في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، قوة الجزائر الحقيقية تقوم على وحدة شعبها، وتماسك مؤسساتها، وقوة جيشها، ويقظة أجهزتها الأمنية، وثقة المواطن في دولته، داعية إلى تغليب التعاون والحوار والمسؤولية وتوحيد الجهود حول القضايا الكبرى، وتعزيز الاحترام والثقة والتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، كلّ في حدود صلاحياته الدستورية.
وتطرقت بوفدش، خلال كلمة لها، في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية العادية 2026–2027، للفترة التشريعية العاشرة، إلى الظرف الأليم الذي عاشته البلاد خلال الفترة الأخيرة، مقدمة التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا وذويهم، مبرزة أن هذه اللحظات العصيبة دليلاً آخر على قدرة الدولة والمجتمع على مواجهة المحن، حيث أظهرت الوجه المشرق للجزائر، وجه التضامن والتآزر والتكافل.
وأضاف رئيسة المجلس، أن الشعب الجزائري أثبت مرة أخرى أنه قوة وطنية واحدة مواطنون، وجيش وطني شعبي، وحماية مدنية، وقوات أمن، وطواقم طبية، وجمعيات، وكل الفاعلين في المجتمع، وفي مواجهة هذه الظروف، جاءت قرارات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حاسمة وسريعة، وعكست قوة الدولة وحضورَها، وجسدت حرصه على متابعة تداعيات الكارثة والتكفل بالمتضررين، وهو ما عملت الحكومة على تجسيده ميدانياً من خلال التنفيذ الفوري للتوجيهات الرئاسية، وهي رسالة واضحة مفادها أن الدولة الجزائرية حاضرة في الأزمات، وأن حماية المواطن والتكفل به مسؤولية وطنية ثابتة.
وأبرزت المتحدثة ذاتها، أن قوة الجزائر في مواجهة التحديات لا تستند إلى إمكاناتها المادية فقط، وإنما إلى رصيدها التاريخي والحضاري، ووحدتها الوطنية، وذاكرتها التي صانتها تضحيات الشهداء والمجاهدين، وإلى هويتها الوطنية الجامعة بمقوماتها الراسخة: الإسلام والعروبة والأمازيغية، وتستند، قبل ذلك وبعده، إلى ثورة نوفمبر المجيدة، التي جعلت من السيادة والاستقلال والحرية ثوابت وطنية لا تقبل المساومة.
ولإادت بوفدش، أنه من هذا المنطلق، فإن المقياس الأول للمسؤولية هو الوفاء لهذا الرصيد، والالتزام بالمصلحة العليا للجزائر قولاً وفعلاً وموقفًا، داعية إلى تغليب التعاون على التجاذب، والمسؤولية على المزايدة، والحوار على التوتر، والتوافق حول القضايا الكبرى على كل ما من شأنه تشتيت الجهد الوطني، بوناء علاقات قِوامها الاحترام والثقة والتكامل مع جميع الشركاء، وفي مقدمتهم الحكومة ومؤسسات الدولة، كلٌّ في حدود صلاحياته الدستورية.
كما أشارت رئيس المجلس، أن الجزائر التي تعمل على تنويع اقتصادها، وتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الخدمات العمومية والرقمية، تحتاج إلى منظومة تشريعية تواكب هذه التحولات وتوفر وضوحًا قانونيًا وثقة أكبر في المستقبل، ومن هنا، فإن الرفع من جودة العمل التشريعي، وتحسين صياغة القوانين، وتوفير الإطار القانوني الملائم، ليست مسائل تقنية فقط، بل هي جزء من ترسيخ الأمن القانوني والمؤسساتي، وحماية الحقوق، وتحقيق الاستقرار ومرافقة التنمية والإصلاح.
وأبرزت بوفدش، أن قوة الجزائر الحقيقية تقوم على وحدة شعبها، وتماسك مؤسساتها، وقوة جيشها، ويقظة أجهزتها الأمنية، وثقة المواطن في دولته، مؤكدة أن دولة القانون لا تقاس بقوة نصوصها فقط، وإنما بقدرتها على حماية مواطنيها وممتلكاتهم، وفرض احترام القانون، ومواجهة الجريمة بحزم، دون تردد أو انتقائية، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
من جهة أخرى أمد رئيس المجلس، أنه إذا كانت قوة الجزائر تُبنى في الداخل، فإن حضورها في الخارج يعكس أيضاً قوة قرارها الوطني ومكانتها بين الأمم، حيث يقود رئيس الجمهورية السياسة الخارجية الجزائرية بحكمة وبعد نظر، دفاعا عن المصالح العليا للجزائر واستقلال قرارها وكرامتها الوطنية، ومن موقع المؤسسة تشريعية، أكدت دعمها للخيارات السيادية التي يتخذها لرئيس الجمهورية.
وفي هذا الإطار، فإن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة هو قرار سيادي يعبر عن حرص الجزائر على حماية أمنها القومي ومصالحها العليا، ولذلك يظل صوت الجزائر حاضراً في المحافل الدولية، مدافعاً عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته، ومتمسكاً بموقفه المبدئي تجاه قضية الصحراء الغربية، العادلة ومؤكدا حق إفريقيا في التنمية والتطور، ورافضاً كل أشكال الهيمنة والتبعية.
ودعت بوفدش، النواب إلى التواصل الدائم مع المواطنين، والإصغاء إلى انشغالاتهم، وتعزيز التشاور مع ممثلي الجالية في المجلس الشعبي الوطني، خاصة مع توسيع تمثيلهم في هذه العهدة، بما يسمح بتوسيع دائرة التواصل والتنسيق وتعزيز الصلة بين أبناء الجزائر في الخارج ووطنهم الأم، والانخراط الإيجابي والمسؤول، والعمل على إنجاح الموعد الإنتخابي المقبل، والدعوة إلى مشاركة شعبية قوية وواسعة، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويقوي البناء الديمقراطي والمؤسساتي.
المصدر:
الإخبارية