطاع وقدرته على الاستجابة للطلب الوطني وتعزيز حضوره في الأسواق الخارجية.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا