●البوابة الوطنية الرقمية للصناعات الصيدلانية.. الجزائر تدشن مرحلة جديدة لتنظيم سوق الدواء ودعم الصناعة الوطنية
الجزائر الآن – دشنت الجزائر مرحلة جديدة في مسار تنظيم الصناعة الصيدلانية الوطنية، من خلال تقديم البوابة الوطنية الرقمية للصناعات الصيدلانية، في لقاء نظم تحت إشراف وزارة الصناعة الصيدلانية.
وبمشاركة مختلف المتعاملين الاقتصاديين والفاعلين في القطاع، بهدف فتح المجال أمام الحوار والتشاور وإثراء المشروع قبل دخوله حيز الاستغلال الفعلي.
وتأتي هذه البوابة كمنصة رقمية لتنظيم الولوج إلى المنتجات الصيدلانية، وضبط السوق، وتعزيز الشفافية في عمليات التسجيل والتصنيع والاستيراد.
بما يسمح بربط حاجيات السوق بقدرات الإنتاج الوطني وتوجيه الاستثمار نحو المنتجات التي يحتاجها المواطن فعلياً.
● بوابة رقمية لتنظيم الولوج إلى سوق الدواء
وكشفت مسؤولة إدارة الجودة بالوكالة الوطنية للصناعات الصيدلانية بوقرة خديجة، في تصريح لـ «الجزائر الآن»، أن اللقاء خصص لتقديم مشروع البوابة الإلكترونية التي تشكل منصة رقمية لتنظيم الولوج إلى المنتجات الصيدلانية.
وأوضحت أن اللقاء، الذي جمع مختلف المتعاملين الاقتصاديين والفاعلين في قطاع الصناعة الصيدلانية.
يهدف إلى خلق فضاء للحوار والتشاور واستقبال المقترحات والملاحظات لإثراء المشروع، بما يسمح بضبط وتنظيم السوق وتنظيم الولوج إلى المنتجات الصيدلانية.
● دليح شريف: منصة رقمية لتنظيم السوق
ومن جهته، قدم المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، الدكتور دليح شريف، عرضاً حول البوابة ومختلف الآليات التي تقوم عليها، موضحاً أن الأمر يتعلق بمنصة رقمية تسمح للمتعاملين بالولوج إلى مختلف المعلومات والإجراءات المتعلقة بالمنتجات الصيدلانية.
وأكد أن المشروع يرتكز على نظام «Generic Box»، باعتباره آلية استراتيجية لتنظيم السوق والتحكم في عدد المنتجات الجنيسة المسجلة للمادة الفعالة نفسها، بما يمنع تشبع السوق ويحافظ على الجدوى الاقتصادية للمنتجات المسجلة.
● تنظيم عدد الأدوية الجنيسة والمماثلة الحيوية
وبحسب العرض المقدم، تسمح المنظومة بقبول ثلاثة منتجات جنيسة للمادة الفعالة نفسها، وفق الشكل الصيدلاني أو العيار المحدد، فيما يسمح بالنسبة للأدوية المماثلة الحيوية بمنتجين فقط لكل مادة مرجعية.
ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق توازن بين عدد المنتجات المتوفرة في السوق والطلب الحقيقي عليها، مع الحد من تكرار إنتاج الأدوية نفسها مقابل وجود أصناف أخرى قد تكون غير متوفرة أو تعرف نقصاً.
● منظومة ديناميكية تستجيب لحاجيات السوق
وأوضح دليح شريف أن «Generic Box» ليست منظومة جامدة، وإنما تقوم على إدارة ديناميكية تتكيف مع حاجيات الصحة العمومية وحقيقة السوق.
وفي حال امتلاء الحصة المقررة، لا يتم قبول طلب جديد إلا في حال شغور أحد المناصب، نتيجة خروج منتج موجود من السوق أو عدم تجديد ترخيصه أو انتهاء وضعيته التنظيمية.
كما تتيح المنظومة إدراج مركبات جديدة ضمن قوائم يتم تحديثها دورياً، بما يجعل البوابة قادرة على مواكبة تطورات السوق واحتياجات القطاع.
● الأولوية للأدوية الأساسية والإنتاج الوطني
وتتضمن المنظومة حالات استثنائية تسمح بالتعامل بمرونة مع بعض المنتجات، خصوصاً الأدوية الأساسية أو تلك التي تندرج ضمن قائمة الأولويات الوطنية.
كما تمنح الأفضلية لملفات التصنيع المحلي مقارنة بملفات الاستيراد، حيث أوضح المتحدث بأن وجود مكان شاغر واحد يمكن أن يخصص للإنتاج الوطني، في إطار توجه يرمي إلى دعم الصناعة المحلية وتقليص الاعتماد على الخارج.
● التصدير والاستثناءات ضمن المنظومة
وتسمح البوابة، وفق العرض المقدم، بتسجيل بعض المنتجات خارج نظام الحصة عندما تكون موجهة حصرياً إلى التصدير.
كما يمكن منح استثناءات في حالات مرتبطة بابتكار العمليات التصنيعية، خاصة بالنسبة للأشكال الصيدلانية الخاصة أو تقنيات التحرير المتحكم فيه، بما يراعي القيمة الطبية والتقنية للمنتج.
● رحلة المتعامل تبدأ من المنصة الرقمية
وقد تم خلال اللقاء تقديم عرض تطبيقي يشرح كيفية استخدام البوابة، حيث يبدأ المتعامل بإنشاء حساب عبر إدخال المعلومات الأساسية المتعلقة بالمؤسسة.
من الاسم الكامل والاسم التجاري، إلى البريد الإلكتروني ورقم الهاتف ومقر النشاط ومعلومات الممثل أو المندوب.
وبعد إنشاء الحساب، ينتقل المتعامل إلى لوحة التحكم التي تتيح له الولوج إلى كتالوج المنتجات والبحث عن المادة الفعالة وفق التسمية الدولية المشتركة «DCI»، مع إمكانية تحديد طبيعة المنتج ووضعه التنظيمي.
● البحث والفرز حسب طبيعة المنتج
وتتيح المنصة للمتعامل إجراء عمليات بحث وفرز وفق عدة معايير، بما في ذلك المنتجات الكيميائية أو البيولوجية، والأدوية القابلة للحقن، إضافة إلى مختلف أشكال التصنيع والتوضيب والاستيراد.
كما تمكنه من معرفة مدى توفر المنتج، وما إذا كان مفتوحاً أمام الطلبات، أو مكتمل الحصة، أو مغلقاً، أو موضوعاً ضمن قائمة الانتظار.
وبذلك، لا يحتاج المتعامل إلى البحث في كامل قائمة المنتجات، وإنما يمكنه الوصول مباشرة إلى المادة أو المنتج الذي يهمه وفق المعايير التي يحددها.
● الحجز المسبق ومتابعة الطلب إلكترونياً
وعند اختيار المادة المطلوبة، يمكن للمتعامل تقديم طلب للتحقق من إمكانية الولوج إليها، لتقوم الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية بدراسة الطلب والرد عليه وفق الوضعية التنظيمية للمنتج.
وتظهر للمتعامل حالات مختلفة، من بينها «Open» عندما يكون المنتج متاحاً، و «Full» عندما تكون الحصة مكتملة، إلى جانب حالات أخرى مثل «قيد الدراسة» أو «قائمة الانتظار».
وفي حال قبول الطلب، ينتقل المتعامل إلى المرحلة الموالية، والمتمثلة في تثبيت الحجز من خلال دفع الحقوق المستحقة، وإرفاق وصل الدفع إلكترونياً.
● 45 يوماً لتثبيت المكان وإيداع الملف
وتمنح المنظومة المتعامل مدة محددة لتثبيت المكان المحجوز، حيث يتعين عليه استكمال الإجراءات خلال أجل 45 يوماً، قبل الانتقال إلى مرحلة معالجة ملف التسجيل.
وأكد مسؤولو المشروع أن هذه الآلية تهدف إلى منع بقاء الأماكن محجوزة دون استغلال، وضمان دوران الحصص وإتاحة الفرصة للمتعاملين الجاهزين فعلياً للإنتاج أو التسجيل.
● مرجعية قانونية كاملة للمتعاملين
ومن بين الخدمات التي توفرها البوابة أيضاً إتاحة مختلف النصوص والمراجع التنظيمية ذات الصلة بالصناعة الصيدلانية.
ويتمكن المتعامل من خلال فضاء خاص من الاطلاع على القوانين والمراسيم والقرارات والنصوص الصادرة عن وزارة الصناعة الصيدلانية والوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، بما يوفر له مرجعاً تنظيمياً موحداً داخل المنصة.
ويهدف هذا الجانب إلى تسهيل وصول المتعامل إلى المعلومة القانونية والتنظيمية، بدل البحث عنها في مصادر متعددة.
● المسار السريع لمواجهة حالات النقص
كما تتضمن المنظومة آلية للمسار السريع «Fast– track» يمكن اللجوء إليها في حالات استثنائية، خصوصاً عند تسجيل انقطاع وطني في دواء معين.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن للوكالة التدخل لفتح مجال إضافي حتى في حال بلوغ الحصة المحددة، أو منح الأولوية لمتعامل قادر على توفير المنتج خلال آجال قصيرة، بما يضمن الاستجابة لحاجيات الصحة العمومية.
● بوجمعة مهدي: قفزة نوعية ستنعكس على وفرة الأدوية
ومن جهته، أكد الصيدلي الخبير والنائب الأول لرئيس النقابة الوطنية للصيادلة الخواص، بوجمعة مهدي، أن إطلاق البوابة الوطنية الرقمية للصناعات الصيدلانية يمثل «قفزة نوعية» في مجال الصناعة الصيدلانية، متوقعاً أن يكون لها أثر إيجابي مباشر على سوق الأدوية، ولا سيما من حيث الوفرة.
وأوضح بوجمعة مهدي، في تصريح لـ «الجزائر الآن» على هامش مراسم التدشين، أن البوابة ستسمح بغربلة قائمة الأدوية المصنعة في الجزائر.
وفتح المجال أمام المتعاملين الاقتصاديين لإنتاج الأدوية التي لا يتم تصنيعها أو التي لا تتوفر بالشكل الكافي في السوق.
● توجيه المستثمرين نحو الأدوية التي يحتاجها المواطن
وأشار المتحدث إلى أن بعض المتعاملين كانوا في السابق يسجلون أدوية دون أن يتم تصنيعها فعلياً، مؤكداً أن المنظومة الجديدة من شأنها أن تعالج هذه الوضعية من خلال تنظيم قائمة الأدوية وتوجيه المتعاملين نحو الأصناف التي يحتاجها السوق.
وأضاف أن وجود عدة متعاملين ينتجون الأدوية نفسها، مقابل وجود أصناف أخرى غير مصنعة، يجعل من الضروري إعادة توجيه الاستثمار نحو المنتجات ذات الحاجة الفعلية.
● الرقمنة تختصر الوقت وتعزز الشفافية
وأكد المتحدث أن البوابة ستوفر مزيداً من الشفافية في تسجيل الأدوية، من خلال رقمنة مختلف الإجراءات المتعلقة بكيفية التسجيل، والآجال، والدفع، والتصنيع، ومصادر المواد الأولية.
واعتبر أن هذه المنظومة تمثل بمثابة خريطة عمل لوزارة الصناعة الصيدلانية والوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، وتسمح بربح الوقت وتحسين متابعة مختلف مراحل العملية.
● ترشيد الإنتاج وتقليص التبذير
وشدد ممثل الصيادلة الخواص على أن الوفرة تأتي في مقدمة أهداف المشروع، إلى جانب ترشيد الإنتاج والحفاظ على الموارد المالية.
لافتاً إلى أهمية التركيز على تصنيع الأدوية التي يحتاجها السوق فعلياً بدلاً من إنتاج أصناف قد ينتهي بها الأمر إلى التلف أو انتهاء الصلاحية.
وأوضح أن تحديد عدد الأصناف للمادة الفعالة الواحدة، في حدود صنف أو صنفين أو ثلاثة أصناف كأقصى تقدير.
من شأنه تقليص التبذير والأدوية المنتهية الصلاحية، وتوجيه الصناعة مباشرة نحو الاحتياجات الحقيقية للمواطن.
● نحو صناعة صيدلانية أكثر تنظيماً
وفي قراءته لمستقبل الصناعة الصيدلانية الوطنية، رحب بوجمعة مهدي بالبوابة، معتبراً أنها جاءت في وقتها لمواكبة تطور القطاع.
وأشار إلى آفاق بلوغ نحو 170 مصنعاً صيدلانياً في الجزائر، إلى جانب أكثر من 5000 دواء مسجل، في حين أن عدد الأدوية الموجودة فعلياً في السوق يقدر، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، بحوالي 2500 دواء.
وأكد أن هذه الأرقام تبرز الحاجة إلى مزيد من التأطير والتوثيق والتنظيم للأدوية المسجلة، وربط التسجيل بالإنتاج الفعلي والاحتياجات الحقيقية للسوق.
● مشروع رقمي في نسخته التجريبية
وأكد مسؤولو المشروع أن النسخة المقدمة من البوابة لا تزال في مرحلة تجريبية «Beta»، وأنها ستخضع للنقاش والتشاور مع مختلف المتعاملين والفاعلين في القطاع، بهدف إدخال التحسينات اللازمة قبل اعتمادها بشكل نهائي.
ويعكس هذا المسار رغبة السلطات العمومية في إشراك المتعاملين الاقتصاديين والمهنيين في بناء المنظومة، بما يجعل البوابة أداة تنظيمية تستند إلى واقع السوق واحتياجات الصناعة الصيدلانية الوطنية.
● من الرقمنة إلى تعزيز السيادة الصحية
وتحمل البوابة الوطنية الرقمية للصناعات الصيدلانية بعداً يتجاوز مجرد رقمنة الإجراءات الإدارية، بالنظر إلى ارتباطها بتنظيم سوق الدواء، وتوجيه الاستثمار.
وتشجيع التصنيع المحلي، وترشيد الاستيراد، وضمان الوفرة، والحفاظ على الموارد المالية، إلى جانب تعزيز الشفافية وسرعة معالجة الملفات.
كما أن إعطاء الأولوية للتصنيع المحلي عند توفر الأماكن الشاغرة، وفتح المجال أمام المنتجات الموجهة للتصدير، واعتماد آليات سريعة عند تسجيل النقص.
يجعل من المنظومة الرقمية إحدى الأدوات الجديدة لمرافقة تطور الصناعة الصيدلانية الجزائرية وتعزيز قدرتها على الاستجابة للحاجيات الوطنية.
● شريط وثائقي يختزل واقع الصناعة ورهاناتها
وقد تميزت فعاليات التدشين الرسمي للبوابة الوطنية الرقمية للصناعات الصيدلانية بعرض شريط وثائقي يبرز البعد الاستراتيجي للبوابة، ويستعرض واقع الصناعة الصيدلانية الجزائرية وأبرز رهاناتها. ليختتم اللقاء بالتأكيد على أن الرقمنة أصبحت جزءاً أساسياً من مسار تطوير القطاع، وتنظيم سوق الدواء، ودعم الإنتاج الوطني.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة