آخر الأخبار

من إفريقيا لأوروبا.. الجزائر تقود طريق تأمين الغاز

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في وقت تتسابق فيه الدول الأوروبية لتأمين مصادر جديدة للغاز وتنويع طرق الإمداد، يبرز خط الغاز العابر للصحراء كأحد المشاريع الاستراتيجية التي تمنح الجزائر دورًا محوريًا في معادلة أمن الطاقة الأوروبية، حيث يفتح المشروع مسارًا بريًا لنقل كميات إضافية من الغاز الإفريقي نحو أوروبا.

وتتجه أوروبا إلى إعادة رسم خريطة إمداداتها من الغاز في ظل مساعيها للتخلص من الاعتماد على الغاز الروسي، غير أن البدائل التي اعتمدتها، وعلى رأسها الغاز الطبيعي المسال الأمريكي والقطري، تطرح بدورها تحديات جيوسياسية وأمنية. وفي هذا السياق، تبرز الجزائر وخط الغاز العابر للصحراء كأحد أبرز الخيارات القادرة على منح القارة الأوروبية مصدرًا إضافيًا للإمدادات.

وأوضح تقرير نشرته مجلة فوربس، أن أوروبا نجحت في تقليص اعتمادها على روسيا، لكنها لم تحقق بعد التنويع الحقيقي لمصادر الطاقة، محذرا من أن استبدال مورد واحد بمورد آخر قد ينقل المخاطر بدلاً من التخلص منها.

خط عابر للصحراء نحو أوروبا

ويضع المقال خط أنابيب الغاز العابر للصحراء ضمن ثلاثة خيارات رئيسية أمام أوروبا إلى جانب إمدادات الشرق الأوسط وممر بحر قزوين.

ويهدف المشروع، الذي يجمع الجزائر ونيجيريا والنيجر، إلى نقل الغاز النيجيري عبر الأراضي النيجرية وصولاً إلى الجزائر، حيث سيتم ربطه بشبكة نقل الغاز الوطنية ومنشآت التصدير نحو أوروبا. ويبلغ طول الخط نحو 4,128 كيلومتر، مع قدرة تصميمية تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا.

وتكتسب الخطوة أهمية أكبر بعد بدء الجزائر أشغال إنجاز الجزء الخاص بها من المشروع في جنوب البلاد خلال جوان 2026، في تطور أعاد المشروع إلى واجهة النقاش الأوروبي حول أمن الطاقة.

كما أشار التقرير، إلى أن ميزة المشروع لا تقتصر على توفير كميات إضافية من الغاز ، بل تتمثل أيضاً في كونه مسارًا بريًا مباشرًا يقلل اعتماد أوروبا على سلاسل الإمداد البحرية وممرات الملاحة المعرضة للأزمات والصراعات.

الجزائر.. مورد قائم وليس مشروعاً مستقبلياً فقط

وتبرز أهمية الجزائر في المعادلة الأوروبية من كونها لا تبدأ من الصفر. فالجزائر تمتلك بالفعل بنية تحتية تربطها بالأسواق الأوروبية، أبرزها ميدغاز نحو إسبانيا وترانسميد نحو إيطاليا، إلى جانب منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال. وقد وفرت هذه الشبكة للجزائر موقعًا متقدمًا بين موردي الغاز إلى أوروبا.

وبالتالي، فإن اكتمال خط الغاز العابر للصحراء سيمنح أوروبا إمكانية الاستفادة من الغاز النيجيري عبر البنية التحتية الجزائرية القائمة، بدلاً من إنشاء منظومة تصدير أوروبية جديدة بالكامل.

وتكمن إحدى أهم نقاط قوة المشروع في الجزائر التي ليست مجرد دولة عبور، وإنما حلقة طاقة متكاملة تربط موارد الغاز الإفريقية بالسوق الأوروبية.

أوروبا أمام فرصة إفريقية

ولا تكمن مشكلة أوروبا في غياب البدائل، بل في ضعف التمويل والتنفيذ والمتابعة. ويستشهد بخط الغاز العابر للصحراء باعتباره مشروعا قادرا على فتح مصدر إضافي كبير للغاز، وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وإفريقيا.

كما أن المشروع، في حال اكتماله، يمكن أن يمنح نيجيريا منفذاً بريًا جديدًا إلى السوق الأوروبية، ويعزز موقع النيجر كدولة عبور، بينما يرسخ مكانة الجزائر كمحور رئيسي لتصدير الغاز الإفريقي نحو أوروبا.

ورغم ذلك، تبقى التحديات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، خصوصاً في النيجر، من أبرز العقبات التي ينبغي معالجتها لضمان استمرارية المشروع وجاذبيته للمستثمرين.

التنويع الحقيقي يبدأ من الجزائر وإفريقيا

ولا ينبغي أوروبا تستبدل اعتمادها على روسيا باعتماد جديد على مورد أو منطقة واحدة. فتنويع الإمدادات يتطلب تعدد الموردين والمسارات في آن واحد.

ومن هذا المنظور، تملك الجزائر موقعاً استراتيجياً فريداً: فهي مورد رئيسي قائم للغاز إلى أوروبا، وتمتلك شبكات تصدير عاملة عبر المتوسط، وفي الوقت نفسه تشارك في مشروع يمكن أن يفتح الباب أمام نقل الغاز النيجيري إلى القارة الأوروبية.

وبذلك، قد يتحول خط الغاز العابر للصحراء من مشروع إفريقي ضخم إلى أحد مفاتيح استراتيجية الطاقة الأوروبية، خصوصاً في مرحلة تبحث فيها بروكسل عن بدائل مستقرة ومتعددة للغاز الروسي.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا