● عبد الحليم قابة: التجديد ليس مخالفة للثوابت وإنما تجديد للفهم والتطبيق
الجزائر الآن – أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور عبد الحليم قابة ، أن التجديد الذي تتبناه الجمعية لا يعني تبديل الثوابت أو التمرد على الأحكام الشرعية.
وإنما يقوم على بث الروح في النصوص الشرعية وإسقاطها بصورة سليمة على الوقائع ومتطلبات الحياة، مع الاستفادة من أدوات العصر وفي مقدمتها الرقمنة.
وأوضح قابة “للجزائر الآن”على هامش فعاليات الجامعة الصيفية التاسعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الموسومة بـ “جمعية العلماء ورهان التجديد: رؤية معاصرة وأثر متجدد”.
أن اختيار موضوع التجديد لهذه الطبعة جاء بهدف ضبط المفهوم وطرح أفكار عملية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.
● التجديد يقوم على الفهم السليم والتطبيق الصحيح
وقال رئيس الجمعية إن مصطلح التجديد تعرض، بحسبه، لمحاولات لتحريف معناه، حتى أصبح لدى البعض مرادفاً للتبديل ومخالفة الثوابت والتمرد على الشرع.
مشدداً على أن التجديد الحقيقي يقوم على “بث الروح في النصوص الشرعية، وإسقاطها إسقاطاً سليماً على الوقائع”.
وأضاف أن المقصود هو تنظيم جوانب حياة الناس وفق الفهم السليم للإسلام والتطبيق الصحيح لتعاليمه، بعيداً عن التطرف أو الفهم الأعوج للنصوص.
وأشار إلى أن الجمعية خصصت جامعتها الصيفية هذا العام لهذا الموضوع من أجل الوصول إلى تصور أكثر دقة لمفهوم التجديد، وفتح المجال أمام المشاركين لاقتراح أفكار ومشاريع عملية.
● مرصد للواقع ورقمنة أوسع ضمن مقترحات الجامعة الصيفية
وكشف قابة أن الورشات المبرمجة ضمن الجامعة الصيفية ستطرح عدداً من الأفكار التجديدية، من بينها إنشاء مرصد لمتابعة الواقع والوقائع، إلى جانب التركيز على الرقمنة وتوسيع دائرة استعمالها في عمل الجمعية ومختلف مجالات نشاطها.
وأكد أن الجمعية تعمل ضمن الإمكانات المتاحة والظروف التي تعيشها الجزائر، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه المبادرات في تطوير أداء الجمعية وتعزيز حضورها في المجتمع.
● قابة يدعو إلى إعادة النظر في عدم تنفيذ حكم الإعدام
وفي ملف آخر، أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن عقوبة الإعدام “حكم شرعي”، معتبراً أن تفعيلها يندرج ضمن الأحكام التي يرى أن الشريعة أقرتها لمعالجة بعض صور الجريمة والانحراف.
وقال إن قرار توقيف تنفيذ أحكام الإعدام منذ سنة 1993 جاء في ظروف خاصة مرت بها البلاد، معرباً عن أمله في إعادة النظر في عدم تنفيذها، ومربطاً ذلك بما وصفه بتزايد بعض مظاهر الإجرام والمخدرات والفساد.
وأضاف أن تطبيق الحدود، وفق تصوره، لا ينبغي أن يتم بمعزل عن بقية الأحكام والتصور الإسلامي للحياة.
مشيراً إلى ضرورة تهيئة الظروف المناسبة وتطبيق المنظومة الإسلامية في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قبل الانتقال إلى الحدود باعتبارها، حسب تعبيره، علاجاً لحالات الشذوذ والانحراف.
● دعوة إلى تشديد الردع في مواجهة الجرائم
وربط قابة حديثه عن تفعيل عقوبة الإعدام بالظروف التي تشهدها البلاد، لاسيما في ما يتعلق بالجرائم الخطيرة، مستحضراً الحرائق التي شهدتها بعض المناطق وما خلفته من ضحايا، إلى جانب جرائم خطف الأطفال.
واعتبر أن تفعيل الحكم، في الحالات التي يشملها القانون، من شأنه أن يشكل عامل ردع وتنبيه إلى خطورة الأفعال الإجرامية والعقوبات التي يمكن أن تترتب عنها.
وأكد في المقابل أن تطبيق الأحكام الشرعية يجب أن يتم “بطريقة صحيحة ورشيدة” وبعد تهيئة الظروف المناسبة، مجدداً دعوته إلى إصلاح أحوال المجتمع وتعزيز الالتزام بالقيم الدينية.
● قابة: المطلوب فهم الإسلام وتطبيقه بعيداً عن التطرف
وفي ختام تصريحه، دعا رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى التعامل مع الأحكام الدينية باعتبارها قائمة على الحكمة والعلم، مؤكداً أن المطلوب هو فهم الإسلام فهماً سليماً وتطبيقه تطبيقاً صحيحاً والدعوة إليه بأسلوب سليم.
وشدد قابة على ضرورة الابتعاد عن التطرف، مؤكداً أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تواصل أداء دورها الإصلاحي والتربوي من أجل ترسيخ الفهم الصحيح للدين وتعزيز حضوره في حياة المجتمع.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة