آخر الأخبار

جميلة محمدي لـ«الجزائر الآن»: تصريحات الرئيس تبون بشأن الحرائق تضع احتمال «الإرهاب البيئي» ضمن دائرة التحقيق

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● جميلة محمدي لـ«الجزائر الآن»: تصريحات الرئيس تبون بشأن الحرائق تضع احتمال «الإرهاب البيئي» ضمن دائرة التحقيق

الجزائر الآن – أكدت المختصة في الأمن الجيواستراتيجي والسيبراني، الدكتورة جميلة محمدي، أن تصريح رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بشأن عدم استبعاد وجود أيادٍ إجرامية وراء الحرائق الأخيرة.

يندرج ضمن مقاربة الأمن القومي في شقه البيئي، معتبرة أن حماية الغطاء الغابي أصبحت جزءاً من حماية الدولة ومقوماتها الاستراتيجية.

مصدر الصورة

● محمدي: لا يمكن استبعاد الحرب بالوكالة أو الإرهاب البيئي

وأوضحت الدكتورة جميلة محمدي، في تصريح لـ «الجزائر الآن»، أن عدم استبعاد فرضية الأيادي الإجرامية يمثل «رسالة تدخل ضمن دائرة الاحتمالات».

بما في ذلك احتمال الحرب بالوكالة أو ما وصفته بـ «الإرهاب البيئي»، من خلال استهداف الغابات وإحداث أضرار تمس الدولة ومصالحها الحيوية.

وأضافت أن الغابات تمثل ثروة استراتيجية ورئة للمجتمع، وبالتالي فإن استهدافها، في حال ثبوت الطابع الإجرامي والمنظم.

لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد حوادث معزولة، بل يستدعي يقظة أكبر وفتح تحقيقات معمقة وتحريك مختلف الأجهزة المعنية ورفع منسوب التعبئة الوطنية.

مصدر الصورة

● حرائق الغابات قد تتحول إلى أداة للضغط وزعزعة الاستقرار

وفي قراءتها للأبعاد الاستراتيجية المحتملة للحرائق، ربطت محمدي بين التطورات الأمنية الدولية وما يعرف بحروب الجيل الرابع، إلى جانب الصراعات الإقليمية والتنافس على الطاقة.

معتبرة أن البيئة والغابات يمكن أن تتحول إلى سلاح غير تقليدي منخفض التكلفة وسهل الاستخدام في حال وجود جهات تسعى إلى استغلالها كأداة للضغط.

وأشارت إلى أن طبيعة المناطق المتضررة، من مناطق سياحية وأراضٍ رعوية ومناطق جبلية وغابات الفلين والصنوبر، تجعل المسألة تتجاوز البعد البيئي، بالنظر إلى ارتباط هذه المناطق بالأمن الغذائي والثروة الطبيعية للبلاد.

مصدر الصورة

وترى المختصة أن استهداف هذه الموارد يمكن، في حال ثبوت الطابع المتعمد والمنظم، أن يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية وأمنية، بما في ذلك محاولة زعزعة الاستقرار وإحداث أضرار مباشرة أو غير مباشرة بالاقتصاد الوطني.

● محمدي تستحضر تجارب تركيا واليونان في حرائق 2021

وفي السياق ذاته، أشارت المتحدثة إلى أن فرضية الحرق المتعمد لأسباب سياسية ليست جديدة في التجارب الدولية.

مستحضرة ما شهدته كل من تركيا واليونان سنة 2021 من حرائق واسعة، باعتبارها نماذج تستحق الدراسة عند تحليل مختلف الفرضيات المرتبطة بالحرائق.

● «مفارقة النجاح» تجعل الدول المستقرة عرضة لأشكال جديدة من الاستهداف

وبخصوص العلاقة بين المكاسب التي حققتها الجزائر وضرورة تعزيز اليقظة، أوضحت محمدي أن العلوم الاستراتيجية تتحدث عن مفهوم «مفارقة النجاح».

حيث يمكن للدولة التي تتمتع بالاستقرار السياسي والدور الإقليمي والدبلوماسي والقدرات الاقتصادية ودرجة من الاكتفاء الذاتي، لاسيما في مجال الطاقة، أن تصبح هدفاً لأشكال جديدة من الاستهداف.

وأضافت أن عجز بعض الأطراف عن ضرب الدولة عسكرياً أو التأثير عليها عبر الانقلابات قد يدفع إلى استخدام أدوات أخرى.

من بينها خلق الأزمات وبث الشائعات وتنفيذ الهجمات السيبرانية واستهداف الموارد الأساسية، بهدف تشويه صورة الدولة وزعزعة ثقة المواطن بمؤسساتها والمساس باحتياجاته الأساسية.

مصدر الصورة

وأكدت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب، في المقابل، يقظة شاملة لا تقتصر على الأجهزة الرسمية، وإنما تقوم على وعي ومشاركة المجتمع بمختلف مكوناته.

● التحقيقات مطالبة بالبحث عن الجهة التي أشعلت الحرائق وليس فقط أسباب اندلاعها

وشددت المختصة في الأمن الجيواستراتيجي والسيبراني على ضرورة أن تكون التحقيقات في الحرائق معمقة وغير سطحية.

موضحة أن دور الشرطة القضائية لا ينبغي أن يتوقف عند تحديد مصدر الحريق أو كيفية اشتعاله، وإنما يمتد إلى الإجابة عن أسئلة أساسية، بينها من أشعل النار؟ ومتى؟ وبأي وسيلة؟ وما هي الملابسات المحيطة بالفعل؟

كما دعت إلى توسيع الجانب الاستخباراتي في التحقيقات، خصوصاً في حال وجود مؤشرات على شبكة منظمة أو تمويل أو تنسيق عبر الحدود. معتبرة أن تزامن اندلاع الحرائق في مناطق متعددة يفرض طرح أسئلة جدية تستوجب تحليلاً أمنياً واستخباراتياً دقيقاً.

● محمدي: لا ينبغي استبعاد فرضيات الإهمال والفساد وفشل الإدارة

وفي المقابل، شددت محمدي على ضرورة عدم حصر التحقيقات في الفرضية الإجرامية، داعية أيضاً إلى دراسة احتمال الإهمال المؤسساتي وفشل الإدارة والفساد وعدم اتخاذ التدابير الوقائية والاحتياطات اللازمة لحماية الغابات.

وأكدت أن التحقيق يجب أن يحدد المسؤوليات على مختلف المستويات، وأن يتجاوز مجرد البحث في أسباب الحريق إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية مرتبطة بالأمن القومي، بالنظر إلى القيمة البيئية والاقتصادية والاستراتيجية للثروة الغابية.

● رسائل داخلية وخارجية وراء التعامل الصارم مع ملف الحرائق

وترى الدكتورة محمدي أن التعامل مع هذه القضية يحمل عدة رسائل، أولها على المستوى الخارجي، من خلال التأكيد على قدرة الجزائر على قراءة قواعد اللعبة الأمنية الجديدة والتعامل مع الأسلحة غير التقليدية، مع التشديد على أن استهداف أمنها ومصالحها يمثل «خطاً أحمر».

وأضافت أن الجزائر، باعتبارها دولة ذات سيادة وتمتلك مقومات وقدرات متعددة، قادرة على حماية مصالحها والرد على أي تهديد يثبت ارتباطه بجهات إجرامية أو معادية، وفق ما تقتضيه نتائج التحقيقات والقانون.

● محمدي: الكشف عن الحقيقة يقطع الطريق أمام المزايدات

وعلى المستوى الداخلي، اعتبرت محمدي أن الحضور الفعلي للدولة وتفاعلها مع الأزمات ومعالجتها بجدية من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين ويقطع الطريق أمام المزايدات والقراءات غير المؤسسة.

مؤكدة في الوقت ذاته أن أي جهة داخلية قد تتورط في أعمال تستهدف الأمن الوطني يجب أن تدرك خطورة أفعالها وقدرات الدولة الجزائرية على مواجهتها.

● دعوة إلى إنشاء غرفة عمليات موحدة لإدارة مخاطر الحرائق

وبخصوص آليات المعالجة، اقترحت المختصة تفعيل مقاربة أمنية تقوم على إنشاء غرفة عمليات موحدة لإدارة المخاطر، تجمع مختلف الجهات المعنية، بما فيها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والحماية المدنية وغيرها من الهيئات ذات الصلة.

وأوضحت أن توحيد المعلومات والجهود داخل غرفة عمليات مشتركة يسمح بتكوين صورة دقيقة عن تطورات الوضع، وتحليل المعطيات بشكل أكثر فعالية.

والوصول إلى نتائج موثوقة، إلى جانب ضمان تواصل شفاف مع الرأي العام بشأن ما تتوصل إليه التحقيقات.

وختمت الدكتورة جميلة محمدي بالتأكيد على أن معالجة ملف الحرائق يجب أن تقوم على وسائل حقيقية وجدية، وأنه في حال أثبتت التحقيقات تورط أشخاص في إشعال الحرائق عمداً، فينبغي أن تتم محاسبتهم وفق القانون وبما يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا