آخر الأخبار

محمد بوسليماني يعود إلى وزارة الاتصال.. مسيرة أربعة عقود تعود إلى الواجهة

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● محمد بوسليماني يعود إلى وزارة الاتصال.. مسيرة أربعة عقود تعود إلى الواجهة

الجزائر الآن – جدد اليوم الثلاثاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الثقة من جديد في الإعلامي محمد بوسليماني وزيرًا للاتصال، خلفًا للدكتور زهير بوعمامة، إثر التعديل الوزاري الجزئي الذي أجراه على الطاقم التنفيذي لحكومة الوزير الأول سيفي غريب.

ليعود بذلك بوسليماني إلى مبنى وزارة الاتصال بعد أكثر من ثلاث سنوات على مغادرته المنصب، مستفيدًا من مسار مهني طويل جمع بين الصحافة والإدارة والتعاون الإعلامي، امتد لأكثر من أربعة عقود.

ولا يمثل تعيين محمد بوسليماني عودة اسم جديد إلى قطاع الاتصال، بقدر ما يعكس استدعاء تجربة راكمت سنوات طويلة داخل الوزارة ومؤسساتها، بدأت من العمل الصحفي قبل أن تنتقل إلى الإدارة المركزية.

ثم إلى مواقع قيادية شملت الأمانة العامة للوزارة، وصولًا إلى تولي حقيبة الاتصال للمرة الأولى بين نوفمبر 2021 وجوان 2023.

وتأتي عودته ضمن تعديل وزاري جزئي شمل أيضًا تعيين محمد لمين لبو وزيرًا للمالية، ومحمد حطاب وزيرًا للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيرًا للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري.

● من الصحافة الرياضية إلى الإدارة العمومية

ولد محمد بوسليماني في 25 نوفمبر 1956 بالجزائر العاصمة، وتلقى تكوينًا جامعيًا في العلوم السياسية وعلوم الإعلام، قبل أن يبدأ مساره المهني في الصحافة.

حيث كانت بدايته في المجال الرياضي، ليغادر بعد ذلك المهنة الصحفية نحو الإدارة العمومية ويشق مسارًا طويلًا داخل قطاع الإعلام.

وفي سنة 1985، التحق بوزارة الإعلام متصرفًا إداريًا، ليبدأ رحلة مهنية داخل الإدارة المركزية ستقوده خلال السنوات اللاحقة إلى عدد من المسؤوليات المرتبطة بتسيير الشأن الإعلامي ومتابعة الصحافة الوطنية والأجنبية.

وبين 1989 و1991، تولى منصب رئيس مكتب بوزارة الإعلام، قبل أن ينتقل سنة 1991 إلى المجلس الأعلى للإعلام، حيث تولى رئاسة مكتب الصحافة الوطنية إلى غاية 1994، في مرحلة كانت الساحة الإعلامية الجزائرية تشهد تحولات تنظيمية ومؤسساتية عميقة.

● خبرة طويلة في الإعلام الخارجي والتعاون

انتقل بوسليماني سنة 1994 إلى رئاسة مكتب المجلة الصحفية بوزارة الاتصال، ثم عُيّن نائبًا لمدير الصحافة المكتوبة الأجنبية بين 1995 و1996.

وخلال هذه الفترة، ارتبط جزء مهم من نشاطه بمتابعة الصحافة الأجنبية والعمل الإعلامي الموجه إلى الخارج.

قبل أن يتولى بين 1996 و1997 منصب نائب مدير العمل الموجه نحو الخارج بوزارة الاتصال والثقافة.

وكان هذا المسار بمثابة انتقال تدريجي من العمل الإداري المباشر إلى ملفات ترتبط بصورة الجزائر في الخارج، ومتابعة ما تنشره وسائل الإعلام الدولية، وتنظيم العمل الإعلامي الموجه إلى الخارج.

مصدر الصورة

ثم جاءت محطة أخرى أكثر ارتباطًا بالتعاون الدولي، عندما تولى سنة 1998 إدارة التعاون والتبادل بوزارة الاتصال والثقافة، وهو المنصب الذي واصل شغله بوزارة الاتصال بعد ذلك إلى غاية 2011.

وبذلك راكم بوسليماني قرابة 13 سنة في إدارة التعاون والتبادل، وهي تجربة منحته معرفة واسعة بالعلاقات الإعلامية الدولية، وبرامج التعاون، والتنسيق مع المؤسسات الإعلامية والهيئات الأجنبية والإقليمية.

● من التعاون إلى الأمانة العامة للوزارة

في سنة 2011، انتقل محمد بوسليماني إلى واحدة من أهم المحطات في مساره الإداري، بعد تعيينه أمينًا عامًا لوزارة الاتصال، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية 2013.

وقد وضعته هذه المسؤولية في قلب التسيير الإداري للقطاع، بما يشمله من متابعة الموارد البشرية والميزانية والمؤسسات التابعة، وتنفيذ القرارات التنظيمية، والتنسيق بين مختلف المصالح والهياكل التابعة للوزارة.

كما شارك في اللجنة الوزارية المشتركة المكلفة بالتغطية الإعلامية الموجهة إلى الخارج، وكان عضوًا في اللجنة الدائمة للإعلام العربي التابعة لجامعة الدول العربية.

إلى جانب مشاركته في عدد من الملتقيات والفعاليات الوطنية والدولية المرتبطة بالإعلام والرياضة والعلاقات الدولية.

ويكشف هذا المسار عن شخصية إدارية إعلامية راكمت خبرة طويلة في دهاليز الوزارة، وعرفت تطور القطاع من الإعلام التقليدي والصحافة المكتوبة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا بفعل توسع الإعلام الرقمي وتعدد المنصات.

● العهدة الأولى على رأس وزارة الاتصال

دخل محمد بوسليماني الحكومة للمرة الأولى في 11 نوفمبر 2021، عندما عيّنه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وزيرًا للاتصال خلفًا لعمار بلحيمر، وتسلم مهامه رسميًا في 13 نوفمبر من السنة نفسها ضمن حكومة الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان.

وخلال تلك العهدة، انصب جانب من عمل الوزارة على تنظيم القطاع الإعلامي، ومتابعة المؤسسات العمومية، وتطوير أداء الإعلام الوطني.

إلى جانب التحضير للإطار التشريعي الجديد المتعلق بالإعلام والصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعي البصري.

وانتهت مهامه في 20 جوان 2023 بقرار من رئيس الجمهورية، لتتولى الأمينة العامة لوزارة الاتصال آنذاك تسيير شؤون القطاع بالنيابة، قبل تعيين محمد لعقاب وزيرًا للاتصال في سبتمبر من السنة نفسها.

وبعد ذلك تعاقب على حقيبة الاتصال محمد مزيان ثم زهير بوعمامة، قبل أن تعود الوزارة اليوم إلى محمد بوسليماني، في ظرف إعلامي يختلف بصورة واضحة عن الفترة التي تولى فيها المسؤولية للمرة الأولى.

● عودة في مشهد إعلامي جديد

يعود بوسليماني إلى الوزارة في وقت تغيرت فيه طبيعة المشهد الإعلامي بشكل كبير، مع اتساع الصحافة الإلكترونية، وتنامي تأثير المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وتسارع انتقال الجمهور من وسائل الإعلام التقليدية إلى المحتوى الرقمي.

مصدر الصورة

كما أن القطاع أصبح أمام منظومة تشريعية جديدة للإعلام، تحتاج إلى استكمال النصوص التطبيقية وتنظيم مختلف جوانب النشاط الإعلامي.

بما يضمن وضوح القواعد المهنية والاقتصادية والقانونية التي تحكم المؤسسات الصحفية.

وتبرز في هذا السياق ملفات الصحافة الإلكترونية، والإشهار، والقياس الإعلامي، وتطوير المؤسسات العمومية.

والتكوين المستمر للصحفيين، إضافة إلى تنظيم العلاقة بين وسائل الإعلام ومختلف المؤسسات والهيئات العمومية.

● الاتصال المؤسساتي وصورة الجزائر في الخارج

مصدر الصورة

وتحمل تجربة بوسليماني الطويلة في الإعلام الموجه إلى الخارج والتعاون الدولي أهمية خاصة في المرحلة المقبلة.

بالنظر إلى الحاجة إلى تطوير الاتصال المؤسساتي وتعزيز حضور المعلومة الجزائرية على المستوى الدولي.

فالجزائر، التي تشهد نشاطًا دبلوماسيًا واقتصاديًا متزايدًا، تحتاج إلى منظومة اتصال قادرة على مواكبة هذا الحضور.

وإيصال مواقف الدولة ومشاريعها وإنجازاتها إلى الرأي العام الداخلي والخارجي بلغة مهنية حديثة، وبوسائل إعلامية قادرة على المنافسة في الفضاء الرقمي.

ومن هنا، سيكون أمام الوزير الجديد تحدي الانتقال من مفهوم الاتصال الرسمي التقليدي إلى اتصال مؤسساتي أكثر سرعة واحترافية وتفاعلاً مع التحولات التي فرضتها البيئة الرقمية.

● مشاريع كبرى تنتظر وزارة الاتصال

ويبدو أن عودة محمد بوسليماني إلى وزارة الاتصال لن تكون مجرد استعادة لمسار إداري سابق، وإنما ستضعه أمام مرحلة تحتاج إلى إعادة ترتيب عدد من الملفات الكبرى داخل القطاع.

ومن بين أبرز التحديات المنتظرة، استكمال بناء الإطار التنظيمي للصحافة والإعلام، ومواكبة نمو الصحافة الإلكترونية.

ووضع آليات أكثر فعالية لتنظيم الإشهار والقياس الإعلامي، إلى جانب إعادة النظر في نماذج تمويل المؤسسات الإعلامية وتطوير قدراتها المهنية والتكنولوجية.

كما يبرز ملف المؤسسات الإعلامية العمومية، التي تحتاج إلى تحديث أدواتها ومضامينها، والانتقال بصورة أكبر إلى الإنتاج الرقمي والوسائط المتعددة، مع تطوير قدراتها على الوصول إلى الجمهور الجديد ومنافسة المنصات الرقمية.

ولا يقل ملف التكوين أهمية، خصوصًا مع التحولات المتسارعة التي يعرفها العمل الصحفي، حيث لم تعد مهارات الكتابة والتحرير وحدها كافية.

بل أصبح الصحفي مطالبًا بالإلمام بالصحافة الرقمية، والتحقق من المعلومات، وإنتاج الفيديو والصوت، وتحليل البيانات، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مهنية ومسؤولة.

● بوسليماني أمام اختبار تجديد الساحة الإعلامية

وبالنظر إلى مساره الطويل، فإن الوزير العائد يحمل معه معرفة واسعة بهياكل وزارة الاتصال وآليات عملها، إضافة إلى تجربة سابقة على رأس القطاع، وهو ما قد يسمح له بالدخول مباشرة في الملفات المطروحة دون الحاجة إلى فترة طويلة لاكتشاف تفاصيل الإدارة.

غير أن التحدي هذه المرة سيكون أكبر؛ لأن الساحة الإعلامية التي يعود إليها ليست هي نفسها التي غادرها في جوان 2023، بل أصبحت أكثر رقمية وتنافسية وسرعة، وأصبح الجمهور أكثر حضورًا وتأثيرًا في صناعة المحتوى وتوجيه النقاش العام.

ومن ثم، فإن نجاح المرحلة الجديدة لن يقاس فقط بعدد النصوص التنظيمية التي ستصدر، وإنما بمدى قدرة الوزارة على بناء بيئة إعلامية أكثر احترافية. ومرافقة المؤسسات الصحفية في تحولها الرقمي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في الإعلام، وتحسين جودة المحتوى، وتعزيز التكوين، وترسيخ أخلاقيات المهنة.

● من مسار إداري طويل إلى ورشة إعلامية مفتوحة

مصدر الصورة

في المحصلة، يعود محمد بوسليماني إلى وزارة الاتصال بخبرة تمتد من الصحافة الرياضية إلى الإدارة المركزية.

ومن متابعة الصحافة الوطنية والأجنبية إلى التعاون الإعلامي الدولي، ثم الأمانة العامة للوزارة، وصولًا إلى قيادة القطاع خلال عهدته الأولى.

ومن هذا المسار يمكن قراءة الملفات التي تنتظره اليوم: إعلام عمومي أكثر عصرية وفعالية، صحافة إلكترونية منظمة وقادرة على التطور، سوق إشهار أكثر شفافية، تكوين مهني يواكب التحول الرقمي، واتصال مؤسساتي أكثر حضورًا في الداخل والخارج.

ويبقى الرهان الأكبر أمام الوزير العائد هو تحويل هذه الخبرة المتراكمة إلى مشاريع كبرى تعيد ترتيب المشهد الإعلامي الجزائري، وتمنح المؤسسات الصحفية أدوات جديدة للاستمرار والتطور.

وتدفع نحو صناعة إعلامية وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي، والتنافس على الجمهور، والدفاع عن صورة الجزائر ومصالحها في فضاء إعلامي دولي شديد التنافس.

شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران روسيا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا