في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الأمين العام ل moudaf لـ«الجزائر الآن»: اليمين الفرنسي يطبع التطرف
الجزائر الآن – يعود ملف الإسلام والحجاب والهجرة إلى واجهة السجال السياسي في فرنسا .
في ظل تصاعد خطاب اليمين المتطرف وتزايد توظيف قضايا الهوية والدين والانتماء داخل المعركة السياسية والانتخابية .
التصريحات الأخيرة الصادرة عن النائب عن حزب «التجمع الوطني» جون فيليب تانغي بشأن فرض غرامة على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.
وما أثارته من مواقف سياسية وإعلامية، أعادت فتح نقاش يتجاوز مسألة اللباس الديني إلى طبيعة النموذج الجمهوري الفرنسي، وحدود العلمانية، وحرية المعتقد.
يأتي هذا السجال في سياق تتداخل فيه ملفات الهجرة والأمن والهوية مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
فيما يواصل اليمين المتطرف تعزيز حضوره كقوة انتخابية رئيسية، مستفيداً من المخاوف المرتبطة بالهجرة والإسلام والاندماج.
الأمين العام ل moudaf لـ«الجزائر الآن»: اليمين الفرنسي يطبع التطرف
يرى الأمين العام لـ«MOUDAF»، ناصر خباط ، في حوار خص به «الجزائر الآن»، أن اليمين المتطرف الفرنسي لم يتخلَّ عن جوهر خطابه تجاه الإسلام والهجرة والجالية الجزائرية .
إنما غيّر طريقة تقديمه وتسويقه سياسياً وإعلامياً، محذراً من انتقال أفكار كانت توصف سابقاً بالمتطرفة إلى قلب النقاش السياسي الفرنسي.
● كيف تقرأون التصريحات الأخيرة للنائب عن حزب «التجمع الوطني» بشأن فرض غرامة على ارتداء الحجاب؟ وهل تمثل تحولاً جديداً في خطاب اليمين المتطرف الفرنسي؟
أرى أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن الخطاب الذي تبناه اليمين المتطرف الفرنسي خلال السنوات الماضية تجاه الإسلام والمسلمين.
هي امتداد لمواقف قائمة على استهداف الرموز المرتبطة بالإسلام ومحاولة وضعها في قلب النقاش السياسي.
الجديد، في تقديري، لا يكمن بالضرورة في مضمون الفكرة، وإنما في الطريقة التي أصبحت تُطرح بها داخل النقاش السياسي والإعلامي.
الأمين العام ل moudaf لـ«الجزائر الآن»: اليمين الفرنسي يطبع التطرف
بعض المواقف التي كانت تُصنف في السابق ضمن الخطاب المتطرف أصبحت اليوم تجد طريقها إلى فضاء سياسي وإعلامي أوسع.
هذا تحول مهم، لأن الأفكار التي كانت تعتبر هامشية أصبحت قادرة على الدخول في النقاش السياسي الطبيعي.
ما يستدعي الانتباه إلى مسار تطورها داخل المجتمع الفرنسي.
● هل تعتقدون أن «إزالة الشيطنة» التي اعتمدها التجمع الوطني غيّرت حقيقة الحزب أم غيّرت فقط صورته أمام الناخب الفرنسي؟
استراتيجية «إزالة الشيطنة» ساهمت بالفعل في تغيير صورة الحزب وطريقة تقديمه أمام الناخب الفرنسي.
لكنها لم تؤد بالضرورة إلى التخلي عن عدد من القضايا التي شكلت جوهر خطابه.
الهجرة والإسلام والهوية الوطنية ظلت حاضرة، وإن أصبحت تُطرح أحياناً بأسلوب أكثر حذراً وأكثر قابلية للتسويق السياسي.
لذلك أعتقد أن التحول كان أساساً على مستوى الأسلوب واللغة السياسية، بينما بقيت العديد من المضامين الأساسية موجودة بأشكال مختلفة.
الأمين العام ل moudaf لـ«الجزائر الآن»: اليمين الفرنسي يطبع التطرف
● أين يكمن الخطر الحقيقي: في وجود خطاب متطرف، أم في تحوله إلى خطاب سياسي عادي؟
الخطر الأكبر، في رأيي، لا يكمن فقط في وجود خطاب متطرف، وإنما في تحوله تدريجياً إلى خطاب عادي داخل الحياة السياسية.
عندما تتكرر الفكرة نفسها باستمرار، وتصبح موضوعاً يومياً للنقاش في وسائل الإعلام والبرامج الانتخابية، فإنها قد تفقد تدريجياً صفتها الاستثنائية.
الفكرة التي كانت مرفوضة في مرحلة معينة يمكن أن تصبح، بفعل التكرار والتطبيع السياسي والإعلامي.
موضوعاً قابلاً للنقاش، ثم تتحول لاحقاً إلى مقترح سياسي قابل للتسويق الانتخابي.
هنا تكمن الخطورة الحقيقية.
● هل أصبح الحجاب ورقة انتخابية في فرنسا؟
التركيز السياسي المتكرر على الحجاب والرموز الدينية لا يمكن فصله عن السياق الانتخابي الفرنسي.
خصوصاً في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المجتمع.
عندما تكون الملفات الاقتصادية والاجتماعية معقدة، تصبح قضايا الهوية والهجرة والدين.
أدوات سياسية قادرة على استقطاب الناخبين لأنها تلامس المخاوف والانقسامات الموجودة داخل المجتمع.
لذلك ينبغي قراءة الجدل حول الحجاب ضمن سياقه السياسي الأشمل، وليس باعتباره نقاشاً منفصلاً عن التحولات التي يعرفها المجتمع الفرنسي.
● هل تعتقدون أن فرنسا تتجه تدريجياً من مواجهة أجندة اليمين المتطرف إلى تبني جزء منها، خصوصاً في قضايا الإسلام والهجرة والهوية؟
هذه مسألة تستحق المتابعة بجدية.
عندما تنتقل بعض الأفكار من خطاب حزب سياسي معين إلى خطاب أوسع داخل المشهد السياسي والإعلامي.
فإن حدود النقاش العام تبدأ في التغير.
المشكلة ليست فقط في وصول اليمين المتطرف إلى مواقع سياسية متقدمة.
وإنما في إمكانية أن تصبح بعض مفرداته وأفكاره جزءاً من الخطاب العام حتى لدى قوى سياسية لا تنتمي إليه.
إذا حدث ذلك، فإن النقاش لن يعود متعلقاً بحزب واحد، وإنما بتحول أوسع في طبيعة النقاش السياسي الفرنسي.
● هل أصبح التجمع الوطني قوة انتخابية يصعب التعامل معها باعتبارها ظاهرة عابرة؟
بالتأكيد. التعامل مع التجمع الوطني باعتباره ظاهرة عابرة سيكون خطأ سياسياً.
الحزب تمكن من بناء قاعدة انتخابية واسعة، واستطاع تحويل المخاوف المرتبطة بالهجرة والأمن والهوية إلى عناصر أساسية في خطابه السياسي.
لكن مواجهة هذا التيار لا تكون فقط بإدانة خطاباته، وإنما أيضاً بفهم الأسباب التي تساعد على انتشاره ومعالجة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يستثمر فيها.
● في خضم هذا السجال، كيف تنظرون إلى الخلط بين الإسلام والإسلاموية والإرهاب؟
هذا الخلط يمثل أحد أبرز الإشكالات التي ترافق النقاش الفرنسي حول المسلمين.
هناك فرق واضح بين الإسلام باعتباره ديناً، والإسلاموية باعتبارها تياراً سياسياً، والإرهاب باعتباره ظاهرة إجرامية.
الحفاظ على هذا التمييز ضرورة سياسية ومجتمعية.
لأن تحميل دين كامل أو ملايين الأشخاص مسؤولية أعمال ترتكبها جماعات متطرفة يؤدي إلى تغذية خطاب التعميم والوصم.
ومواجهة التطرف لا تتطلب استهداف دين أو مجموعة من المواطنين، وإنما تتطلب تطبيق القانون على الأفراد والجماعات التي ترتكب أفعالاً مخالفة للقانون.
● هل انتقل النقاش الفرنسي من الهجرة إلى التشكيك في انتماء المواطنين من أصول مهاجرة؟
نعم، أعتقد أن النقاش السياسي الفرنسي لم يعد يركز فقط على مسألة الهجرة.
وإنما انتقل في بعض الأحيان إلى التشكيك في انتماء المواطنين الفرنسيين من أصول مهاجرة.
وهنا تظهر إشكالية أعمق تتعلق بمفهوم المواطنة:
هل الانتماء إلى الجمهورية الفرنسية يقوم على الجنسية والقانون والمواطنة، أم أصبح مرتبطاً في بعض الخطابات بالأصل والهوية الدينية والثقافية؟
هذا سؤال جوهري بالنسبة لمستقبل النموذج الجمهوري الفرنسي.
● وماذا عن المواطنين الفرنسيين من أصول جزائرية ومغاربية؟ هل أصبح استهداف أصولهم جزءاً من المنافسة السياسية؟
الجمهورية الفرنسية، من حيث المبدأ، تقوم على المواطنة والمساواة أمام القانون، وليس على تصنيف المواطنين وفق أصولهم.
من هذا المنطلق، فإن المواطنين الفرنسيين من أصول جزائرية أو مغاربية أو إفريقية يجب أن يُنظر إليهم باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق.
ليس باعتبارهم امتداداً دائماً لبلدان أصولهم.
استمرار التعامل مع هؤلاء المواطنين من زاوية أصولهم يطرح مشكلة حقيقية بالنسبة لمفهوم المواطنة والاندماج داخل الجمهورية.
وأعتقد أن تحويل الأصل الجزائري أو المغاربي إلى عنصر سياسي دائم في النقاش الانتخابي لا يخدم لا فرنسا ولا المواطنين المعنيين.
إنما يعمق الانقسامات داخل المجتمع.
● هل يمكن أن يؤدي تكرار هذا الخطاب إلى تغيير حدود المقبول سياسياً داخل فرنسا؟
نعم، وهذا من أخطر التحولات.
تكرار الخطاب المتطرف، حتى عندما يأتي في صورة تصريحات انتخابية أو نقاشات إعلامية.
يمكن أن يؤدي إلى تغيير تدريجي في حدود المقبول داخل المجتمع.
عندما يسمع المواطن الفكرة نفسها عشرات ومئات المرات، فإنها قد تفقد طابعها الاستثنائي، وتصبح جزءاً من النقاش السياسي اليومي.
هنا تقع مسؤولية كبيرة على السياسيين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني في منع تحول التمييز والوصم إلى أدوات سياسية طبيعية.
● في ضوء هذه التحولات، كيف تقرأون مستقبل الخطاب حول الإسلام والهجرة والجزائريين داخل المشهد السياسي الفرنسي؟
المسألة لا تتعلق بتصريح أو موقف انتخابي عابر، وإنما بمسار سياسي أوسع ينبغي مراقبته بدقة.
إذا استمرت قضايا الإسلام والهجرة والهوية في احتلال موقع متقدم داخل الخطاب الانتخابي.
فإن التحدي الحقيقي سيكون في منع تحول التمييز والوصم إلى أدوات سياسية طبيعية.
فرنسا أمام اختبار يتعلق بقدرتها على الحفاظ على مبدأ المواطنة والمساواة.
وفي الوقت نفسه معالجة المخاوف الاجتماعية والاقتصادية التي يستثمر فيها اليمين المتطرف.
وفي النهاية، فإن الدفاع عن الجمهورية لا يكون بإقصاء فئة من المواطنين أو استهداف رموزهم الدينية.
إنما بتطبيق القانون والمساواة على الجميع، ومنع تحويل الاختلاف الديني أو الثقافي إلى أداة للفرز السياسي والاجتماعي
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة